"حياة الحقائق" لغوستاف لو بون: بحث في أصول المعتقدات

31 مايو 2020
الصورة
(غوستاف لو بون Getty)

يُعرف المفكر الفرنسي غوستاف لو بون (1841-1931) بكتابه "الحشد: دراسة في العقل الشعبي"، وهو أحد الكتب الفكرية القليلة التي ذهبت إلى تأويل وفلسفة ذهنية الحشود وسيكولوجيتها، وهيمن هذا الكتاب على آثاره، رغم أنه كان متعدّد الاهتمامات في حقول فكرية مختلفة لكونه طبيباً ومؤرّخاً أيضاً.

وزعم المؤرخ الألماني جورج لاخمان موس أن النظريات الفاشية للقيادة التي ظهرت خلال عشرينيات القرن العشرين تدين بالكثير لنظريات لوبون في علم النفس الجماهيري. ويذكر أدولف هتلر في كتابه "كفاحي" أنه قرأ "الحشد" لـ لو بون، واعتمد على آليات الدعاية التي اقترحها، وكذلك فعل موسوليني، كما أثر لو بون أيضًا على فلاديمير لينين والبلاشفة.

وقد اهتم المترجمون العرب مبكراً بنقل العديد من أعمال لو بون إلى المكتبة العربية، ومن بين أعماله المنقولة "حضارة العرب"، و"السنن النفسية لتطور الأمم"، و"روح الاجتماع"، و"حضارات الهند"، و"روح السياسة"، و"روح الثورات والثورة الفرنسية"، وتضيف دار "الرافدين" إلى هذه الترجمات كتابه "حياة الحقائق" الذي صدر حديثاً بترجمة عادل زعيتر.

وبحسب مقدمة الكتاب، فإن هذا العمل هو "أكثر كتب لو بون طرافةً وإبداعاً وتأثيراً وإثارةً"، ويسعى فيه إلى البحث في مصادر بعض المعتقدات الدينية والفلسفية والخُلُقية التي وجّهت الناس في غضون التاريخ، والبحثُ في تحوُّلات هذه المعتقدات.

وفي هذا الكتاب، بحسب المترجم، درسٌ وافٍ لأسس المعتقدات، وما تتألّف منه من العناصر الدينية والعاطفية والعقلية والجمعية مع بحث طريف فيرما يواجه المعتقدات الفردية من التحوّلات حينما تصبح جمعيّة، وفي ما يلاقي الدين من التحوّلات حين انتقاله من أمة إلى أخرى.

يتضمّن العمل مباحث دقيقةً في الأخلاق، وما يدور حول الأخلاق من الرّيب، وفي ضعف قيمة الأخلاق القائمة على العقل والعلم، وفي العوامل الحقيقية التي تتكوّن بها الأخلاق الجمعيّة والفردية.

ويُخصّص لو بون باباً للبحث في دائرة الحقائق العقلية فيبحث في الفلسفة والعلم؛ ويتكلم عن الفلسفات الوجدانية والنفعية، وعن القيمة الحقيقية للفلسفة. كما يتطرّق الكاتب إلى بناء المعرفة العلمية، وعن حدود ما يمكن معرفته ليصل في الغالب، إلى نتائج مخالفة لما اتّفق عليه الباحثون من أصحاب المذاهب الفلسفية والعلمية.

تعليق: