"حكومة الوفاق" الليبية: حلّ للأزمة أم مراوحة في المكان؟

21 اغسطس 2015
الصورة
المليشيات والأسلحة تطغى على الجيش الوطني (أحمد دومة/فرانس برس)
رغم إصرار البعثة الأممية في ليبيا على تسمية الحكومة المرتقبة "حكومة وفاق وطني"، التي حاول المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا، برناردينو ليون، إنجازها من خلال حوار يبلغ عامه الأول الشهر المقبل بين فرقاء الأزمة الليبية، فإن حل المشكلة برأي قطاع واسع من الليبيين، قد لا يكون مرتبطاً بالتشكيل الحكومي.


اقرأ أيضاً: ليون يحث الفصائل الليبية على تشكيل حكومة وحدة

وبدأ ليون مساعيه في سبتمبر/أيلول من العام الماضي بجمع طرفي الصراع الأساسيين؛ "المؤتمر الوطني العام" ومجلس النواب المثيرين للجدل قانونياً وانتخابياً، في غدامس الليبية، قبل أن ينقل الجلسات إلى جنيف ثم إلى الصخيرات المغربية حتى يتمكن من توسيع دائرة المشاركين من كلا الطرفين، قبل أن يصل إلى ما أعلن عنه الأسبوع قبل الماضي في جنيف من قرب إعلان الأطراف الليبية "حكومة وفاق وطني".

وتتركز الأنظار الآن على الجولة المقبلة التي من يعتقد أنها ستعقد في الصخيرات المغربية لتقديم أسماء مرشحي الطرفين لمن يرأس حكومة الوفاق الوطني.

لكن يبدو أن المشكلة تكمن في أن الوضع الليبي بات يشير بوضوح إلى أن حل أزمته لا تتعلق بتشكيل حكومة؛ فمنذ عام 2011 وصل إلى الحكم في البلاد سبعة رؤساء حكومات، وقدم بعضهم تشكيلته الوزارية، وبعضهم أُقيل قبل أن يتولاها كما هو الحال مع مصطفى أبو شاقور، ضمن أولى خلافات حزبي "العدالة والبناء" وتحالف القوى الوطنية في أول أيام المؤتمر الوطني. وتعدى الأمر ذلك، إذ تم حل حكومة بكاملها خلال أسبوع من توليها الحكم بحكم قضائي، كما هو الحال مع حكومة أحمد المعيتيق.

ويلاحظ أن المشكلة لا تتمثل في وجود حكومة، وإنما بقدرتها على تسلّم الحكم وممارسة صلاحياتها واحتكار استخدام القوة في البلاد.

ولا تخلو حكومة خلال الأربع سنوات الماضية من تهديد مباشر أو علني من قبل المجموعات المسلحة بل وفي داخل مكاتبها. وذهبت بعض الحكومات إلى اتخاذ قرارات تخدم مصالح مجموعات مسلحة تحت فوهة بندقية بمكتبها، إضافة إلى حادثة خطف علي زيدان، رئيس إحدى هذه الحكومات من غرفة نومه بأحد الفنادق.

ويتهكم ليبيون على حال بلادهم بالقول إن "الجيش الليبي أقوى عاشر جيش في ليبيا"؛ فكل الحكومات السبع السابقة كانت تعيش تحت رحمة المجموعات المسلحة، التي لا يعرف حتى الآن عددها، رغم أنها تتقاضى مرتبات عناصرها من هذه الحكومات.

وفي ظل هذا الوضع، لا يتوقع قطاع كبير من الليبيين أن يفرز الحوار حكومة تنقذ الوضع في الجولة الجديدة، اليوم الجمعة. وصفحات التواصل الاجتماعي التي باتت المتنفس الوحيد لليبيين لا تعتبر ليون سوى رجل يبحث عن مكاسب شخصية من خلال هذه العملية الطويلة التي ستخرج من ورق وثيقة الاتفاق السياسي، إلى ورق السيرة الذاتية لليون.

وبحسب تدوينات ليبية على صفحات التواصل الاجتماعي، فإن هذا التشاؤم مردّه إلى عاملين؛ أولهما عدم وجود خريطة طريق جديدة كاملة وواضحة منذ بداية مشوار ليون تعمل على إعادة تفعيل الحل الليبي الشامل بشكل ثابت بمساعدة دولية وربما بدعم قوة عسكرية، كيفما كان شكلها، عربيا أم أجنبيا، تمكّن الحكومة وتحمي المدن الكبرى كالعاصمة طرابلس وبنغازي والمراكز الحيوية كمواقع النفط.

وثانيهما إغفال قطاع كبير من الليبيين يعيش معظمهم في ملاجئ للنازحين في مصر وتونس والجزائر وغيرها، ويعتقد البعض أن عددهم يفوق المليون نسمة من أصل ستة ملايين هم كل تعداد الليبيين، حاول بعضهم، ممثلين في أعوان النظام السابق، العودة بقوة السلاح الأيام الماضية ليكونوا رقماً في المعادلة الليبية.

وبناء على ذلك، فإن مخرجات ليون، الممثلة في حكومة وفاق وطني، لن تكون سوى مادة "بهرجة" إعلامية أكثر منها لحلّ الأزمة الليبية، وخصوصاً أن قطاعاً واسعاً من الليبيين فقدوا الثقة بليون، ويتهمونه بأنه يبحث عن مكاسب شخصية من خلال هذه العملية التفاوضية الطويلة التي يرى البعض أن الدبلوماسي الإسباني يأمل من خلالها إغناء سيرته الذاتية أولاً. 

اقرأ أيضاً: الحوار الليبي في الجزائر... تعقيدات الجهات الأربع