"حضرة رجال تونس": في البحث عن الصوفية

07 مارس 2020
الصورة
من العرض
+ الخط -
 منذ تسعينيات القرن الماضي، أصبح التراث الصوفي مادة لكثير من العروض الفنية في تونس، وقد كانت التجربة الأشهر بعنوان "الحضرة" وهي من تصوّر المسرحي فاضل الجزيري.

إلى اليوم تستمر عروض "الحضرة" وهو ما يعبّر عن طلب جماهيري قلما حظي به عمل آخر في تونس، غير أن العروض التي تنهل من التراث الصوفي قد تعدّدت بشكل لافت، ومنها عرض "الزيارة" لـ سامي اللجمي، وفيه ظهرت أبعاد سينوغرافية بشكل أبرز لتأخذ هذه العروض صبغة فرجوية على حساب المضامين الأصلية للأناشيد التي يجري تأديتها.

"حضرة رجال تونس" هي تجربة أخرى ظهرت منذ سنوات يشرف عليها توفيق دغمان، وهو منشد صوفيّ على عكس معظم المشرفين على هذا النوع من العروض اليوم، حيث أن أغلبهم من خلفيات مسرحية أو موسيقية. غير أن دغمان انتمى لفترة إلى "الحضرة" مع الجزيري، قبل أن يخوض هذه التجربة مع منشدين صوفيين فيما يعتمد الجزيري في الصولوهات على مغنّين محترفين.

يقوم مشروع عرض "حضرة رجال تونس" على إعادة أداء التراث الصوفي بروحه الأصلية حيث تغلب التعبيرات الروحانية على كل ما هو احتفالي وإن كان هذا العرض لا يخلو هو الآخر من جانب فرجوي وخصوصاً مع جمهور قد تعوّد أن تكون هذه العروض الصوفية ذات بعد مرح.

على خشبة "المسرح البلدي" في تونس العاصمة يقدّم بداية من السابعة والنصف من مساء اليوم عرض "حضرة رجال تونس" ضمن سلسلة من العروض الصوفية التي يحتضنها المسرح في الفترة الأخيرة.

يذكر أن "المسرح البلدي" هو أحد أقدم المسارح في تونس وقد شيّد في بداية القرن العشرين، زمن الاستعمار الفرنسي في الشارع الرئيسي من المدينة الحديثة من تونس العاصمة، وهو مصمّم على الطراز الإيطالي لاحتضان عروض الأوبرا أساساً، وبعد مرور قرن يبدو وأن استعمالات نفس المسرح قد تغيّرت تماماً حيث باتت تعرض فيه مسرحيات الفكاهة التجارية والعروض الراقصة والعروض الصوفية، كما أن مدارجه الخارجية باتت منذ سنوات فضاء من فضاءات الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية الرئيسية.

المساهمون