"رايتس ووتش": الإمارات تسيء معاملة علياء عبد النور وتحرمها من الرعاية الطبية

26 فبراير 2019
الصورة
مقيدة وتتعرض لانتهاك أبسط حقوقها كسجينة(تويتر)
+ الخط -


أعلنت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم الثلاثاء، أن السلطات الإماراتية تسيء معاملة إحدى مواطناتها عمرها 42 عاماً ومصابة بمرض عُضال، وتحرمها من الرعاية الطبية الكافية ومن الاتصال المنتظم بعائلتها. ونقلت عن أفراد عائلتها الذين رأوها وتحدثوا إليها أن السلطات تكبّل يديها وقدميها إلى سرير المستشفى طوال الوقت.

أُدينت الإماراتية علياء عبد النور "بالإرهاب" عام 2017 في قضية شابتها انتهاكات للإجراءات القانونية الواجبة. وشُخصّت بعد إلقاء القبض عليها عام 2015 إصابتها بسرطان الثدي. وفي حين يقول أطباء المستشفى إنها رفضت تلقي العلاج، تنفي عائلتها ذلك وتقول إنها أُجبرت على توقيع وثيقة تشير إلى رفضها للعلاج الكيميائي، كما تقول عبد النور إن قوات الأمن أخضعتها للمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. 

وقالت مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، سارة ليا ويتسن: "المعاناة القاسية والعبثية التي تعرضت لها عبد النور وعائلتها تنسف الخطاب الإماراتي حول التسامح. يجب السماح لعبد النور بقضاء أيامها الأخيرة تحت إشراف عائلتها، وليس حراس السجن الذين يقيدونها إلى سرير في مستشفى".

واعتقلت قوات أمن الدولة عبد النور من منزل عائلتها في إمارة عجمان الشمالية في 28 يوليو/تموز 2015، وفقا لما قاله أفراد عائلتها للمنظمة، واقتادتها قوات الأمن إلى مركز اعتقال سري واحتجزتها في غرفة باردة بلا نوافذ أو أضواء أو تهوية مناسبة. قالت لأفراد عائلتها إنهم لم يزودوها بفراش أو بطانية لمدة 15 يوما متواصلة تقريبا، وعصبوا عينيها، ومنعوها من النوم أو الصلاة، وحددوا مواعيد دخولها الحمام. مُنعت من الاتصال بعائلتها لأكثر من شهر واحتُجزت في الحبس الانفرادي 4 أشهر.

وقال أفراد عائلة عبد النور إنه رغم اعتلال صحتها استجوبها مسؤولو الأمن وهي معصوبة العينين ومكبلة بالأغلال، وهددوها بتعليقها من قدميها وضربها وإيذاء والديها وتعذيب أختها.

وتابع التقرير الذي نشرته المنظمة اليوم أنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2015، عصّب عناصر أمن الدولة عيني علياء، وأخذوها إلى مكتب، وأجبروها على التوقيع على اعترافات لم تستطع رؤيتها، بحسب أفراد الأسرة. بعد ذلك، نقلوها إلى سجن الوثبة في أبو ظبي لتمضي 11 شهراً إضافياً في الحبس الاحتياطي، رغم الفحوص الطبية التي أظهرت التدهور السريع لحالتها الصحية. أخبرت عائلتها بأنها احتجزت في زنزانة صغيرة قذرة مع ما يصل أحيانا إلى 15 سجينة أخريات. وخلال هذه الفترة، نفذت عدة إضرابات عن الطعام احتجاجاً على عدم توفير الرعاية الطبية الكافية والظروف غير الصحية، على حدّ قول أفراد العائلة.

لم يُبلغ المسؤولون عبد النور أو أسرتها بسبب اعتقالها، ولم يُسمح لها سوى بعدد محدود من المكالمات مع أفراد العائلة، وحُرمت من الاستعانة بمحام طوال فترة اعتقالها قبل المحاكمة، على حد قول أفراد الأسرة. كما أبلغتها نيابة أمن الدولة بالتهم الموجهة ضدها للمرة الأولى في 5 سبتمبر/أيلول 2016، بعد مرور أكثر من عام على اعتقالها، حسبما أفادت صحيفة "الاتحاد" الإماراتية. وشملت التهم: تمويل الجماعات الإرهابية، وإدارة مواقع إنترنت ونشر أخبار ومعلومات عن تنظيم "القاعدة"، ونشر معلومات ضارة بالدولة.

