"رايتس ووتش": وفيات وادعاءات بتعذيب الجيش اللبناني لاجئين سوريين

"رايتس ووتش": وفيات وادعاءات بتعذيب الجيش اللبناني لاجئين سوريين

20 يوليو 2017
الصورة
مزاعم تعذيب وسوء معاملة (Getty)
+ الخط -


دعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السلطات اللبنانية إلى إجراء تحقيق مستقل، شامل وشفاف في وفاة سوريين محتجزين لدى الجيش، ومزاعم تعذيب وسوء معاملة أثناء الاحتجاز.

وقالت المنظمة الحقوقية الدولية في تقرير لها صدر اليوم الخميس، "أصدر الجيش اللبناني في 4 يوليو/تموز الجاري بياناً جاء فيه أن 4 سوريين ماتوا أثناء احتجازهم بعد مداهمات جماعية في عرسال، وهي منطقة في شمال شرق لبنان، الوصول إليها مقيد ويعيش فيها عدد كبير من اللاجئين السوريين".

وأكدت تلقيها  في 14 من الشهر الجاري تقارير موثوقة تفيد بأن محتجزاً سورياً خامساً مات أيضاً أثناء الاحتجاز.

ونقلت المنظمة شهادة طبيب لديه خبرة في توثيق التعذيب، عاين صور 3 رجال قدمها محامو العائلات للمنظمة، وأظهرت كدمات وجروح منتشرة بكثرة. قال إن الإصابات تتناسب "مع الأذى الناجم عن التعذيب البدني" وإن "أي بيان مفاده أن وفاة هؤلاء الأفراد أسبابها طبيعية لا يتفق مع هذه الصور".

كما تحدثت "رايتس ووتش" مع 5 معتقلين سابقين، قالوا إن أفراد الجيش ضربوهم وأساؤوا معاملتهم مع معتقلين آخرين. وقال ضابط عسكري، إن الجيش يحقق في الوفيات وسيصدر نتائجه.

وقالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة: "وعْدُ الجيش اللبناني بالتحقيق في هذه الوفيات المروعة خطوة إيجابية، إلا أنه سيكون بلا معنى دون مساءلة شفافة ومستقلة لأي شخص يثبت ارتكابه اعتداءات. أي شخص يدعم الجيش اللبناني عليه أن يدعم الجهود الرامية إلى التصدي لمثل هذه الانتهاكات الخطيرة التي يُزعم أن الجيش ارتكبها".


وأوردت المنظمة أن الجيش اللبناني يداهم مخيمات اللاجئين غير الرسمية في لبنان بانتظام، لكنه لم يرد على سؤالها حول غرض هذه المداهمات، مشيرة إلى أن هذه المداهمات جاءت وسط دعوات من السياسيين اللبنانيين لعودة اللاجئين إلى سورية، وتقارير عن عملية عسكرية وشيكة ضد الجماعات المسلحة على الحدود السورية قرب عرسال.

وأكدت وجود أدلة إضافية تدعم روايات إساءة المعاملة والتعذيب أثناء الاعتقالات في عرسال ومراكز الاحتجاز العسكرية. وقال شاهد في عرسال للمنظمة، إنه شاهد 34 معتقلاً سابقاً لديهم علامات على أيديهم وأرجلهم وظهورهم، وفي إحدى الحالات على رأس محتجز سابق.


كما أفادت بحصولها على "أدلة فوتوغرافية على التعذيب"، بعد تلقيها 28 صورة لثلاثة من الرجال الذين ماتوا في الاحتجاز، أُخذت في مستشفى الياس الهراوي الحكومي بزحلة، من مكتب المحاماة الذي يمثل عائلات الموتى.

وقال المحامون إنهم لم يتمكنوا من العثور على جثة عثمان المليص، كما عاين الطبيب هومر فينترز، مدير البرامج في منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان"، والذي لديه خبرة في توثيق التعذيب، الصور وأكد أن "الصور تكشف عن صدمات جسدية واسعة النطاق في الأطراف العلوية والسفلية".

وتابع "يشير غياب الجروح الدفاعية إلى أن هذه الإصابات وقعت حين كان الضحايا مقيدين أو عاجزين لأسباب أخرى، وأن توزّع هذه الإصابات يتناسب مع الأذى الناجم عن التعذيب البدني. تتفق عديد من الصور مع التمزقات الناجمة عن التعليق من المعصمين". لافتاً إلى أنه من المعقول الاستنتاج أن وفاة هؤلاء الرجال أتت نتيجة للعنف أثناء الاحتجاز.

وأوضحت المنظمة أنها تحدثت مع 5 معتقلين سابقين من الذين قالوا إنهم احتُجزوا دون تهمة من 4 إلى 5 أيام. قالوا إن الجنود قيدوا أيديهم، وغطوا رؤوسهم بقمصانهم، ووضعوهم على الأرض تحت الشمس، وضربوا أو داسوا على أي شخص يرفع رأسه. وقال أحدهم: "حركتُ رأسي قليلاً، فضربني جندي على الفور بحذائه على رأسي".

وقالت ويتسن "يستحق الجمهور اللبناني وعائلات السوريين الذين ماتوا في الاحتجاز معرفة ما حدث لهم بوضوح ومعاقبة المسؤولين عن ذلك. لسوء الحظ، لدى السلطات اللبنانية تاريخ حافل بفتح تحقيقات رداً على الضغط العام، لكن دون إنهائها أو نشر نتائجها".


 (العربي الجديد)