"خلية أزمة" لمواجهة زلزال المكسيكيين: وزير الداخلية كبش الفداء؟

"خلية أزمة" لمواجهة زلزال المكسيكيين: وزير الداخلية كبش الفداء؟

16 سبتمبر 2015
الصورة
تبادل اتهامات حول المسؤول عن الحادث (خالد الدسوقي/فرانس برس)
+ الخط -

كشفت مصادر دبلوماسية مصرية، لـ "العربي الجديد"، أن الرئاسة أمرت بتشكيل "خلية أزمة"، لمواجهة التداعيات السلبية لحادث قتل الجيش والشرطة المصريين، ستة عشر شخصاً، من بينهم 8 مكسيكيين، في منطقة الواحات بالصحراء الغربية. وأضافت المصادر أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، "يشعر بانزعاج وقلق بالغ بسبب الأداء الأمني، وفشل المنظومة الإعلامية في الرد على الفكرة التي انطلقت للغرب، عن طبيعة وطريقة التعامل الأمني المصري، مع المعارضين السياسيين، التي كشفت الحادثة جانباً منها".

واعتبرت المصادر أن "بيان وزارة الداخلية حول الحادث، كان كارثياً، بالنسبة للسلطات المصرية في الخارج، وقد طلبت من الإعلام، التخفيف من نبرة أن القتل تم على خلفية اشتباكات سابقة، مع "إرهابيين"، حتى لا تترسخ فكرة أن الأمن يقتل أولاً، من دون التحقق من هوية القتلى". وكشفت مصادر سياسية أخرى لـ"العربي الجديد" أن قيادات عسكرية من الجيش المصري وجّهت اتهامات مباشرة لوزير الداخلية مجدي عبدالغفار، بمسؤوليته عن مقتل السياح المكسيكيين في منطقة الفرافرة بالواحات، غربي القاهرة.

وأضافت المصادر، والتي رفضت الإفصاح عن هويتها، أن غياب التنسيق بين وزارة الداخلية وشرطة السياحة، أساء لموقف مصر الدولي، في توقيت بالغ الصعوبة، إذ تواجه مصر انتقادات دولية من العديد من المنظمات الحقوقية، إثر تكرار حالات القتل خارج إطار القانون، والتصفية الجسدية للمعارضين، وما تسمّيهم السلطات المصرية "التكفيريين" في سيناء والصحراء الغربية، من دون محاكمات عادلة.

اقرأ أيضاً: جريمة السياح المكسيكيين: القتل الاستباقي استراتيجية أمنية مصرية

وأوضحت المصادر أن جهوداً متسارعة تبذلها وزارة الداخلية للرد على اتهامات الأجهزة السيادية بدورها في الحادثة، في ضوء مجريات القصف الجوي الذي نفذته طائرة "أباتشي" تابعة للجيش وليس للشرطة، إضافة إلى تبعية المناطق الحدودية للجيش وليس للشرطة، ما يعني تحميل الجيش المسؤولية عن مقتل السياح.

وبينما رجّحت المصادر أن تسفر ضغوط أجهزة الاستخبارات الحربية عن استبعاد عبدالغفار كوزير للداخلية في حكومة شريف إسماعيل، المرتقب الإعلان عنها قريباً، في ضوء اتهامات بعدم الاحترافية في تنفيذ عمليات الملاحقة والمطاردة للمعارضين، إلا أن خبراء أمنيين استبعدوا إقدام النظام الحالي على تهميش الوزير عبدالغفار، من الحكومة الجديدة. وعلى الرغم من ذلك، يبدو سيناريو الإطاحة بعبد الغفار، غير مستحيل، على اعتبار أنه قد يساعد في لفت الأنظار بعيداً عن استخدام الأمن المصري لاستراتيجية القتل الاستباقي، وما يحمله من تبعات سياسية كبيرة، فضحتها حادثة مقتل السياح.

لكن مراقبين يلفتون إلى أن المسؤولية تقع في الأساس على الجيش المصري، لأنه الذي يضطلع بالقيام بمثل هذه العمليات باعتبار أن المناطق المحظورة عسكرية، وتدخل في نطاق اختصاصات الجيش. ويقول المراقبون إنه لا توجد مؤشرات حتى الآن تدل على إمكان استبعاد عبدالغفار، مشيرين إلى أن هذا الأمر غير مُرجح، كي لا تبدأ مسألة استبعاد قيادات أمنية كبيرة لمجرد ارتكاب أخطاء، وهو ما يفتح المجال أمام الاعتراض بقوة على سياسات بعض رؤساء الأجهزة والمطالبة بعزلهم، على غرار ما يحدث مع بعض الوزراء.

من جهته، يعتبر الخبير الأمني، محمود قطري، أن مقتل السياح في الصحراء الغربية قد يؤثر على استمرار عبدالغفار، مشيراً إلى أن "استبعاده متوقف على الإدارة السياسية للدولة، وهل تريد تقديم "كبش فداء" أم لا". ويلفت إلى أن "عبدالغفار له سند قوي داخل أروقة النظام، وهو جاء باختيار أحد أجنحة السلطة مستشار السيسي، اللواء أحمد جمال الدين، وبالتالي من الوارد بقاءه في الحكومة الجديدة، وكل ذلك متوقف على حالة الضغوط والسخط الدولي على السيسي".

ويرى قطري أن "الخطأ في الأساس لا يقع على وزارة الداخلية، وإنما المسؤولية على الجيش المصري، الذي يقود مثل هذه العمليات وتحديداً في مناطق حدودية"، مشيراً إلى أن "بيان وزارة الداخلية هو دليل إدانة لها، في حين أن المسؤولية تقع على الجيش، بينما لم يصدر بيان من المتحدث العسكري لعدم توريط الجيش في الأمر، وتكون الاتهامات موجّهة له بدواعي الأمن القومي".

من جهته، يستبعد خبير أمني، أن يُقدِم النظام الحالي على إبعاد عبدالغفار، معتبراً أن النظام قد يكتفي بتقديم مسؤول ككبش فداء يكون في منصب أدنى من عبدالغفار.

ويقول الخبير، الذي فضّل عدم ذكر اسمه لـ"العربي الجديد"، إن "الأزمة تكمن في عدم وجود رؤية لدى وزارة الداخلية، التي تتعامل بعنف شديد، وهو أمر يأتي على هوى السيسي"، معتبراً أن الأخير "لا يميل إلى إحداث تغييرات كبيرة داخل وزارة الداخلية، باعتبارها يده في التسلط على المعارضين والتنكيل بها، خصوصاً أن الوقت أمام الانتخابات ضئيل، وتمت الاستعدادات على أكمل وجه مع الوزير الحالي، وفق خطة محددة".

ويطالب الخبير بضرورة إعلان المسؤول عن هذا الخطأ الجسيم في حق مصر قبل جهاز الشرطة والأجهزة الأمنية، لافتاً إلى ضرورة إعادة هيكلة وزارة الداخلية تماماً.

اقرأ أيضاً: نقابة "المرشدين السياحيين" تنشر الموافقة الأمنية لسياح "الصحراء الغربية"

المساهمون