ونقل التقرير عن أفراد عائلة أيضا أنهم يعتقدون أن اعتقالها جاء، على أثر تبرعات صغيرة قدمتها إلى عائلات سورية عام 2011 في بداية الثورة السورية. وخلال جلسة استماع في 18 يناير/كانون الثاني 2017، دعا محامي عبد النور إلى إسقاط التهم الموجهة ضدها لعدم كفاية الأدلة ولوجود اعتراف منتزع بالإكراه، حسبما أفادت صحيفة "البيان" الحكومية. وفي 16 فبراير/شباط، بعد حوالي شهر، حكم عليها فرع أمن الدولة التابع لـ "محكمة الاستئناف الاتحادية" في أبو ظبي بالسجن 10 سنوات. وفي 15 مايو/أيار 2017، أيدت "المحكمة الاتحادية العليا" إدانتها.

وأوضحت العائلة أنه رغم تردي حالة عبد النور الصحية، نقلتها سلطات السجن إلى المستشفى فقط في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، وهو "مستشفى المفرق" في أبو ظبي. وتؤكد التقارير الطبية من أغسطس/آب 2016 حالتها وتذكر فقدانا شديدا للوزن وسوء تغذية بالغا.

وبيّن التقرير أن أطباء مستشفى المفرق ذكروا في تقرير طبي صادر في إبريل/نيسان 2017 واطلعت عليه "هيومن رايتس ووتش"، أن عبد النور احتاجت إلى بدء العلاج الكيميائي في أعقاب جراحة لكنهم زعموا رفضها العلاج. وناقض أفراد عائلة عبد النور ذلك وقالوا إنها أخبرتهم خلال إحدى زياراتهم إلى مستشفى المفرق أن حارسة السجن أجبرتها على التوقيع على وثيقة تفيد برفضها العلاج، مؤكدين أن تواصلهم معها كان متقطعاً طوال فترة وجودها، وفي بعض الأحيان لم تصل أخبار منها لأكثر من شهر.

بعد ذلك نقلتها السلطات في 10 يناير/كانون الثاني 2018 إلى "مستشفى توام"، ووفقا لـ "شركة أبو ظبي للخدمات الصحية"، نُقلت إلى هناك للحصول على رعاية مسكّنة للألم. وفي 21 يناير/كانون الثاني، قال أفراد من عائلتها سُمح لهم بزيارتها إنهم شاهدوها مقيدة بالسلاسل وتحت حراسة مشددة. وعندما طلبوا من حراس السجن إزالة القيود التي تسبب آلامها، قالوا إن القيود لن تُزال إلا عند وفاتها.

كما لفتوا إلى أنهم تواصلوا مرارا مع وزارة الداخلية، والنائب العام، وولي العهد طالبين الإفراج الرحيم عنها لأسباب صحية، الأمر المسموح بموجب القانون الإماراتي، لكن رُفضت طلباتهم دونما تفسير. ويطلب القانون الإماراتي من سلطات السجون السماح لأفراد أسرة السجناء المصابين بمرض في مرحلته النهائية بالوصول إليهم دون عوائق، والجدير ذكره أن الأطباء أعلموا عائلة عبد النور بأنها ستعيش فقط لبضعة أشهر فقط.

وسبق أن وثّقت "هيومن رايتس ووتش" مزاعم خطيرة بانتهاك إجراءات التقاضي السليمة والمحاكمة العادلة في الإمارات، لا سيما في القضايا المتعلقة بأمن الدولة. تشمل هذه الادعاءات التعذيب وسوء المعاملة في مراكز أمن الدولة.

كما أكد تقرير أصدره المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين في مايو/أيار 2015 عن الإمارات أنماط سوء معاملة الإمارات في قضايا أمن الدولة، بما فيه الحرمان من المساعدة القانونية خلال الحبس الاحتياطي، والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، واستخدام الاعترافات المنتزعة بالإكراه كدليل في إجراءات المحكمة.

وفي هذا السياق، قالت ويتسن: "الدولة المتسامحة حقا لا تدع إحدى مواطناتها تكابد صعوبات مستعصية مثل تلك التي تخضع لها عبد النور. بينما تشبه حالة عبد النور حالات كثيرة، على قادة الإمارات تحويل جهودهم من حملات العلاقات العامة إلى القضاء فعليا على الانتهاكات، وإرساء سيادة القانون".