Skip to main content
"داعش" يهاجم حقول النفط والغاز في البادية السورية
عدنان أحمد
"داعش" يحاول استغلال الأوضاع بسبب كورونا (دليل سليمان/فرانس برس)
تشهد البادية السورية، الممتدة بين محافظتي دير الزور وحمص وحماة (وسط شرق)، والتي بسطتْ قوّات النظام السوري سيطرتها عليها منذ منتصفَ 2017، نشاطاً متصاعداً لخلايا تنظيم "داعش" الإرهابي، الذي بات يتحرك هناك بحرية كبيرة نسبيا، مهاجما حقول نفط وغاز، ومسيطرا أحيانا على مواقع لقوات النظام والمليشيات الإيرانية المتحالفة معها، قبل أن يتراجع إلى عمق البادية تحت وطأة الضربات الجوية.

وقالت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، إن مجهولين هاجموا، مساء أمس، مجموعة لقوات النظام السوري في منطقة الخشابية، شرق ناحية إثريا في ريف حماة الشمالي الشرقي، ما أسفر عن مقتل عنصر وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

وذكرت المصادر أن الهجوم بدأ بتفجير عبوة ناسفة بسيارة للدورية، ثم إطلاق نار، قبل فرار المهاجمين إلى جهة مجهولة، فيما رجحت المصادر وقوف تنظيم "داعش" وراء الهجوم.

ويأتي ذلك بعد ساعات من شن عناصر من التنظيم هجوماً على مواقع لقوات النظام في بلدة كباكب في ريف دير الزور، سيطروا خلاله على تلك المواقع لبعض الوقت. 

وحسب شبكات محلية، فقد استهل عناصر التنظيم هجومهم بتفجير عربات مصفحةٍ مُفخخة قادمة من البادية السورية، المعقل الأهم للتنظيم في سورية، لتدور اشتباكات بين الجانين داخل البلدة، أسفرت عن سيطرة عناصر التنظيم على بعض أجزائها، قبل أن تستقدم قوات النظام مؤازرات من مدينتي دير الزور والميادين بريفها الشرقي.

وقالت شبكة "خبر24" المحلية إن الاشتباكات، مساء أمس الاثنين، أسفرت عن مقتل وجرح العديد من قوات النظام والمليشيات الموالية، جراء وقوعهم في كمين نفذه عناصر تنظيم "داعش" بالقرب من مدينة تدمر في البادية السورية، وسط البلاد، فيما ذكرت "تنسيقية تدمر" أن عشرات القتلى والجرحى من قوات النظام والمليشيات التي تقاتل معها سقطوا بعد استهدافهم من قبل "داعش" قرب قرية أرك، مشيرة إلى أن عمليات القصف الجوي للنظام وروسيا مستمرة على محيط بلدة السخنة، وصولا إلى عمق البادية السورية قرب الحدود العراقية.

وحسب إذاعة "وطن اف إم" الموالية للنظام، فقد أدت هذه الهجمات إلى قطع طريق حمص دير الزور بعد تمركز عناصر من تنظيم "داعش" على الطريق الدولي قرب منطقة كباكب، جنوبي دير الزور، فيما أعلنت حكومة النظام زيادة ساعات تقنين الكهرباء، وذلك بسبب ما سمته "الوضع الأمني" في منطقة البادية السورية، في إشارة إلى الاشتباكات الدائرة بين تنظيم "داعش" وقوات النظام.

وقالت وزارة النفط والثروة المعدنية إن "زيادة ساعات التقنين الكهربائي خلال الفترة الحالية جاءت نتيجة الوضع الأمني في منطقة البادية، والذي أدى إلى توقف عدد من الآبار في حقول حيان والشاعر، وخروج كميات كبيرة من الغاز، الأمر الذي انعكس بشكل حاد على الشبكة الكهربائية".

وقالت وسائل إعلام مقربة من النظام إن العمل توقف في عدد من آبار النفط في حقلي الشاعر وحيان، شرقي حمص، ما أدى إلى نقص في تروية المحطات الكهربائية التي تعمل بواسطة الغاز، وتسبب في تعطيلها، وانقطاع الكهرباء عن مناطق كثيرة من سورية.

