"داعش" يستأنف هجماته في البادية السورية

11 ابريل 2020
الصورة
تعرّضت قوات النظام لخسائر كبيرة في هجوم "داعش"(فرانس برس)

بعد سلسلة هجمات في الآونة الأخيرة استهدفت قوات النظام السوري والمليشيات الإيرانية التي تقاتل إلى جانبها، فضلاً عن "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، باشر تنظيم "داعش" هجوماً هو الأوسع نطاقاً حتى الآن، اعتباراً من صباح أول من أمس الخميس، مستهدفاً قوات النظام شرقي محافظة حمص السورية الواقعة وسط البلاد، وخاض عناصره اشتباكات تواصلت ليومين، سقط خلالها عشرات القتلى والجرحى من الطرفين قبل أن تتمكن قوات النظام من استعادة بعض المناطق التي خسرتها. وحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن قوات النظام استقدمت تعزيزات كبيرة إلى مواقعها في بلدة السخنة وأطرافها، فيما عمدت قوات النظام، وبدعم روسي، إلى تحصين وتعزيز تلك المواقع على طريق حمص ــ دير الزور في البادية السورية.

واستهلّ "داعش" هجومه، الخميس، بتفجير عربة مفخخة، تلته اشتباكات عنيفة بين الطرفين بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة بالقرب من المحطة الثالثة في بادية السخنة، وسط قصف مدفعي عنيف من قبل قوات النظام. ثم تواصلت الاشتباكات بين الجانبين حتى يوم أمس، الجمعة، رغم تمكن قوات النظام، وبدعم جوي روسي مكثف، من وقف تقدم مقاتلي التنظيم، وإبعادهم عن المواقع التي سيطروا عليها في بداية الهجوم. وحسب المرصد، فقد أسفرت هذه الاشتباكات عن مقتل 32 عنصراً على الأقل من قوات النظام، بينما قتل 26 من عناصر تنظيم "داعش". وكانت قوات النظام قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى مواقعها في السخنة وأطرافها والمحطة الثالثة، مترافقة بدعم روسي بغية تحصين مواقعها على طريق حمص – دير الزور. وأغلب هذه التعزيزات وصلت من دير الزور من "لواء الباقر" ومجموعات أخرى تتبع للمليشيات الإيرانية، إضافة إلى"لواء القدس الفلسطيني". كما حشدت قوات النظام المزيد من التعزيزات من ثكناتها العسكرية المتمركزة في محيط منطقة تدمر، شرقي حمص. ولا تزال أطراف مدينة السخنة باتجاه الشرق تحت سيطرة "داعش" رغم الادّعاءات بالقضاء عليه، وهي منطقة شاسعة شبه صحراوية، تتداخل مع الكثير من مدن دير الزور وصولاً إلى مناطق الجنوب الشرقي على الحدود مع العراق. وحسب وكالة "الأناضول" التركية، فإن تنظيم "داعش" شنّ هجوماً بالأسلحة الثقيلة على تحصينات قوات النظام والمجموعات الإيرانية، بالقرب من محافظة دير الزور، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين، فيما شاركت طائرات روسية في التصدي لهجوم التنظيم، ما أجبر عناصره على التراجع إلى نقاط تمركزها في البادية. 



من جهته، أفاد الصحافي حيدر رزق، المقرّب من النظام، لـ"العربي الجديد"، بأن "الجيش رصد مجموعة مسلحة من تنظيم داعش كانت تتحرك بين منطقة الوعر، أقصى بادية حمص الشرقية باتجاه جنوب شرقي السخنة، ووقعت اشتباكات عند إحدى النقاط العسكرية المتمركزة شرق المحطة الثالثة، ترافقت مع رمايات مدفعية أجبرت عناصر داعش على الفرار من المنطقة". كما ذكر موقع "الوطن أونلاين"، المقرّب من النظام، أن قوات الأسد أحبطت، الخميس، محاولة تسلل لمسلحين من فلول تنظيم "داعش" في البادية الشرقية، وأوقعت عدداً منهم بين قتيل وجريح. ونقل الموقع عن "مصدر ميداني" قوله إن "وحدة من الجيش رصدت مجموعة مسلحة تابعة لتنظيم داعش، كانت تحاول التسلل والتحرك جنوب شرقي بلدة السخنة في أقصى بادية حمص الشرقية، وتم استهدافها بمختلف الوسائط النارية الرشاشة والمدفعية. وتمكنت الوحدة بعد الاشتباك مع المجموعة من إيقاع عدد من المسلحين قتلى وجرحى وإجبار الباقين على الانكفاء والفرار".

وشهدت الأسابيع الثلاثة الأخيرة نشاطاً واضحاً لتنظيم "داعش" في البادية، وشن عناصره المنتشرون في باديتي دير الزور وحمص عدداً كبيراً من الهجمات وعمليات الاختطاف والاغتيالات والتفجيرات. وقد قتل في مطلع الشهر الحالي أكثر من 20 عنصراً من قوات النظام والمليشيات حين هاجم التنظيم مواقعهم في بادية معيزيلة بريف دير الزور، ما أجبر قوات النظام على الطلب من عناصرها في باديتي حمص ودير الزور عدم التجول في البادية السورية بحثاً عن فطر الكمأة (الأساسي في النظام الغذائي في الصحراء)، والالتزام بالنقاط العسكرية، وذلك بعد فقدان مجموعتين لقوات النظام خلال بحثهما عن الفطر في وادي السخنة والشولا والبوكمال، ومن المرجح أن أفرادهما قتلوا على يد عناصر التنظيم.

وكان التنظيم قد بث في 31 مارس/ آذار إصداراً مرئياً جديداً لعملياته ضد قوات النظام في البادية، بعنوان "ملحمة الاستنزاف 2"، بدأ بكلمة صوتية قديمة لزعيمه الراحل أبو بكر البغدادي، ويظهر فيه أشخاص ملثمون يؤدون "البيعة" لأبي إبراهيم الهاشمي القرشي، الزعيم الجديد للتنظيم. ومن المعتقد أن التنظيم يحاول الاستفادة من أزمة وباء كورونا والإجراءات المتخذة للحد من انتشاره، ليوسع عملياته إلى مناطق جديدة في البادية السورية، خصوصاً حقول النفط والغاز.

وينتشر عناصر التنظيم بكثافة في بادية السخنة وفي محيط مدينة تدمر بريف حمص الشرقي، خصوصاً في المنطقة الممتدة من قرى مدينة الميادين بدير الزور إلى أطراف مدينة السخنة وجبل الضاحك بريف حمص الشرقي، وصولاً إلى أطراف مدينة الرصافة بريف الرقة الغربي، وجبل البلعاس بريف حماة الشرقي. وتتميز مناطق انتشار التنظيم بتضاريس مؤاتية للتخفي، مثل الجبال والأودية والكهوف شديدة العمق، إضافة إلى المساحات الشاسعة من البوادي التي تشهد عواصف ترابية معظم الأوقات، ما يحجب الرؤية الجوية ويخفي آثار تحركات التنظيم بسرعة. ويقدر أن عدد مقاتلي "داعش" في البادية السورية نحو 1800 مقاتل، معظمهم مستقر في مخابئ التنظيم ومناطق سيطرته، وقسم قليل منهم يتنقل بين تلك المناطق ومناطق وجود التنظيم في صحراء العراق الغربية.