"حواشي ابن حجر": دورة تراثية شاسعة

06 اغسطس 2020
الصورة
نور الدين ضيف الله/ المغرب

وضع بدر الدين الزركشي (1344 - 1392) كتابه "التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح" بهدف إيضاح ما وقع في "صحيح البخاري" من لفظٍ غريبٍ، وإعرابٍ غامضٍ، وراوٍ يُخشى في اسمه التَّصحيف، وخبرٍ ناقصٍ يتمّه، ومبهمٍ يحقّقه، لكنه وقع في أخطاء مهولة سعى ابن حجر العسقلاني (1371 - 1449م) لتصحيحها في مؤلّفه "حواشي ابن حجر على تنقيح الزركشي"، بشروحاته الناقدة.

وقام شمس الدين السخاوي تلميذ العسقلاني بتجريد كتاب أستاذه، أي إفراغ حواشيه في مؤلّف آخر وصلت منه نسختان، حقّقهما الباحث محمد علي محمد عطا في دراسة نقدية صدرت حديثاً عن "معهد المخطوطات العربية" في القاهرة.

يستعرض المؤلّف مصطلح التنقيح ودروته التراثية باعتباره مصطلحاً جديداً

يستعرض المؤلّف مصطلح التنقيح ودروته التراثية باعتباره مصطلحاً جديداً، لينتقل بعدها إلى حواشي ابن حجر حيث يقف عند منهج صاحبها، ومنهج مجرّدها في التجريد، والعلاقة بينها وبين كتاب فتح الباري، واضعاً ملاحظاته عليها، ثم يتحدّث عن تحقيق نسبة هذه الحواشي، وتحقيق زمن تأليفها، ومنهج التحقيق، ووصف النسخ الخطية.

يوضّح عطا أن الدروة التراثية لكتاب ما تُعرّف بأنها "أصغر وحدة تراثية من أربع وحدات؛ دورة المؤلّف، ثم دورة الفن، ثم دورة العلم، تهتمّ برصد حركة الكتاب والمؤلَّف وتأثيراته، ودورته في الزمن، وما أُلّف حوله على مدار التاريخ، وما وصلنا منه محققاً أو مخطوطاً، وما فُقد، وطرق الاستعادة منه وقراءته، وتقييم كلّ ذلك من جميع النواحي، بهدف الاستفادة منها في بناء المراحل التراثية الأعلى، التي ستؤدي إلى معرفة أدقّ بحال التراث ومشاكله، والتعامل معه بشكل علمي".

الصورة
غلاف الكتاب

ويلفت إلى أن كتاب "التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح" للزركشي هو جزء من الدورة التراثية الكبيرة جداً لكتاب "الجامع الصحيح" للبخاري، التي تتجاوز ثلاثمئة كتاب، وهو أيضاً جزء من الدورة التراثية لمؤلّفات الزركشي، وفي الوقت نفسه هو رأس الدورة التراثية الخاصة به.

يضيف: "كتاب "التنقيح" من الكتب التي تتسم دورتها الرتاثية بنقيضين؛ أنها صاحبة منهج شرح تأثر به بعض شرّاح الحديث، وفي الوقت ذاته به كمية أخطاء كبيرة، جعلت الجزء الأكبر من دورته تدور حول تعقّب أخطائه".

ويبيّن عطا أن الدروة التراثية لهذا الكتاب أخذت عدّة أشكال، منها الاهتمام بنسخ "الحواشي" وتداوله حيث اعتمد ابن حجر على نسختين من نسخ الزركشي، ثم الاهتمام بطباعته وتحقيقه ودراسته، حيث طُبع وحقّق عدّة مرات، وبعدها رصدُ المتأثرين بمنهجه ومن اتبعوه من العلماء، وصولاً إلى تعقّب أخطائه والنقل عنه، وهو ما يوسّع حجم المراجع والمصادر التي ناقشتها وتطرّقت إليها هذه الدراسة.