وقالت شبكات محلية إن عناصر "داعش" سيطروا على مداخل حقول النفط قبل حصارها، وتنفيذ عمليات قتل مباشرة بحق عناصر الحرس من قوات النظام والمسؤولين عن حماية الحقول، وبحق الموظفين المكلفين بإدارة هذه الحقول.

وسيطر تنظيم "داعش" على حقول الغاز في حقل الشاعر في مايو/أيار عام 2016 سيطرة كاملة، بعد معارك مع قوات النظام استمرت ثلاثة أيام، قبل أن تستعيدها في ما بعد. 

ويعتبر حقل الشاعر من أهم حقول الغاز السورية، وأكثرها إنتاجاً. ولم تقتصر هذه الهجمات على مناطق سيطرة قوات النظام، حيث شهدت مناطق سيطرة مليشيات "سورية الديمقراطية" (قسد)، في شرق سورية، هجمات مماثلة. 

وقالت شبكة "الخابور" المحلية إن خط الغاز الرئيسي الواصل إلى مدينة الشدادي، جنوب الحسكة، جرى استهدافه من قبل مجهولين، ما أدى إلى حدوث انفجار ضخم في المنطقة، مشيرة إلى أن العملية قد تكون رداً على عملية أمنية نفذتها مليشيات "قسد" بمشاركة قوات التحالف الدولي في مدينة الشدادي، وتم خلالها اعتقال المسؤول عن ديوان الصحة في تنظيم "داعش" المدعو محمد راشد دياب.

وكان التنظيم قد شن هجوماً عنيفاً على مواقع النظام ومليشيات إيران قبل 3 أيام في السخنة، شرقي حمص، وخلف الهجوم أكثر من 20 قتيلاً من قوات النظام والمليشيات، فضلاً عن إعطاب طائرة روسية كانت تقصف مناطق الاشتباكات.

وقالت مصادر متطابقة إن النظام استقدم تعزيزات عسكرية من "الحرس الجمهوري" من دمشق إلى منطقة السخنة، فضلاً عن تعزيزات المليشيات التي وصلت من ريفي الرقة ودير الزور الشرقي.

وتداولت مصادر عدة أن هجمات "داعش" الأخيرة في البادية السورية وفي العراق استخدمت فيها أسلحة إيرانية.

وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن "داعش" استخدم أسلحة ثقيلة أكثر تطوراً، وهذا ما أثار تساؤلات عن مصدر هذه الأسلحة، خاصة تلك التي نشرت صورها حسابات مقربة من عناصر التنظيم لعملية إطلاق قذائف على بلدة طوزخرماتو في العراق. 

ويشير مراقبون إلى أن القذائف المستعملة من قبل "داعش" في هجماته الأخيرة في سورية والعراق "إيرانية الصنع والمصدر"، ومن غير المعروف كيف وصلت إلى "داعش"، ما يطرح شكوكا بأن بعض المليشيات العراقية التي تستخدم السلاح الإيراني ربما تكون قد باعتها للتنظيم.

ويرى مراقبون أن تصاعد وتيرة هجمات "داعش" في الآونة الأخيرة في البادية السورية ربما يكون محاولة من التنظيم لاستغلال ظروف الانشغال بفيروس "كورونا" من أجل تحقيق مكاسب ميدانية، في مسعى لإحياء التنظيم مُجدداً.

وتتمركز أعداد كبيرة من المليشيات المحلية والإيرانية في البادية، على رأسها مليشيا "الدفاع الوطني" والمليشيات التابعة لـ"فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، فيما ينتشر عناصر "داعش" بكثافة في بادية السخنة وفي محيط مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، خاصة في المنطقة الممتدة من قرى مدينة الميادين بدير الزور إلى أطراف مدينة السخنة وجبل الضاحك بريف حمص الشرقي، ووصولاً إلى أطراف مدينة الرصافة بريف الرقة الغربي، وجبل البلعاس بريف حماة الشرقي.