"خلوة الأمِي" الانتخابية تثير أزمة تونسية

"خلوة الأمِي" الانتخابية تثير أزمة تونسية

24 مارس 2014
الصورة
من الانتخابات التونسية "أرشيف"
+ الخط -

 

يطرح موضوع الناخبين الأميين في تونس بحدة كبيرة هذه الأيام، فعلاوة على أن أحدا لم يقدم تعريفا واضحا للأمٍي وكيفية التعامل معه في الانتخابات المقبلة، فإن اللغط السياسي والاجتماعي يتعالى بشأنه في الأيام الأخيرة، ويبدو أنه لن يحسم إلا يوم انعقاد الجلسة العامة بالمجلس الوطني التأسيسي لعرضه والتصويت عليه، بعد أن اكتمل بحث تفاصيله داخل لجان المجلس.

ضرب لسرية الاقتراع

وأكّد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات "شفيق صرصار" في تصريحات إعلامية أن الهيئة تعترض على مبدأ "مرافقة الأميين للخلوة وقت الاقتراع" والذي تم تمريره في مشروع القانون الانتخابي، مشيرا الى أن الهيئة ستعرض مقترحات دقيقة وعملية تتعلق بكيفية تصويت ذوي الاحتياجات الخاصة.

واستنكرت شبكة "مراقبون" ما أقرته لجنة التشريع العام بجواز اصطحاب النّاخبين الأمّيين لأشخاص يختارونهم لمرافقتهم في عملية الاقتراع (داخل الخلوة)، كما اعتبرت الشبكة أن "هذا الإجراء يمثّل ضربا لسرية الاقتراع وهو ما يفتح الباب للتأثير على الناخب ولشراء الأصوات".

كما اعتبرت شبكة مراقبون أنه "لا توجد أيّة ضوابط لتحديد صفة الأمّي من عدمها لدى الناخب، كما أنّه يستحيل التثبّت من ذلك يوم الاقتراع".

واقترحت في المقابل "اعتماد تصميم واضح لورقة الاقتراع، مع استعمال الرّموز والصّور، والتعريف بمحتوى ورقة الاقتراع في نسختها النهائية لدى الناخبين باستعمال جميع الوسائل والطرق الممكنة" لتسهيل عملية تصويت هذه الفئة.

وقال رفيق الحلواني عن تمرير هذا القانون أنه "خطأ كبير يتحمل مسؤوليته النواب الذين مرروه، وحتى الذين تغيبوا عن التصويت" وأنه "تصويت بالوكالة وبدعة" ستضرب مبدأ نزاهة الانتخابات، على حد قوله.

ومن جانبه، اعتبر معز بوراوي رئيس الجمعية التونسية من أجل نزاهة وديمقراطية الانتخابات (عتيد) أن مرافقة الأميّين في الانتخابات داخل الخلوة "هي جريمة في حق الناخبين والهدف منها التلاعب بالنتائج" معتبرا أنه مثّل "صدمة" لمكونات المجتمع المدني. 

وأكد "بوراوي" أن المصادقة على قانون مرافقة الأميّين في الانتخابات هي جريمة في حق الناخبين "التوانسة" والهدف منها التلاعب بالنتائج.

الرقم الصعب

يشار إلى أن عدد الأميين في تونس بلغ، حسب آخر تعداد سكاني أنجزه المعهد الوطني للإحصاء سنة 2004، مليونا و900 ألف شخص ممن تتجاوز أعمارهم 20 عاما، أي ما يعادل 19 بالمئة من جملة التونسيين البالغين السن القانوني للانتخاب.

وتمثل النساء نسبة 68 بالمائة من جملة التونسيين الأميين ممن لهم الحق في الانتخاب.

وكانت مجموعة من المنظمات التي شاركت في مراقبة انتخابات المجلس الوطني التأسيسي سنة 2011 لاحظت وجود عدد كبير من أوراق الانتخاب البيضاء أو الملغاة، الأمر الذى أكده تقرير أصدرته الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، والذى أشار إلى أنه لم يتم احتساب 255 الفا و888 ورقة انتخاب لأنها ملغاة أو بيضاء من جملة 4 ملايين و308 ألف و888 ورقة انتخابية، كما أبرز تقرير لمركز كارتر الأمريكي أنه تم تسجيل العديد من الحالات التي وجد فيها أشخاص مسنون أو أميون صعوبة في تعمير ورقة الاقتراع.