"ذي إيكونوميست": السيسي دخل فخ الوعود الكاذبة للمشاريع الضخمة

"ذي إيكونوميست": السيسي دخل فخ الوعود الكاذبة للمشاريع الضخمة

21 مارس 2015
الصورة
الوعود البراقة تنتظر التفعيل في مصر (فرانس برس)
+ الخط -
"كان فراعنة مصر القديمة ينقلون عواصمهم بين الفينة والأخرى، إثر تشييد حواضر جديدة لتظل شاهدة على أنانيتهم. وعلى نفس النموذج الفرعوني، قرر الرجل القوي في مصر، عبد الفتاح السيسي، تشييد عاصمة جديدة له وسط الصحراء". بهذه العبارات افتتحت أسبوعية "ذي إيكونوميست" البريطانية مقالًا لها عن المؤتمر الأخير بمصر الذي نظم من أجل جلب الاستثمارات الأجنبية، لاسيما من دول الخليج.

وذكر المقال أن مخطط "العاصمة الإدارية الجديدة للقاهرة" هو أحد المشاريع الضخمة التي يأمل السيسي أن تساعد على جذب الاستثمارات الخارجية، ومساعدة الاقتصاد على استعادة عافيته، واصفاً ذلك مثل الاعتماد على النظرية الكنزية في الاقتصاد مع حقنها بالمنشطات، عبر اللجوء أساساً إلى التمويلات من بلدان الخليج الغنية. غير أن "ذي إيكونوميست" نبّهت إلى كون بعض المخططات التي تم وضعها من الأعلى أدت لفشل مصر، وقد تلهي الحكومة عن القيام بالعمل الثقيل والصعب لإعادة ترتيب اقتصاد خامل وبيروقراطية عنيدة.


وحسب الأسبوعية فإن المدينة الجديدة قد تخفف الضغط العمراني عن القاهرة، لكن المشروع الذي تبلغ قيمته 45 مليار دولار "مليء بالأفكار المسرفة، كتشييد منطقة خضراء ضعف مساحة "سنترال بارك" بنيويورك، وحديقة للاستجمام تتعدى مساحتها مساحة حديقة "ديزنيلاند" بأربع مرات. كما أن مركز المدينة سيشهد تشييد ناطحات سحاب"، كما ورد في المقال.

هذا الإسراف والرغبة في إقامة مشاريع ضخمة، إن هي إلا إشارات، حسب الأسبوعية، إلى أن السيسي لم يتعلم من أخطاء رؤساء مصر السابقين، الذين اعتمدوا بدورهم على المشاريع الضخمة لحل المشاكل الديمغرافية والاقتصادية للبلاد، فكانت النتائج كارثية.

وعن دور الجيش في هذه المشاريع، ذكرت "ذي إيكونوميست" أن المؤسسة العسكرية هي من تضع الأجندات في بعض الحالات، على غرار الصفقة التي وقعتها مع شركة إعمار الإماراتية من أجل تشييد مساكن منخفضة التكلفة بمصر، وهو المشروع الذي توقف بسبب نقص التمويلات، ما قد يتسبب في مشاكل لمشاريع أخرى. وعن هذا الأمر بالتحديد قالت الأسبوعية إن "مصر في حاجة لمثل هذه المساكن الرخيصة، بيد أن مثل هذه المشاريع هو في الغالب غير مربح من الناحية المادية. مشروع العاصمة الجديدة يسعى لتوفير مليون مسكن جديد، لكن ليس من الواضح كم سيكلف ذلك ومن سيوفر المال لتشييدها".

وحسب تصريحات حصلت عليها الأسبوعية، فإن حكومة مصر الحالية ليس لديها أي مخطط واضح لتعميم فوائد النمو على الجميع، فضلاً عن استلهامها لمشاريعها من دبي، فيما قد يكون النموذج الهندي هو اللائق بالنسبة لمصر بالنظر لحجم البلاد ودرجة الفقر. كما ذكرت أن التخوف الأكبر يظل متمثلًا في انشغال الحكومة بالمشاريع الضخمة بدل السعي لإنجاز إصلاحات بنيوية واسعة، بما أن جحيم البيروقراطية مازال يصعّب عمل الشركات، وبما أن نفس البيروقراطية تلتهم جزءاً كبيراً من الميزانية، بدل أن تخصص تلك الأموال للتعليم، والصحة، والبحث العلمي.

وبخصوص درجة استفادة القطاع الخاص من هذه المشاريع، ذكر المقال أن بنية هذا القطاع في مصر تعني كذلك أن مشاريع السيسي الضخمة لن توفر المنشّط الأفضل، موضحاً أنه رغم إمكانية خلق تلك المشاريع للعديد من مناصب الشغل في قطاع البناء، فإن المستفيد الأكبر منها سيكون الشركات الكبرى المهيمنة بمصر، والشركات الخليجية التي سترافق استثمارات بلدانها.

وفي الختام أوضح المقال أن المخططات لإنشاء عاصمة إدارية جديدة براقة قد تجعل السيسي يتصدر عناوين الصحف، لكن إطلاق محركات النمو سيكون أكثر فائدة بالنسبة للشعب المصري.

المساهمون