"حفلة تمنيات" في الحوار الوطني اللبناني

"حفلة تمنيات" في الحوار الوطني اللبناني

31 مارس 2014
الصورة
ذكّر سليمان المشاركين بموافقتهم على إعلان بعبدا (دالاتي ونهرا)
+ الخط -

جاء اجتماع هيئة الحوار الوطني اللبناني، برئاسة الرئيس اللبناني، ميشال سليمان، اليوم الإثنين، أشبه بحفلة تمنيات. تمنى سليمان إبقاء "روح الحوار حيّة في نفوس جميع الأطراف". بدوره تمنى رئيس مجلس النواب، نبيه بري، أن تناقش الاستراتيجية الدفاعية بمشاركة الجميع، تحديداً حزب الله. كذلك تمنى رئيس جبهة النضال الوطني، النائب وليد جنبلاط، حلّ كل هذه الخلافات والسير قدماً في النقاش والحوار. وكذلك فعل معظم المشاركين على طاولة القصر الرئاسي في بعبدا، كالنائب ميشال عون (رئيس تكتل التغيير والإصلاح) ورئيس الحكومة الأسبق، فؤاد السنيورة (رئيس كتلة المستقبل النيابية). أجمعوا على الآمال والتمنيات، أغلقوا عيونهم ونفخوا الشموع على "قالب حلوى الحوار". انتهى الحفل بإصدار البيان الاعتيادي الذي يتبع هذه الجلسات.

غاب حزب الله ومعظم حلفائه، فخرج المجتمعون بعد ما يقارب ساعتين فقط من بدء اللقاء. حضرت خلال النقاش، ملفات عدة، كالوضع الأمني والفتنة المذهبية واللاجئين السوريين والأزمة الإقليمية. إلا أنّ الشغل الشاغل لسليمان ظلّ التمسّك بمقررات هيئة الحوار، أي ما يصدر عن قصر بعبدا. وتؤكد مصادر رئاسة الجمهوريّة لـ"العربي الجديد"، أنّه في بداية الجلسة، عرض على المجتمعين مقتطفات مسجلّة من الجلسة الحوارية بتاريخ 11 يونيو/حزيران 2012، أي جلسة "إعلان بعبدا". سمع الحاضرون سليمان يقرأ جزءاً من "الإعلان" ويسأل: هل أنتم موافقون؟ فأجابوه "نعم". ثم يعود ويسأل:"بالإجماع؟"، ويأتي الجواب أيضاً: "نعم".

أراد سليمان تذكير الحاضرين، ليبلغوا الغائبين، بما سبق وتمّ الاتفاق عليه في "إعلان بعبدا"، تحديداً في ثلاث فقرات أساسية: الفقرة الأولى، أي "التزام نهج الحوار والتهدئة الأمنيّة والسياسيّة والإعلاميّة والسعي إلى التوافق على ثوابت وقواسم مشتركة". والفقرة 12 و13 بما تتضمنان من تأكيد على "تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليمية والدولية" و"الحرص على ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانية ــ السورية". وكأن سليمان مصرّ على موقفه من النقاط الخلافية مع حزب الله، حتى في ظلّ مشاركة حلفاء الأخير. وهذا ما يظهر الحزب في صورة الخارج عن الإجماع الوطني. أي بشكل أو آخر، يصرّ سليمان على استكمال هذه المعركة المستجدة في عهده الذي شارف على نهايته (الأسبوع الأخير من مايو/ أيار المقبل).

فشل سليمان في استقطاب جميع القيادات إلى بعبدا، إلا أنه نجح على صعيد سياسي آخر: تمكّن في الشكل من كسر القالب النمطي لفريقي 8 آذار و14 آذار. غاب الطرف الأقوى في الفريق الأول، أي حزب الله. وغاب أيضاً الطرف الوحيد الذي لم يتراجع عن ثواب الفريق الثاني وشروطه، أي القوات اللبنانية. فبدا الحاضرون كمن يجلس على طاولة وسطية، طبعاً كلٌ بما يتناسب ومصالحه وحاجاته: السنيورة يبحث عن الوقوف إلى جانب سليمان، مادام الأخير يفتح نار المعركة على حزب الله. أما عون والرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميّل (رئيس حزب الكتائب)، فيبحث كل منهما عن السبل المتاحة لتحسين صورته الحوارية والهادئة، علّها تنجح في إيصاله إلى سدّة الرئاسة.

انتهت الجلسة بروح حوارية، وجاء في بيانها الختامي العبارة التالية "التمني على كامل أفرقاء هيئة الحوار حضور الجلسة المقبلة، وبذل الجهود في سبيل ذلك". انتهت حفلة التمنيات، وعلى المشاركين ان يحضروا حفلةً مشابهة حدّد سليمان موعدها في الخامس من مايو/ أيار المقبل.

المساهمون