"خبز دولة": على حدود الاكتئاب

22 اغسطس 2015
الصورة
أعضاء فرقة "خبز دولة"
+ الخط -

"أنا الغريب الشرعي" تقول إحدى أغنيات الإنجليزي ستينغ، يخطر لك هذا المقطع، بينما يعلن الموسيقي والمؤدّي السوري أنس مغربي، في نهاية حفلته أول من أمس، في بيروت: "صار لي سنتين ونص ببيروت وبكرا أنا مسافر". يقولها ويتنفّس الصعداء معلناً اختلاط مشاعره.

ربما يبحث مغربي أيضاً عن "غربته الشرعية"، شرعية بمعنى لا يتلخّص في ورقة إقامة تتجدّد كل بضعة أشهر وحسب، بل شرعية إنسانية واجتماعية وورقة أمل في المستقبل؛ إذ لا يشعر اللاجئ السوري في بلد عربي بالمستقبل.

إنه زمان وهمي ليس سهلاً أن يتطلّع إليه: "ما عاد بدّو هوية/ ما عاد يعنيلو اسمو الثلاثي والجنسية/ كل يلي بدّو ياه وعم يفكر فيه/ ما يموتوا رفقاتو/ وأهلو وإخواتو يكونو بأمان".

مغربي أحد أعضاء فرقة "خبز دولة" التي تأسّست سنة 2012، وأصبح معظم أعضائها الآن متفرقّين بين تركيا وبين من يبحث عن فرصة للسفر.

صدر ألبوم الفرقة الأول مؤخّراً في بيروت، وتحكي كل أغانيه عن شاب سوري عاش الأحداث منذ 2011، حتى لحظة البحث عن ملجأ أو منفى. تقول "بتعمّر" إحدى أغنيات الألبوم: "الخبز ما بيعيّش والنوم ما بيفيّق إنسان، بالعتمة ما بيعيش إلا ضحية وسجّان والروح الحرّة بتعيّش أوطان".

ليس لدينا فكرة أين سيسافر مغربي، ولا أي وطن سيعيّش فيه روحه الحرّة، والوجهة ليست ذات أهمية، إنه يمثّل واحداً من مجموعة كبيرة من الموسيقيين السوريين الذين تفرّقوا في أوروبا.

يذهب الموسيقيون إلى أوروبا، يفضّلونها على أي بلد عربي مجاور، رغم أنهم يملكون جمهوراً في هذه البقعة من الأرض، والذي مهما كان حجمه فلن يكون لهم ربعه في بلاد أجنبية.

لكن معظم الموسيقيين يفضّلون اللجوء والبدء من الصفر في أي بلد أوروبي، على البقاء في بيروت مثلاً، وقليلون من ظلّوا، وحتّى هؤلاء منهم من ينتظر تأشيرة السفر.

رغم أن مغربي، صاحب الصوت الطربي إلى حد بعيد، وأمثاله من الموسيقيين يتكلّمون ما تسمّى بـ "لغة العالم"، لكن هذه اللغة قد لا تكون كافية لإدماجهم في أوساط البلاد الأجنبية التي سيلجؤون إليها، حتى وإن كانوا "الغرباء الشرعيين".

غنّى مغربي "قل للمليحة" وأسطرَ من قصائد عربية تراثية شهيرة في العشق، على موسيقى مرتجلة من الفانك والجاز والروك، إنها حالة من الاندماج الثقافي لا تصح إلا في الفن، والموسيقى على وجه الخصوص، لكنها غالباً ما تنتهي عند هذه الحدود.

"خبز دولة" فرقة تقترب في مزاجها من فرق سورية أخرى وُلدت من رحم الحرب، مثل "طنجرة ضغط"، وهي فرق تلجأ إلى الروك الذي يتناسب مع مزاج الحياة بعد الثورة وعلى حدود الاكتئاب والقضايا التي اختلط فيها السياسي بالاجتماعي بالعاطفي.

المساهمون