"ذا غارديان" ترجح إخفاء التحقيق باحتمال تمويل السعودية "جهاديي" بريطانيا

01 يونيو 2017
الصورة
الحكومة البريطانية باشرت التحقيقات في 2016 (كارل كورت/ Getty)
+ الخط -




استبعدت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية نشر نتائج لجنة التحقيق التي ترعاها الحكومة حول مصادر تمويل الجماعات الإرهابية العاملة في المملكة المتحدة، والتي يمكن أن تكون تتلقى دعماً من السعودية. ورجحت الصحيفة في تقرير نشرته الأربعاء، أن "تبقى نتائج التحقيق مخفية الى الأبد، بسبب طبيعة النتائج التي توصلت إليها"، والتي ربما تدين الرياض، بحسب "ذا غارديان".


يذكر أن الحكومة البريطانية باشرت في عام 2016، وبناء على طلب رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون، تحقيقاً حول "كيفية تحويل الكيانات الأجنبية للأموال الهادفة إلى تعزيز الأيديولوجية المتطرفة في المملكة المتحدة". وقد وافق كاميرون على تشكيل لجنة التحقيق كجزء من اتفاق مع حزب الديمقراطيين الليبراليين مقابل موافقة الحزب على توسيع نطاق الضربات الجوية البريطانية ضد "داعش" إلى الأراضي السورية في ديسمبر/ كانون الأول 2015.

وبالفعل فقد كشفت صحيفة "الأوبزيرفر" في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، أن رئاسة الوزراء وجّهت تعليمات إلى وحدة تحليل التطرف بوزارة الداخلية للتحقيق في التمويل الخارجي للجماعات المتطرفة في المملكة المتحدة مع عرض النتائج على تيريزا ماي، وزيرة الداخلية، آنذاك، ورئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون. ولكن بعد 18 شهرا، أكدت وزارة الداخلية أن التقرير لم يكتمل بعد، وقالت إنه لن ينشر بالضرورة، واصفة محتوياته بـ"حساسة للغاية".

ووفقاً للمعلومات التي نشرتها صحيفة "ذا غارديان" ، فإنّ "وزارة الداخلية البريطانية لن تكشف أية معلومات حول النتائج التي توصلت إليها المخابرات، وهي لن تفعل ذلك نظراً لطبيعة النتائج "الحساسة جداً"، وسط ترجيحات باحتواء النتائج على إشارات تكشف النقاب عن "تورط السعودية، الحليف الوثيق للمملكة المتحدة والراعي الأول للأيديولوجية التكفيرية في العالم" بحسب تعبير الصحيفة البريطانية.

وأشار تقرير "ذا غارديان" إلى خطاب بعثه المتحدث باسم الليبراليين الديمقراطيين، توم بريك، إلى رئيسة الوزراء تيريزا ماي التي كانت تشغل منصب وزير الداخلية وقت بدء التحقيق في عام 2016، طالب بتقديم إجابات حول نتائج التحقيق. وانتقد بريك ماي لعدم تحركها على الرغم من الأعمال الفتاكة التي ارتكبها مواطنون من المملكة المتحدة - خالد مسعود في آذار/مارس، وسلمان ورمضان عبيدي الأسبوع الماضي - والتي أسفرت عن مقتل 28 شخصا وإصابة العشرات بجراح منذ فتح التحقيق عام 2016.

وفي معرض توجهه إلى ماي، قال بريك "إنّ جميع الإرهابيين استوحوا هجومهم من الفكر الوهابي المتشدد الذي كُلفت وزارة الداخلية بالتحقيق فيه"، مضيفاً "كوزيرة للداخلية في ذلك الوقت، كانت إدارتكم واحدة من الرواد المطالبين بإكمال التقرير، وبعد ثمانية عشر شهراً، وبعد هجومين إرهابيين مروعين من المواطنين البريطانيين، فإنّ هذا التقرير لا يزال غير كامل وغير منشور". وأضاف بريك "ليس سراً أنّ السعودية، على وجه الخصوص، توفر التمويل لمئات المساجد في المملكة المتحدة، مع تبني تفسير وهابي متشدد جداً، وفي كثير من الأحيان يتجذر التطرف البريطاني في هذه المؤسسات".

وتتزامن تساؤلات بريك، ومطالباته بالكشف عن النتائج التي توصل إليها التحقيق، مع انتقادات شديدة وجهها زعيم حزب العمال المعارض، جيريمي كوربين، لرئيسة الوزراء بسبب مواصلة سياساتها الخارجية التي تعزز التطرف. وكان كوربين قد تعهّد أنّه "إذا ما تمّ انتخابه، فإنّه سينهي مبيعات الأسلحة البريطانية إلى السعودية".