"حماتي سبب طلاقي"

19 نوفمبر 2015
الصورة
هل تتدخّل حماة أحدهما وتفصل بينهما؟ (فرانس برس)
+ الخط -

كشف المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أن نسبة الطلاق المسجّلة بين الأزواج منذ بداية العام الجاري في مصر بسبب تدخل الحموات، وصلت إلى 28% في مقابل 23% العام الماضي. وقد تصدّرت محافظات الوجه البحري، بما فيها محافظة القاهرة، بخلاف محافظات الوجه القبلي التي قلّت فيها الظاهرة.

وحذّر المركز في تقرير له من خطورة انتشار الظاهرة بعد ازديادها في عدد من محافظات الوجه البحري، والتي ستؤدي إلى ضياع خصوصية الحياة الزوجية بسبب تدخل حماة الزوجة أو الزوج في حياتهما. وأكد التقرير أن الضحية في تلك الزيجات الفاشلة هم الأطفال، عبر تعريضهم لهزات نفسية واضطرابات في السلوك قد تصاحبهم مدى الحياة، وتؤثر بشكل عميق ونهائي على مستقبلهم وحياتهم بشكل عام.

ظاهرة خطرة

ويوضح التقرير أنه استشف تلك الظاهرة من خلال محاكم الأسرة المنتشرة في المحافظات، والتي فشلت من خلال اختصاصيين في إعادة الحياة الطبيعية بين الزوجين مرة أخرى. أما الأسباب فكانت كلها تشير إلى تدخل الحماة التي تتخذ موقف العدو، فتتصيّد الأخطاء وتستغلها في سبيل تعكير صفو حياة زوج ابنتها أو زوجة ابنها، ومن ثم تتفاقم الأمور لتصل إلى خلافات بين الزوجين. وخلص التقرير إلى أن تلك الظاهرة هي مؤشر خطر على المستقبل الذي ينتظر الأزواج الشباب، إذ إن ذلك سيؤدي إلى تقويض مؤسسة الزواج وسيؤخر سن الزواج أكثر مما هو متأخر الآن، وسيزيد نسبة العنوسة بين الشابات، وهي نسبة تفاقمت كثيراً في مصر خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد ازدياد معدلات الانفصال والطلاق.

وأمام انتشار الظاهرة وخطورتها، قرر المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تنظيم ندوات دينية وأخرى ثقافية في القاهرة وعدد من المحافظات حيث تنتشر الظاهرة، بالإضافة إلى دورات تدريبية للشابات قبل الزواج حول كيفية التعامل بين المرأة وحماتها وكيفية كسب مودة الأخيرة وسبل تربية الأطفال واحتواء الانتقادات وتجنب الاحتكاك والصدامات وفق أسس فكرية واجتماعية ونفسية منبثقة من مبادئ الشريعة الإسلامية.

حالات موثّقة

ومن حالات الطلاق التي كشف عنها التقرير من سجلات محاكم الأسرة، انفصال زوجة عن زوجها بسبب تدخل حماتها المستمر في حياتهما، وخصوصاً أن الزوج هو الابن الوحيد الذي تفرغت والدته لتربيته بعد وفاة زوجها. وبعد زواج دام عاماً واحداً، تحولت حياة الزوجين إلى جحيم وقد باتت ضرتها غير المباشرة. وأمام اشتداد الخلافات بينهما، وقع الطلاق. إلى ذلك، أشارت زوجة شابة إلى أنه لم يمضِ على زواجها إلا عامين، لكن حماتها كانت تتدخل في أدق تفاصيل حياتهما الزوجية وحتى بأسلوب لبسها، فيما الزوج لا حول له ولا قوة. وأمام كثرة الخلافات كان الطلاق هو الحل.

كلمة مزعجة

"حماة" كلمة تزعج عدداً كبيراً من الشابات قبل الزواج، وكثيرات هنّ اللواتي يفضّلن الشاب الذي توفيت والدته، كذلك الأمر بالنسبة إلى الشباب. وتكثر الأقوال الشعبية عن الحموات في مصر، وعلى سبيل المثال "إذا كثر ضحك حماتك خاف على نفسك وحياتك" و"المَيّة والنار ولا حماتي في الدار" و"بوس مراتك تفرح حماتك" و"دائماً حماتي تتمنى مماتي".
يقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة حلوان الدكتور رشاد عبد اللطيف، إن العلاقة بين الحموات والزوجات تنطوي على مشاكل كثيرة من المحتمل أن تؤدي إلى "خراب البيوت". ويؤكد أن "الحياة الزوجية تحمل كثيراً من التفاصيل والتطورات. والشابة مثلاً ستدخل عالماً غير ذلك الذي كانت تعيش فيه، عالم فيه زوج ووالدته وشقيقاته وأشقاؤه، بالتالي لا بدّ من أن تعلم أن لكل واحد من هؤلاء حياته وصفاته التي قد تختلف كثيراً عنها".

إمساك بزمام الأمور

من جهته، يرى أستاذ الطب النفسي الدكتور فكري عبد العزيز، أن "الأمهات بأكثرهن يتمنّين السعادة لبناتهن وهن يرتدين الفستان الأبيض. لكن قد تأتي الرياح بما لا تشتهى السفن وقد تقع المشاكل بين الزوجين بسبب تدخل الحموات، وذلك بسبب قوة شخصية الأم مع ضعف شخصية زوجها (الأب)، فتكون هي المسيطرة في بيتها على قراراته ونظامه، بالتالي تحاول نقل ذلك إلى بيت ابنتها، خصوصاً مع ضعف شخصية زوج ابنتها. هنا تكون الفرصة مؤاتية، إذ ترى أن البيت بحاجة إلى إدارة قوية، وأن الزوجين لا يستطيعان إدارته، فتتولى هي قيادته، ومن هنا تبدأ المشاكل بين الزوجين الشابين".

الطلاق ليس لعبة

وفي هذا السياق، تؤكد أستاذة الحديث في جامعة الأزهر الدكتورة سهير طلب، على أن "المركز القومي دق ناقوس الخطر بخصوص قضية اجتماعية هامة، هي قضية الطلاق التي تشعّبت وتعددت أسبابها في مصر خلال السنوات الماضية والتي من بينها تدخل الأهل في حياة عدد كبير من الأزواج، خصوصاً الشباب منهم". وتنتقد أن "يكون الطلاق لعبة على ألسنة الرجال، أو تسلية وتنفيساً لغضب من أجل حل إحدى المشكلات"، مشددة على أن "إباحة الإسلام للطلاق تأتي من خلال ضوابط شرعية، وهو ما يجعله آخر العلاجات عند تعذّر عودة الحياة بين الزوجين إلى الاستقرار الأسري".

اقرأ أيضاً: طلاق المصريين.. حالة واحدة كل ستّ دقائق تهدّد الأسرة

دلالات