"روايات الرياض" بشأن مقتل خاشقجي لا تقنع العواصم الغربية: ضغط متواصل

23 أكتوبر 2018
الصورة
ضغوط دولية متصاعدة على الرياض بشأن خاشقجي (داسريل روزاندي/Getty)
+ الخط -

لم ينجح رهان السعودية على مرور الوقت وتغيير الروايات في قضية مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي، في قنصليتها بإسطنبول يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في تخفيف الضغوط عليها المطالبة بـ"كشف الحقيقة" وتقديم تفسير أكثر تماسكا "يجسد الحقيقة بكل وضوح".

وفي تطورات هذه الضغوط، قالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، الاثنين، إن بلادها لن تصدر الأسلحة إلى السعودية دون الكشف عن ملابسات مقتل خاشقجي.

وأوضحت ميركل، في كلمة ألقتها أمام أنصار حزبها الاتحاد الديمقراطي المسيحي، بمدينة أورتنبرغ بولاية هسن: "انظروا إلى ما حدث في القنصلية السعودية بإسطنبول كم هو أمر فظيع، أريد التأكيد على أنه ينبغي الكشف عن هذه الواقعة، ولن يتم تصدير الأسلحة إلى السعودية ما لم يتم الكشف عن ملابساتها".

وتعد السعودية ثاني أكبر بلد تصدّر إليه ألمانيا الأسلحة بعد الجزائر منذ مطلع العام الحالي.

واشترت السعودية من ألمانيا خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، أسلحة بلغت قيمتها قرابة 417 مليون يورو.

من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، الاثنين، إن بلاده تنتظر نتائج التحقيقات في عملية قتل خاشقجي لـ"أخذ التدابير اللازمة".

وشدد لودريان على أن بلاده "تريد أن تعرف الحقيقة بكل وضوح... وسنتخذ التدابير اللازمة بعد ما ستكشف عنه التحقيقات". 

واعتبر الوزير الفرنسي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التونسي خميس الجهيناوي بالعاصمة تونس، أن ما حدث "يعتبر أمرا خطيرا. عملية قتل صحافي لم يعلن عنها منذ البداية".

وأفاد مسؤولون ووسائل إعلام في تركيا أن جثة الصحافي تم تقطيعها، وقد نفذت الجريمة مجموعة من 15 شخصا حضرت خصيصا من الرياض.



بدورها، دانت رئيس الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، الإثنين، "بأشد العبارات" مقتل الصحافي السعودي، وحثت، في كلمة أمام نواب مجلس العموم، البرلمان على مشاركتها في إدانة الحادثة.

وقالت: "أنا متأكدة أن جميع نواب مجلس العموم سيشاركونني في إدانة قتل جمال خاشقجي بأشد العبارات الممكنة".

وأضافت: "يجب علينا الوصول لحقيقة ما حدث".

من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هانت، إن الرواية الرسمية للسعودية بأن خاشقجي "توفي" في شجار داخل قنصليتها بإسطنبول "غير معقولة".

وأوضح هانت، في تصريحات بمجلس العموم، الإثنين، أن بلاده تربطها علاقات أمنية واتصالات وثيقة مع المملكة العربية السعودية. مضيفا: "لكن إذا تبين أن القصص المروعة التي نقرأها صحيحة فإن المملكة المتحدة ستتصرف على هذا الأساس".

وأردف: "تتعارض (هذه التقارير) بشكل جوهري مع قيمنا.. بل وفي الواقع تتعارض مع هدف السعودية المعلن في ما يتعلق بالتقدم والتجديد".



وقال: "ولهذا السبب فإن مدى قدرة السعودية على إقناعنا بأنها لا تزال ملتزمة بتحقيق هذا التقدم، ستحدد في نهاية المطاف استجابة المملكة المتحدة وحلفائها".

وتابع: "سنظل نتواصل حول هذه القضية مع كل مستويات القيادة السعودية".

وقال هانت إن التحقيق، الذي تقوده تركيا، يحتاج إلى تحديد إجابة عن التساؤلات التالية: "من أذن بإرسال 15 مسؤولا من السعودية إلى إسطنبول؟.. عندما علمت حكومة الرياض لأول مرة عن وفاة خاشقجي، لماذا كان هناك تأخير في السماح للمحققين بدخول القنصلية؟.. لماذا لم يتم الكشف عن وفاة خاشقجي حتى 19 أكتوبر/تشرين الأول، أي بعد 17 يوما من حدوثها؟".

وأوضح أن الإجراءات التي تتخذها بريطانيا وحلفاؤها ستعتمد على أمرين: أولا مصداقية التفسير النهائي الذي تقدمه السعودية، وثانيا على ثقتنا بأن مثل هذا الحدث المروع لن يتكرر.

في السياق، قالت وزيرة الخارجية في حكومة الظل البريطانية، إميلي ثورنبيري، إن رئيسة الوزراء تيريزا ماي "بدت حمقاء" عندما استضافت ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في زيارة رسمية مطلع العام الجاري.

وقالت إن "الحكومة يجب أن تتيقظ لحقيقة من هو ولي العهد حقا، وذلك لدى تنديدها بمقتل خاشقجي، حسبما نقلت صحيفة "ميرور" البريطانية.

كما دعت ثورنبيري وزير الخارجية إلى "الموافقة على دعوات تعليق بيع الأسلحة البريطانية التي تستخدم في اليمن، إلى حين إجراء تحقيق أممي شامل في ما يتردد عن ارتكاب جرائم حرب هناك".

في غضون ذلك، دعا ديك دوربين، السيناتور من الحزب الديمقراطي الأميركي، إلى طرد السفير السعودي لدى الولايات المتحدة "على الفور".

وقال دوربين، في تغريدة عبر تويتر: "إذا كانت السعودية تعتقد أنه لن يكون هناك ثمن لهذا السلوك، فإنهم سيواصلون العمل به".

وأضاف: "يبنغي علينا طرد السفير السعودي لدى الولايات المتحدة على الفور، ووقف تمويل حربها التي تقتل الأبرياء في اليمن".

وفجر السبت، أقرت السعودية بمقتل خاشقجي داخل مقر قنصليتها في إسطنبول، إثر شجار مع مسؤولين سعوديين وتوقيف 18 شخصا كلهم سعوديون.

ولم توضح مكان جثمان خاشقجي الذي اختفى عقب دخوله قنصلية بلاده في 2 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، لإنهاء أوراق خاصة به.

غير أن تلك الرواية الرسمية، تناقضت مع روايات سعودية غير رسمية كان آخرها إعلان مسؤول سعودي في تصريحات صحافية أن "فريقا من 15 سعوديا، تم إرسالهم للقاء خاشقجي في 2 أكتوبر، لتخديره وخطفه قبل أن يقتلوه بالخنق في شجار عندما قاوم".

(العربي الجديد، وكالات)

المساهمون