"هيومن رايتس ووتش" تطالب بنغلادش بإنهاء القيود المفروضة على الروهينغا

07 سبتمبر 2019
الصورة
بنغلادش تقيد حرية تنقل اللاجئين الروهينغا (دومينيك فاجيه/فرانس برس)

دعت منظمة "ّهيومن رايتس ووتش"، اليوم السبت، حكومة بنغلادش إلى إنهاء القيود المفروضة على حرية تنقل اللاجئين الروهينغا والوصول إلى خدمات الإنترنت والاتصالات. واشتدت القيود الحكومية إثر محاولة فاشلة لإعادة اللاجئين إلى ميانمار، وحشد عدد كبير منهم، وقتل ناشط سياسي وأربعة لاجئين.

وقال براد آدمز مدير قسم آسيا في المنظمة، ومقرّها نيويورك، في بيان على موقعها الإلكتروني، "تواجه سلطات بنغلادش تحدياً كبيراً في التعامل مع هذا العدد الكبير من اللاجئين، لكنها زادت الأمور سوءاً بفرض قيود على اتصالات اللاجئين وحرية التنقل"، مطالباً السلطات بـ"أن تتبع مقاربة متوازنة بدلاً من المبالغة في رد الفعل على التوترات والاحتجاجات عن طريق عزل لاجئي الروهينغا في المخيمات".

وفي 1 سبتمبر/أيلول الحالي، أمرت هيئة تنظيم الاتصالات في بنغلادش (BTRC) مشغلي الاتصالات بإغلاق خدمات الهاتف المحمول في المخيمات في غضون سبعة أيام. في اليوم التالي، أمرت مشغلي شبكات الهاتف المحمول بإغلاق خدمات 3G و4G في المخيمات كل يوم بين الساعة 5 مساءً و6 صباحاً، بينما تقول السلطات إنّ الإغلاق يهدف إلى تعزيز الأمن، إلا أنّها لم توضح كيف.

وبحسب المنظمة، فإنّ الإغلاق اليومي لمدة 13 ساعة، يعرّض ما يقرب من مليون لاجئ لخطر جسيم، من خلال قطع الاتصالات مع الأمن والصحة وغيرها من الخدمات الضرورية.


وكانت سلطات ميانمار قد أصدرت أمراً، في يونيو/حزيران الماضي، لجميع شركات الاتصالات بتعليق خدمات الإنترنت في تسع بلديات في ولايتي راخين وتشين المتجاورتين غربي البلاد، لدواعي "اضطراب السلم واستخدام الإنترنت في تنسيق أنشطة غير قانونية".

وحذرت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في ميانمار يانغي لي، من أنّ انقطاع الإنترنت عن أجزاء من البلاد قد يكون للتغطية على "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان"، في منطقة شهدت حملة قمع نفّذها الجيش وأجبرت مئات آلاف الروهينغا على الفرار.


وفي 4 سبتمبر/ أيلول الحالي، أوصت اللجنة الدائمة للدفاع البرلمانية في بنغلادش ببناء سياج أمني حول المخيمات. وقال العضو الدائم في اللجنة محمد فاروق خان: "لقد كنا نراقب الروهينغا يتحركون بحرية حول المخيمات وخارجها. لذلك ، لضمان الأمن، أوصينا باتخاذ تدابير حتى لا يستطيع أحد الخروج من المخيمات".

وأشارت "هيومن رايتس ووتش"، إلى أنّ السلطات ملزمة بحماية سكان المخيم، مشددة في الوقت عينه على ضرورة ألا تنتهك التدابير الأمنية حقهم في حرية التنقل خارج المخيمات. إذ أقرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي تعد بنغلادش طرفاً فيه، يطبق "دون تمييز بين المواطنين والأجانب"، بما في ذلك اللاجئون.

ورجّحت المنظمة أنّ الإجراءات الحكومية، كانت رداً على الأحداث الأخيرة التي شملت لاجئي الروهينغا، مشيرة في هذا الإطار إلى أنّ محاولة دعاية كبيرة من جانب حكومة بنغلادش، فشلت لإعادة لاجئي روهينغا إلى ميانمار، في 22 أغسطس/آب الماضي، لأنّ اللاجئين يعتقدون أنّ الظروف الحالية في ميانمار تجعل عودتهم غير آمنة.

وذكّرت أنّه في ذلك اليوم، قُتل عمر فاروق (30 عاماً)، وهو ناشط سياسي، بالإضافة إلى أربعة لاجئين من الروهينغا، ادعت السلطات أنّهم متورطون في القتل. وزعمت الشرطة أنّ الروهينغا قُتلوا في "تبادل لإطلاق النار"، وهي عبارة غالباً ما تستخدمها قوات الأمن في بنغلادش في حالات الإعدام خارج نطاق القضاء، بحسب ما ذكرت "هيومن رايتس ووتش"، في بيانها.

كما أعربت السلطات وبعض الزعماء المحليين في كوكس بازار عن قلقهم، بعد مظاهرة حاشدة في مخيم كوتو بالونغ، في 25 أغسطس/آب الماضي؛ الذكرى السنوية الثانية لحملة التطهير العرقي لجيش ميانمار في ولاية راخين التي تسببت في نزوح جماعي للاجئين الروهينغا إلى بنغلادش.

وأشارت المنظمة إلى أنّ حكومة بنغلادش أوقفت ثلاثة مسؤولين؛ بمن فيهم مفوض الإغاثة والإعادة للاجئين من كوكس بازار، بسبب السماح للاجئين بتنظيم مثل هذا التجمع الكبير. كما منعت الحكومة بعض منظمات الإغاثة غير الحكومية من العمل في المخيمات، بزعم دعمها للمسيرة، بما في ذلك عن طريق تزويد اللاجئين بقمصان للحدث، فيما تم إخطار اثنين من عمال الإغاثة الأجانب بمغادرة البلاد.


وبينما لفتت "هيومن راتيس ووتش"، إلى أنّ حكومة بنغلادش زادت من الوجود العسكري في المخيمات لتنظيم القانون، نقلت عن أحد اللاجئين قوله إنّ السلطات تضايقهم بدلاً من ذلك، وخاصة منظمي مظاهرة 25 أغسطس/آب.

وأضاف أحد نشطاء الروهينغا لـ"هيومن رايتس ووتش"، أنّ اللاجئين كانوا حريصين في السابق على مساعدة الشرطة في توفير الأمن في المخيمات. وقال: "لكن الحماة أصبحوا الآن قاسيين لمجرد أنّنا اجتمعنا في 25 أغسطس، يتم استجواب بعض أفراد شعبنا من قبل أجهزة المخابرات بشكل مستمر فيما يتعلق بهذا التجمع. لكننا اجتمعنا هناك بنية دعوة حكومة ميانمار للجلوس معنا للوصول إلى حل، وليس إلى مزيد من التوترات والتصعيد".

وقال آدامز: "السلطات البنغلاديشية والمجتمع المحلي محبطان بشكل مفهوم من عدم وجود نهاية في الأفق لأزمة اللاجئين الروهينغا. لكن يجب أن يوجهوا غضبهم إلى جيش ميانمار وحكومته، بدلاً من اللاجئين".