"حرب" من نوع آخر يخوضها ترامب ضد الباحثين والعلماء

07 أكتوبر 2019
الصورة
ترامب يتلاعب بنتائج الأبحاث والدراسات الحكومية (Getty)
بالرغم من مرور أكثر من عامين على دخوله البيت الأبيض، إلا أن جعبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم تنفد بعد على ما يبدو من المفاجآت، وتم الكشف أخيراً عن قيام إدارة ترامب بالتلاعب بنتائج الأبحاث والدراسات الحكومية لتحقيق مكاسب سياسية، عبر إخفاء بعضها عن الجمهور، بل والانتقام أحياناً من واضعيها.

وقالت صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، إن فرقة العمل الوطنية المعنية بسيادة القانون والديمقراطية، والتي تتألف من مسؤولين حكوميين سابقين، أصدرت تقريراً، الخميس الماضي، قالت فيه إن طريقة تعامل إدارة ترامب مع الأبحاث العلمية وصلت إلى "مرحلة حرجة"، حيث يتم التلاعب بنتائج هذه الأبحاث لتحقيق مكاسب سياسية، ويتم استهداف العلماء والباحثين لأسباب أيديولوجية.

وبالرغم من أن الإدارات السابقة كانت حجبت بعض الأبحاث والتقارير عن الشعب الأميركي، إلا أن إدارة ترامب تجعل نشر هذه الأبحاث للعامة أمراً نادراً، ويشير التقرير إلى "انتهاكات أسبوعية تقريباً" للمعايير العلمية، وتحاول إدارة ترامب "ليس تسييس البحث العلمي والتقني حول مجموعة من الموضوعات فقط، ولكن أيضًا في بعض الأحيان يتم التقليل من قيمة الحقائق الموضوعية".

وجاء في التقرير أن بعض المسؤولين الحكوميين السابقين تم تهميشهم من قبل ترامب، بسبب عملهم في مجالات معينة مثل أزمة المناخ ومعايير التلوث.

وتقول كريستين تود ويتمان، والتي تنتمي لحزب ترامب الجمهوري، ومسؤولة سابقة عن وكالة حماية البيئة، إن "السياسة هي التي تقود القرارات"، موضحة أن المحرك الأساسي لقرارات ترامب هو الاقتصاد ومصلحة الشركات الكبرى.

ويستشهد التقرير بما حصل مع إعصار "دوريان" حيث ادعى ترامب مخطئاً أن هناك احتمالاً بتعرض ولاية ألاباما للإعصار، وهو ما نفته الولاية وقتها وشكل فضيحة لترامب عرفت بـ"فضيحة شاربي" وشاربي هو نوع القلم الذي استخدمه ترامب إبان تصريحه، وبعد جدل كبير وإصرار ترامب على كلامه، خرجت وكالة الأرصاد الجوية الأميركية وأيدت كلام الرئيس، وبحسب التقرير فالوكالة تعرضت وقتها لضغوط كبيرة حتى تؤيد ترامب علناً.

ويقول التقرير إن إدارة الرئيس السابق جورج بوش قامت كذلك بإعادة تحرير تقارير حكومية للتقليل من العلاقة بين انبعاثات الكربون وتغير المناخ، وكذلك تم تعديل دراسة حول تأثير "التكسير"، وهي حقن سوائل عند ضغط عال في الصخور الجوفية لاستخراج النفط والغاز، على مياه الشرب أثناء رئاسة باراك أوباما.

ويورد التقرير أيضاً حالات أخرى تعرض فيها الباحثون للعقاب، حيث تم نقل اقتصاديين في وزارة الزراعة بعد نشرهم نتائج تبين أن السياسات التجارية لإدارة ترامب ستضر بالمزارعين، كما نقلت وزارة الداخلية عالم مناخ إلى وظيفة بالحسابات، بعد تحذيره من تأثير ارتفاع درجة حرارة الأرض على مجتمعات القطب الشمالي، وتمت إعادة تشكيل المجالس الاستشارية العلمية لوكالة حماية البيئة لتضم عدداً أكبر من الصناعيين.


لكن المجموعة تحذر من أن المشكلة تصاعدت مع ترامب بسبب تقديم المصالح الخاصة على ما عداها، وتعيين أصدقاء غير مؤهلين في المناصب العليا وإحجام الكونغرس عن التحقيقات.

ويوصي التقرير لعلاج هذه المشاكل، بمعايير جديدة للنزاهة العلمية في الوكالات الحكومية، وقواعد جديدة للقضاء على التلاعب وقمع الأبحاث، وتمكين الجمهور من الوصول إلى البيانات الحكومية.