"دولة النهضة العربية": المملكة السورية في مئويتها

15 مايو 2020
الصورة
(دمشق، عام 2018)
+ الخط -

شكّل مرور مئة عام على وضع دستور المملكة السورية العربية (1918 – 1920) مناسبة لمراجعة تأسيس دولة مستقلة استمرت حوالي عامين قبل خضوع بلاد الشام للاستعمارين البريطاني والفرنسي وتقسيمها إلى بلدان ثلاثة ووقوع فلسطين؛ رابع بلدانها تحت الاحتلال الصهيوني حتى اليوم.

إلى جانب مقاربات قدّمها كتّاب سوريون لمرحلة عاشها وطنهم الذي يواجه تساؤلات جذرية حول مستقبله وطبيعة النظام التي يمكن أن يتوافق عليها جميعهم، اهتمّ الأردنيون بالحدث التاريخي الذي كان له دوره الرئيس في تأسيس دولتهم الحديثة على يد شخصيات كانت في موقع المسؤولية في المملكة السورية.

صدر حديثاً ضمن منشورات "منتدى الفكر العربي" كتاب "دولة النهضة العربية: المئوية الأولى للحكومة العربية الفيصلية والمملكة السورية 1918 – 2018م"، الذي يشتمل على أبحاث الندوة العلمية التي سبق عقدها المنتدى في عمّان، وساهم فيها مؤرخون وباحثون عرب.

يضيء الكتاب على مختلف الجوانب السياسية والبرلمانية والحزبية والإدارية والعلاقات الخارجية، إضافة إلى الجوانب الثقافية والفكرية المتعلقة بتلك الدولة ومرحلتها التاريخية، وارتباط تجربة الحكومة العربية بمفاهيم نهضوية تتعلّق بالحكم الراشد والمساواة واحترام التنوع الثقافي، والدولة المدنية، وسبل تحقيق دولة الوحدة العربية.

ويضمّ الدراسات التالية: "الأسس الفكرية والثقافية للثورة العربية" لـ خالد زيادة من لبنان، و"ملاحظات أولية وقراءة ارتجاعية بعد قرن من الزمان لأول كيانية عربية" لـ عبد الحسين شعبان من العراق، و"التنوّع والتعدد الديني/ الإثني في سورية وموقف الحكومة العربية منه" للباحث والأكاديمي السوري الكوسوفي محمد م. الأرناؤوط.

من الأردن، نُشرت دراسة بعنوان "التجربة السياسية والفكرية للجمعيات العربية وأثرها في بناء الدولة" لـ فدوى نصيرات، و"الاتجاهات السياسية والفكرية في سورية ولبنان بين عامي 1914 – 1920 – حقي العظم وآراؤه السياسية (صحيفة المستقبل مصدراً)" لـ عليان الجالودي من الأردن، و"بناء الدولة والمؤسسات في عهد الحكومة العربية الفيصلية والمملكة السورية" لـ هند أبو الشعر، و"العلاقات الخارجية للحكومة العربية بدمشق" لـ علي محافظة، و"التعددية في التجربة السياسية والبرلمانية" لـ نادية سعد الدين، و"مقدمات حركة التعريب في عهد الحكومة العربية الفيصلية" لـ كايد هاشم، و"الأردن في عهد الحكومة العربية بدمشق" لـ جورج طريف.

كما ضمّ الكتاب ملحقاً أعدّته أبو الشعر بمختارات مصوّرة من صحيفة "العاصمة" وهي الجريدة الرسمية لحكومة الملك فيصل صدرت سنة 1919، وتشتمل على مواد وثائقية، وخطب، وتبليغات رسمية، ولوائح قانونية، وكتب ملكية، وبيانات وغير ذلك مما نشرته الصحيفة، ويكشف عن ملامح تفصيلية وأبعاد بناء الدولة العربية الحديثة.

وأعدّ هاشم ملحقاً آخر بعنوان "فيصل بن الحسين: شهادتان تاريخيتان"، وضم ما كتبه رضا باشا الركابي الذي كان رئيس وزراء الملك فيصل في سورية عن ظروف نشأة الحكومة العربية في دمشق ونهايتها بدخول الجيوش الفرنسية إلى سورية، وكذلك شهادة عبد الرحمن الشهبندر عن الملك فيصل وعهده، وكان الشهبندر قد عيّن في أواخر ذلك العهد وزيراً للخارجية.

المساهمون