"رامله" تثير استياء الفلسطينيّين

"رامله" تثير استياء الفلسطينيّين

05 فبراير 2015
الصورة
"#رام_الله_مش_رامله" (الأناضول)
+ الخط -

يعبّر عدد كبير من الفلسطينيّين عن انزعاجهم من إقدام مصانع في مدينة رام الله في الضفة الغربيّة، على تغيير طريقة كتابة اسم المدينة حتى أصبح "رامله". وقد تذرّعت المصانع بأن مغلفات المنتجات تُلقى في سلال المهملات، وبالتالي يُهان الاسم الذي يتضمّن كلمة "الله". لكن معارضين لتلك الخطوة يرون أن الأمر يتعدى ذلك، ليصل إلى المساس بتاريخ مدينة فلسطينيّة عريقة.

تحسين أيوب أحد أبناء المدينة، اتخذ قراراً بمقاطعة منتجات أي مصنع لا يستخدم اسم المدينة كما هو "رام الله"، وطلب من أصدقائه القيام بالأمر ذاته. يقول: "لن نسمح لبعض الشركات أن تغيّر على مزاجها اسم المدينة تحت ذريعة مبررات لا أساس لها من الصحة. كلمة رام الله هي كلمة واحدة ولا علاقة لها بالموضوع الديني".

إلى ذلك، انتشرت أخيراً على مواقع التواصل الاجتماعي حملات لمقاطعة الشركات التي تستخدم كلمة "رامله"، وقد أطلق هاشتاغ "#رام_الله_مش_رامله". ويؤكد عدد كبير من الناشطين أن الموضوع يأخذ بعداً سياسياً، مشدّدين على أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى طمس تاريخ المدينة. وبالتالي فإن خطوة مثل هذه تساعد الاحتلال في تحقيق أهدافه ولو من دون قصد.

من جهته، يقول راشد أحد المواطنين إن "ثمّة شركات شوّهت اسم رام الله وحولته إلى رامله بحجة أن العبوات أو الأكياس المستخدمة التي تحمل اسم الله ترمى في القمامة وبالتالي لا يجوز أن يكون لفظ الجلالة عليها من الناحية الدينيّة، وفقاً لتبريرهم". يضيف: "سمعت شيخاً على إحدى الإذاعات يقول بوجوب تغيير اسم رام الله للسبب نفسه. لكن إذا فكروا جيداً فهذا يعني ملاحقة كل الصحف والكتب المدرسيّة والمطبوعات التي تتضمّن كلمة الله أو أحد أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين، سواء أكانت رام الله أو على سبيل المثال عبد الله وعبد الرحمن".
ويرى العديد من الناشطين أن تصرفات أصحاب بعض المصانع أتت سطحيّة. فهم لم يفكروا مطلقاً بالبعد الوطني للموضوع. ويشدّد هؤلاء على أن المعتقدات الدينيّة لا تُحترم وتُطبّق بهذه الطريقة، فثمّة أمور أخرى كثيرة أهمّ والالتزام دينياً بها أولى على حدّ وصفهم. وتعلّق هنا المواطنة مي أبو مغلي أن "التخلف لا دين له".

من جهته، يوضح مفتي القدس الشيخ محمد حسين أن ثمّة مبالغة في الموضوع. ويؤكد جواز كتابة اسم مدينة "رام الله" بشكله المعتاد من دون حاجة إلى تحريفه ليصبح "رامله"، إذ إن "ذلك لا يخالف الشريعة ولا بأي شكل من الأشكال". لكنه يفضّل حرق تلك الأغلفة وعبوات المنتجات التي كتب عليها رام الله بعد الانتهاء من استخدامها. ويشير حسين إلى أن "لفظ الجلالة الله مقترن بمدينة رام الله، وبالتالي أصبح علماً وكلمة واحدة".

يُذكر أن فتوى كانت قد صدرت في عام 2008 جاء في نصها أن "كل تصرّف فعلي أو تعبير لفظي يتضمن امتهاناً لآيات الله بصورة من الصور يقع في مفهوم الاستهزاء بآيات الله، ويجب التحري لجميع المواد المطبوعة التي تحوي ذكراً لاسم من أسماء الله أو كلامه. فيجب أن تصان من الامتهان والازدراء سواء أكان ذلك متعمداً أم غير ذلك، وتحت أي ظرف من الظروف، ويحرّم استخدامها بأي شكل أو أسلوب فيه هتك للصون والقداسة".
أما وزارة الاقتصاد الفلسطينيّة، فحذّرت من تغيير اسم المدينة على المنتجات واعتبرت أن الموضوع يمكن أن يؤدي إلى خسائر اقتصاديّة لهؤلاء الذين يكتبون "رامله"، خصوصاً وأنهم يكتبون الكلمة على المنتجات المستوردة. بالتالي، من الممكن أن يأتي تجار آخرون ويأخذون وكالات جديدة باسم رام الله وتحدث ازدواجيّة ما".

من جهتها، أعلنت بلديّة رام الله أنها ستتخذ إجراءات رادعة بحق الشركات التي تسعى إلى تغيير كتابة اسم مدينة رام الله على مغلفات منتجاتها.
وشدّدت على ضرورة تقيّد كل الشركات والمصانع العاملة في رام الله بإبراز اسم مدينة رام الله وإظهاره كما هو على المنتجات. وأكدت في بيان لها أنها ستخاطب الشركات المخالفة لشروط الترخيص حول كتابة اسم مدينة رام الله وتطلب منها التقيّد بكتابة اسم مدينة رام الله على منتجاتها. وخلاف ذلك، يكون التعامل معها كشركات مخالفة لشروط الترخيص، وتُتخذ الإجراءات القانونيّة اللازمة بحقها. وأوضحت البلديّة أن هذه الإجراءات جاءت للتصدي لمحاولات "تعبث باسم وتاريخ هذه المدينة التي كتبت اسمها في تاريخ فلسطين بأحرف من دم ونار وارتبط اسمها بقادة عظماء عاشوا وقدّموا أرواحهم فداءً لفلسطين".

دلالات