"حلب سوف تعيش": رسالة من رجال الثقافة للرئيس الفرنسي

"حلب سوف تعيش": رسالة من رجال الثقافة للرئيس الفرنسي

22 فبراير 2016
الصورة
الرسالة تذكر بجرائم النظام في حق الشعب السوري(فرانس برس)
+ الخط -

حركت المأساة التي تعيشها مدينة حلب، ضمائر مجموعة من أعلام الثقافة في فرنسا، وعلى رأسهم جاك لانغ، رئيس معهد العالم العربي، والوزير الاشتراكي السابق جاك غاليت، والممثل الكبير ميشيل بيكولي، وآخرون، بعدما وقعوا على رسالة مفتوحة "حلب سوف تعيش" إلى رئيس الجمهورية الفرنسية، في عدد صحيفة ليبراسيون الفرنسية، يوم الاثنين.

وذكّر الموقّعون من خلالها بالحرب التي تخوضها الديكتاتورية السورية ضد شعبها. وكشف البيان أن الضربات الروسية وهجوم النظام، وكذلك "حزب الله" والمليشيات العراقية، مدعومين من قبل إيران، لا تستهدف تنظيم "داعش" إلا بشكل هامشي جدا.


وتنص الرسالة على أنه إزاء الجرائم التي تجري في شمال سورية، لا يمكن لأحد أن يقول إنه لم يكن على علم. وأضافت الرسالة "نشهد منذ خمس سنوات على حرب الديكتاتور ضد شعبه، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 260 ألف شخص، وإلى عدد كبير من الجرحى والمشوهين والملايين من اللاجئين والمُرحَّلين".

وعدّدت "البراهين الجديدة عن الغارات العمياء على السكان والمدارس والمستشفيات والحصار والاعتقالات العشوائية والتعذيب، وتصفية الأسرى، وممارسات أخرى رفعها نظام بشار الأسد إلى مقام سياسة دولة".

ولفتت إلى أنه على الرغم من أن توصيفها بجرائم ضد الإنسانية واضحٌ إلى درجة أن روسيا والصين قبلتا بتضمينه في قراري مجلس الأمن 2254 و2258، اللذين تمّ التصويت عليهما في ديسمبر/كانون الأول 2015، إلا أن "روسيا، التي سَخِرَت من القرارين، سخّرت بكل بذاءة دبلوماسيتها للتغطية على القتلة، وكل قوة طيَرانِها لسحق معارضيها".

وانتقدت الرسالة السياسة الروسية التي هي بصدد ارتكاب ما لا تحمد عقباه، وورد فيها "كل الدلائل تشير إلى أنها بصدد مناورة لخداع الغرب خلال الفترة التي سيَحسِمُ فيها سلاحُها مصيرَ المعركة". وأشارت الرسالة إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إذا كان راغبا في السلام، فما عليه سوى "أن يأمر بالوقف الفوري للغارات وإلزام الأسد بضبط النفس".

اقرأ أيضا: تقرير: النظام السوري ألقى 20 ألف برميل متفجّر بعامين

العديد من المدن السورية، كما تشير الرسالة المفتوحة، إلى أنها "مُطوَّقة، ولكنّ حصار حلب يسبب معاناة وجرائم، تفوق، في حجمها، ما جرى في حمص ودرعا. ويرفض الموقعون أن يروا في ما يحدث "شرّا لا بُدّ منه وتضحيات ضرورية من أجل محاربة الإرهاب"، لأن "الاستراتيجية التي اتفق عليها الروس مع السوريين والإيرانيين، تستهدف، في المقام الأول، المعارضة في الجيش السوري الحر وشركاءهم في الإدارات المحلية التي وضعوها في المناطق التابعة لهم، والمدنيين الذين يستطيعون، رغم صعوبة الظروف، أن يتذوقوا الثمار النادرة لحرية هشّة". وهو ما يعني أن الضربات الروسية وهجمات النظام وحزب الله والمليشيات العراقية، المدعومة، إيرانيا، لا تستهدف داعش، إلا بشكل هامشي جدا".

ودعت الرسالة فرنسا للتحرك "لقد حان الوقت كي تجرّ فرنسا جيرانها الأوروبيين، على الأقل من هو متعلق منهم بالبيت المشترك، في مبادرات قادرة على وقف إطلاق النار. إن دعوة مجلس الأمن للانعقاد، ومن خلاله، المحكمة الجزائية الدولية، مسألة مستعجلة." كما طالبت الرسالة بـ"فتح الحدود التركية وخلق منطقة حظر جوي واسعة. (...) ورفع كل الحصارات، بدون شروط، وفرض حرية التنقل للقوافل الإنسانية وتنظيم فوري لعمليات إلقاء المواد الغذائية والأدوية فوق الأحياء التي تعرضت للتجويع."

كما شددت على "وجوب إشراك اللجنة العليا للمفاوضات، التي تمثل معارَضة النظام، والتي من دونها لن يكون للشعب السوري صوتٌ". وتساءلت "من هم، إذا استثنينا هؤلاء، القادرون على استعادة الأراضي التي استولى عليها تنظيم داعش، وعلى غرس الأراضي التي أحرَقها الأسد. ومن غيرهم، الذين سيعرف أبناؤهم، في مستقبل قريب، كيف يُشيّدون سورية حرة وسلمية؟".

كل هذا الأمل، لن يكون ممكنا، كما تلفت الرسالة، "إذا ما تركنا مئات الآلاف من الأشخاص، من الذين لا يزالون صامدين في ملتقى الثقافات والديانات الذي تمثله مدينة الشمال الكبرى منذ أكثر من أربعة آلاف سنة، في مواجهة القتلة. ستعيش حلب".

اقرأ أيضا: موالون للنظام السوري في حمص يطالبون بـ"إسقاط المحافظ"

المساهمون