"خيالات".. في انتظار السوريّين المختفين قسراً

20 ديسمبر 2018
الصورة
(ريم مروة، من تدريبات العرض)
+ الخط -

تُقدّم مجموعة من المسرحيين والمسرحيات قراءات بعنوان "خيالات" على خشبة "مسرح المدينة" في بيروت عند الثامنة والنصف من مساء اليوم الخميس، بعد أن قدّمت عرضها الأول مساء أمس. يتناول العمل قضية المختفين في سورية منذ اندلاع الأحداث في 2011 وحتى اليوم.

وفقاً لتقرير "هيومن رايتس واتش"، فإن هناك أكثر من مئة ألف مختفٍ ومختفية في سورية؛ حيث تفقد كثير من العائلات أحد أفرادها، دون أن تتأكّد من رحيله أو دفنه أو مرضه أو اعتقاله، أو احتمال عودته.

"خيالات المختفيين" هو أيضاً عنوان تقرير نشرته منظّمتا "دولتي" و"النساء الآن"، ويتناول عواقب الانتظار اليوميّة على حياة سيّدات سوريات فقدن أقربائهنّ المختفيين من دون أيّ خبر عنهم منذ سنوات.

بُني التقرير على شهادات شفويّة جمعتها، على مدى سنتين، نساء من مختلف مناطق سورية، وتُقدّم قراءات لهذه الشهادات بإخراج ساري مصطفى، يؤدّيها كل من ماهر أبو مرة، وزينة الحريري، وأديب رزوق، وشادي قاسم، ويارا قطيش، وريم مروّة.

قراءة ريم مروة تروي حكاية امرأة تستخرج شهادة وفاة لزوجها المفقود، لكي تستطيع الحصول على مبلغ لرعاية أطفالها السبعة الأيتام، لأن الدعم غير مستحق لأهالي المعتقلين. في تلك اللحظة كان من الأفضل للعائلة أن يظهر الشخص المختفي ميتاً بدلاً من معتقلاً أو مجهول المصير.

تقول المرأة: "بنتي يا دوب بتحكي معي هلأ. زعلانة ومحبطة لأني هيك عملت كرمال كم مية ليرة. حاولت وضّحلها إني تعبت من غلا العيشة ومن الديون، والمصاري ح يساعدوا إخواتها. صارت تقلّي حاجة تبرّري وما بيحقلّك تعملي هيك. لما شوفها هيك بختنق، وبندم".

أما زينة الحريري، فتتناول شهادة المرأة التي تثابر على عد الأيام وترقيمها في انتظار عودة المختفي، تروي: "اسودّ العالم بوجهي. ما عاد قدرت حسّ بحالي، يعني صرت حسّ كأني بحلم، ما قدرت صدّق إنو هالشي صار. صرت أقعد وإستنّاه. حتى الأيام، صرت إحسبهن واحد واحد. اليوم مثلاً رقمه 322، ومن فترة كانوا 250، ولساتني عم عدّ كل يوم بيومه".

يُذكر أن الاختفاء ظاهرة عاشتها كثير من العائلات في سورية ولبنان والعراق في فترات الحروب وما بعدها، وإخفاء الأشخاص هو أسلوب اتّبعته الأنظمة الديكتاتورية تاريخياً، وكذلك المليشيات والأحزاب، وإلى اليوم تُقام التظاهرات في عدّة بلدان من أميركا اللاتينية يطالب فيها  الأحفاد بمعرفة مصير الأجداد.

في لبنان، يُقدَّر عدد المختفين ومجهولي المصير إلى اليوم 17 ألف مختف، أمّا العراق فالأمر أكثر تعقيداً، فبسبب تعاقب الحروب ثمّة دفعات مختلفة من المختفين منذ الحرب الإيرانية العراقية، وثمّة من اختفوا على يد نظام "البعث"، وكذلك خلال حربي الخليج الأولى والثانية، فضلاً عن المختفين أثناء الاحتلال الأميركي وخلال الحرب الأهلية في 2006 وصولاً إلى ثمانية آلاف مختف يُنسب اختفاؤهم إلى داعش.

يُذكر أن حقّ المعرفة، الّذي أصبح مبدءاً عامًاً مكرّساً في الاتفاقيات الدولية والقانون الإنساني، هو حق جماعي وفردي في آن. فلكل ضحية الحق في معرفة الحقيقة حول الانتهاكات التي طاولتها أو طاولت فرداً من عائلتها، لكن يجب إعلان الحقيقة أيضاً على صعيد المجتمع كضمانة تحُول دون تكرار هذه الانتهاكات.‬

المساهمون