"حياة وأزمنة أبي تمام".. إلى الإنكليزية

06 فبراير 2019
الصورة
وليد الآغا/ سورية

يُشكّل الشعر العربي القديم ميداناً للدراسات الأكاديمية في الجامعات الغربية لدى الباحثين المتخصّصين في النقد والأدب، مع اهتمام متزايد بربط نتاجات تلك المرحلة بالأحداث السياسية وظهور التيارات والجماعات الفكرية والدينية.

يُعدّ الشاعر العباسي حبيب بن أوس (803 - 845) الملقّب بأبي تمام أحد أبرز الشعراء الذي تُرجمت قصائدهم إلى لغات أجنبية؛ حيث نُقلت مختارات من ديوانه "الحماسة" إلى لغات عدّة أكثر من مرة، ومنها الإنكليزية، حيث صدرت آخرها عن "منشورات تريست" في أستراليا العام الماضي، وربما يُعدّ كتاب الباحثة الأميركية سوزان بينكني ستيتكيفيش "أبو تمام وشعريات العصر العباسي" (1991) أبرز ما كُتب حوله في الفضاء الأنغلوفوني.

في هذا السياق، صدرت حديثاً ترجمة كتاب "حياة وأزمنة أبي تمام" للمؤرخ أبي بكر الصولي الذي عاش في القرن العاشر الميلادي، عن "منشورات جامعة نيويورك" ونقلته إلى الإنكليزية أستاذة اللغة العربية في "جامعة برلين الحرة" بياتريس غرويندلر (1964).

وكانت المترجمة قد أصدرت في 2019 نسخة محققة باللغة العربية من كتاب "أخبار أبي تمام" (عنوان الكتاب الأصلي) للصولي، واعتمدت في تحقيقه على نسخة منه موجودة بمكتبة السليمانية في إسطنبول وقارنتها بطبعة خليل محمد عساكر ومحمد عبده عزّام.

يأتي اهتمام غرويندلر بصاحب "فحول الشعراء" بعد وضعها عدّة مؤلّفات مثل "تطوير النصوص العربية" (1993)، و"شعر المديح العربي في العصور الوسطى" (2003)، و"جمع العلوم الإنسانية العربية الكلاسيكية وفق شروطها الخاصة" (2008).

تشير الباحثة، في مقابلة سابقة، إلى أن الشعر العباسي يحتمل قراءات متعدّدة، خاصة ما ظهر في القرن التاسع الميلادي، وهو موضوع بحثها الأساسي، كما أنها اختارت هذا الكتاب لترجمته باعتباره أحد أبرز المؤلّفات في التراث العربي التي تدافع عن تحديث الشعر عبر تقديم أبي تمام نموذجاً.

لا يُنظر إلى الصولي باعتباره كاتب سيرة بالرجوع إلى كتبه حول المتنبّي والحلاج فحسب، إذ أنه لم يفصل توثيقه لحياة وقصائد الأعلام التي درسها عن تقديم رؤية نقدية عميقة تلتفت إلى المثالب والعيوب كما تورد المحاسن والفضائل، وهي التي اتبعها في تناول أبي تمام الذي كان منحازاً للبديع في أشعاره بوصفها ابتكاراً وتجديداً شعرياً.

تعليق: