"رشاوى" السعودية ورفاهية المواطن الأميركي

27 نوفمبر 2018
الصورة
الأميركي استفاد بضغط ترامب على حساب المنتجين (فرانس برس)

قدمت السعودية دعماً لامحدوداً للمواطن الأميركي واقتصاده خلال الأسابيع الماضية، وزاد هذا الدعم منذ أن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من السعودية دعمه اقتصاديا في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ثم سد الفجوة الناجمة عن فرض حظر أميركي على صادرات النفط الإيراني.

وزادت وتيرة الدعم بشكل أسرع عقب الكشف عن تورط ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في جريمة اغتيال جمال خاشقجي ومحاولة الطرف السعودي نيل رضا ترامب وإدارته والحيلولة دون محاكمة قتلة خاشقجي.

هذا الدعم جاء في شكل رشاوى نفطية ضخمة حيث رفعت السعودية إنتاجها النفطي ليتجاوز 11 مليون برميل يوميا في شهر نوفمبر الجاري.

والملفت أن ضخ السعودية المتزايد من النفط في الأسواق العالمية يأتي في الوقت الذي تشهد الأسواق زيادة في المعروض، وهو ما أدى إلى حدوث انهيار في الأسعار، وفقدان برميل النفط نحو 30% من قيمته خلال فترة تقل عن الشهرين.

وانعكس الانهيار في أسواق النفط إيجاباً على المواطن الأميركي مباشرة، فقد تراجعت أسعار البنزين في أميركا بنسبة 10% خلال شهر نوفمبر الجاري.

وهناك توقعات بزيادة نسبة التراجع في سعر البنزين وباقي المحروقات إذا واصلت السعودية خطتها الرامية لإغراق الأسواق العالمية بالنفط، أو في حال عدم اتخاذ منظمة أوبك قراراً يرغم السعودية على تعديل سياساتها الضارة بكل الدول النفطية، أو تخفض الدول المنتجة الإنتاج مليون برميل في اجتماعها المقرر في الأسبوع الأول من الشهر المقبل.

والملفت في الأمر أيضا أنه في الوقت الذي يحصد فيه المواطن والاقتصاد الأميركي مليارات الدولارات بسبب تهاوي أسعار النفط وتراجع أسعار الوقود خاصة البنزين والسولار، نجد أن السعودية هي أكبر المتضررين من سياسة إغراق الأسواق ومجاملة ترامب على حساب اقتصادها الوطني وموزانتها العامة التي تعاني أصلا من عجز يقدر بنحو 52 مليار دولار عن العام الجاري.

وحسب الأرقام، فإن المملكة تخسر نحو 210 ملايين دولار يوميا ومع كل طلعة شمس، فصادرات المملكة تبلغ حوالي 7.5 ملايين برميل من بين إنتاج يفوق 11.4 مليون برميل، ومع تراجع سعر البرميل من 88 دولارا إلى نحو 60 دولارا حاليا يكون البرميل قد خسر 28 دولارا.

الخسائر الناجمة عن الرشاوى النفطية السعودية المقدمة لإدارة ترامب لا تقتصر فقط على فقدان إيرادات المملكة نحو 6.3 مليارات دولار خلال شهر واحد، بل تمتد للدول العربية الكبرى المنتجة للنفط، وعلى رأسها دول الخليج التي ستعاني معظم موازناتها من عجز خلال العام المقبل، وكذا دول مثل العراق وليبيا والجزائر.

فخسائر موازنة العراق تقدر بنحو ملياري دولار شهريا بسبب تهاوي أسعار النفط، وربما تزيد خسائر الجزائر عن هذا الرقم، وهذه الخسائر ستدفع حكومات الدول المستوردة للطاقة نحو وضع يدها في جيب المواطن لتعويض نقص الإيرادات النفطية، وذلك عبر زيادة الأسعار أو فرض الضرائب والرسوم.

حتى الدول العربية المستهلكة للوقود مثل مصر والمغرب والسودان وتونس واليمن والأردن ولبنان لم يستفد مواطنوها من تهاوي أسعار النفط والمحروقات، فالأسعار لا تزال ثابتة في هذه الدول رغم فقدان سعر برميل نحو 30% من قيمته، بل إن حكومات بعض هذه الدول لا تزال لديها خطط لرفع أسعار الوقود للوصول به إلى الأسعار العالمية.