"درع الفرات" تهدد معقل "داعش" الأخير بريف حلب الشرقي

08 سبتمبر 2016
الصورة
تتوقع المعارضة معركة صعبة (أمين سنسار/الأناضول)
تمكنت قوات المعارضة السورية، المنضوية ضمن غرفة عمليات درع الفرات التي تضم أيضاً قوات خاصة تركية، من السيطرة على مزيد من القرى الواقعة في ريف حلب الشمالي الشرقي إلى الجنوب من الحدود السورية التركية المشتركة. وقد أصبح الجانب السوري من الحدود المشتركة تحت سيطرة قوات المعارضة السورية بشكل كامل، بعدما نجحت الأخيرة بإبعاد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) الذي كان ينتشر في المنطقة. وأعطت هذه التطورات قوات المعارضة دفعاً لتصبح على بعد نحو ثمانية عشر كيلومتراً عن مدينة الباب من الجهة الشمالية الشرقية، وعلى بعد نحو عشرين كيلومتراً من المدينة من الجهة الشمالية.

وأعلنت قوات المعارضة المنضوية في غرفة عمليات درع الفرات، مساء يوم الثلاثاء، عن سيطرتها على قرى صندي وتل الهوى والايوبية الواقعة إلى الجنوب الشرقي من بلدة الراعي، ليصبح عدد القرى التي استحوذت عليها المعارضة في المنطقة خلال أربع وعشرين ساعة تسع قرى.


وأشارت مصادر في قوات المعارضة التي تقاتل في المنطقة إلى أن العمليات العسكرية المستمرة في ريف حلب الشمالي الشرقي ستستمر على جبهات القتال ضد "داعش" الذي لا يزال يحتفظ بالسيطرة على مدينة الباب وريفها الشرقي والغربي وأجزاء من ريفها الشمالي.

وأوضحت مصادر "العربي الجديد" أن السيطرة على مدينة الباب، التي تعد المعقل الأخير للتنظيم في ريف حلب الشمالي الشرقي، ستعني نهاية التنظيم في المنطقة نظراً إلى أن المدينة استقبلت فلول التنظيم الهاربة من منبج وجرابلس، وتمركزت بها قوات التنظيم المنسحبة من المناطق التي خسرها التنظيم في ريف حلب أخيراً، وأهمها منبج وجرابلس والراعي. وأكدت أن معركة السيطرة على مدينة الباب قد تتأخر لأيام حتى تتم عملية السيطرة على المناطق الواقعة شمال مدينة الباب والتي لا يزال "داعش" يحتفظ بالسيطرة عليها. وتتميز المنطقة بوعورتها وتضاريسها الجبلية التي قد تسمح لعناصر داعش بالتمركز جيداً في خنادق جبلية حفرها سابقاً وهو الأمر الذي سيجعل التقدم على حسابه أمراً صعباً.

وفي السياق، يشير تبني "داعش" للاعتداء الذي استهدف، الثلاثاء، مدرعتين تركيتين كانتا متمركزتين على أطراف قرية الوقف، التي تسيطر عليها قوات المعارضة والقوات التركية، إلى أن التنظيم يبدي مقاومة عنيفة في المناطق التي تساعده تضاريسها على التمترس وتشكيل خطوط دفاعية قوية. وكانت الحكومة التركية قد أعلنت عن مقتل جنديين تركيين إثر الاعتداء الذي شنته قوات "داعش" المتمركزة على جبل الكعيبة شمال مدينة الباب.

وكان "داعش" قد حفر خندقين ضخمين في محيط مدينة الباب قبل نهاية العام الماضي. الخندق الأول حفره التنظيم على بعد نحو عشرة كيلومترات إلى شمال مدينة الباب قرب مفرق الحدث على طريق الباب - الراعي السريع. وبلغ طول الخندق أكثر من كيلومترين اثنين على جانبي الطريق، بعمق زاد عن ثلاثة أمتار وبعرض خمسة أمتار، الأمر الذي يسمح بتمركز المدرعات داخل هذا الخندق.

ويعتبر التنظيم هذا الخندق خط الدفاع الأول عن مدينة الباب التي تعتبر مقر والي حلب في التنظيم، وتوجد بها العديد من مؤسسات التنظيم الأمنية، والخدمية، والقضائية. وكان التنظيم يتوقع منذ مدة أن تقوم أي قوة قد تفكر باستعادة مدينة الباب من التنظيم بالتحرك من الجهة الشمالية حصراً، وهذا ما يحصل بالفعل. يتنظر أن تتقدم قوات المعارضة المنضوية في درع الفرات نحو مدينة الباب بإسناد جوي من طيران التحالف والطيران التركي.
أما الخندق الدفاعي الثاني فحفره "داعش" قبل نهاية العام الماضي. ويعد الأطول والأضخم في محيط مدينة الباب مباشرة بحسب مصادر "العربي الجديد". ويمتد الخندق بطول يزيد عن خمسة عشر كيلومتراً من منطقة البازار في مدخل مدينة الباب الشمالي حتى أطراف بلدة بزاعة شرقاً ومن ثم جنوباً حتى منطقة المزارع وصولاً إلى منطقة صوامع الحبوب قرب دوار تادف جنوب مدينة الباب. ولم يحتج التنظيم إلى مد الخندق إلى أطراف مدينة الباب الغربية بحكم وجود جبل الشيخ عقيل في المنطقة والذي يقيم عليه التنظيم تحصينات كبيرة منذ وقت طويل.
وتسبب حفر الخندق الذي زاد عمقه عن ثلاثة أمتار وعرضه عن خمسة أمتار بخسائر مادية كبيرة للسكان وقتها، إذ تسببت عمليات الحفر التي أجبر "داعش" السكان الذي يمتلكون الآليات الثقيلة على القيام بها سخرةً وبدون مقابل بخسائر مادية كبيرة لأصحاب الأراضي الزراعية التي تحوي مشاريع مكلفة للري الحديث. وقد تسببت خنادق التنظيم بتدمير عدد كبير منها.
ونظراً لهذا المعطيات يتوقع أن تواجه المعارضة المنضوية في غرفة عمليات درع الفرات صعوبات عدة أثناء محاولة السيطرة على مدينة الباب التي ينتظر أن تأتي بعد معركة كبيرة قد تمتد فترة ليست بقصيرة.