"حجر لوجيا" عبدالجليل الرازم... حينما يجسد الفن حلم القدس

07 أكتوبر 2019
الصورة
"حجر لوجيا" يهدفُ إلى الحفاظ على الموروث (العربي الجديد)
بالنسبة للمقدسي عبد الجليل الرازم، لم تكن المجسَّمات التي صنعها أمراً غاية في الصعوبة، إذْ عمل على مدى نحو عام من دون كلل أو ملل، حتى باتت أعماله ماثلةً للعيان بدقّتها. عرض الرازم أعماله داخل معرضٍ فني، أسماه "حجر لوجيا"، إذْ تجسّد هذه الكلمة عمارة القدس العريقة. 

وعن فكرة المعرض وعنوانه، يقول الرازم، في حديث لـ"العربي الجديد": "تولّد الاقتراح من مدير جمعية (برج اللقلق)، منتصر إدكيدك، فقد عرض علي إن كان بإمكاني بناء مجسمات لمعالم تاريخية ودينيّة في مدينة القدس، فأجبته بأنني على مقدرة واستعداد لعمل مُجسَّمات لأي مبنى". عبد الجليل الرازم قام بعمل نموذج لمبنى قبة الصخرة نالت إعجابه، وبعد ذلك عرضه على بعض المهندسين والعاملين في مؤسسة "التعاون"، وعلى الجهات الممولة للمشروع، وقد أبدوا إعجابهم، ليصبحَ الحلم حقيقةً، وأطلق معرضه قبل أيام بعنوان "حجر لوجيا".

والحجر هنا يعبّر عن البناء، ولوجيا هو عبارة عن روبوت آلي الصنع، يقوم بدوره في التنقل والسير على سكة حديدية بين المجسمات، ويقدم الشرح والمعلومات عنها، بينما كان قد استغرق بناء المجسمات أحد عشر شهراً لأحد عشر معلمًا تاريخيًا ودينياً في مدينة القدس وهي: المسجد الأقصى، قبة الصخرة، كنيسة القيامة، مدرسة الأشرفية، المدرسة العمرية، مدرسة الصلاحية، سوق الكاردو، سوق القطانين، باب العامود، حي المغاربة (حائط البراق)، وسبيل قايتباي.

وعن العقبات التي واجهته، يوضح الرازم: "لقد واجهتنا عقبات من الناحية الهندسية للأبنية القديمة، والتي لم نجد لها أيّ مُخطط هندسي معماري للحصول على مقياس رسم. ولحلّ المشكلة، كنتُ أقوم بزيارتها مرات عديدة، وتصويرها من عدة زوايا، حتى أخرجها إلى حيِّز الوجود، كما هي بالضبط". واستخدم الرازم في صناعة مجسماته مادة تعرف بـ b.v.c، وهي عبارة عن مادة بلاستيكية مضغوطة وقوية وبنفس الوقت خفيفة الوزن، وتتحمّل تقلبات الطقس من الحرارة والبرودة. رأت مجسمات الرازم النور، بعد شراكة ناجحة بينه وبين جمعية "برج اللقلق" ومؤسسة "النيزك للعلوم"، وبإشراف مؤسسة "التعاون"، وبدعم من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي واﻻجتماعي.

ومعرض "حجر لوجيا" يهدفُ إلى الحفاظ على الموروث الثقافي والتاريخي في البلدة القديمة في القدس. ويعملُ على ترسيخ هذا الموروث لدى الفلسطينيين، إذ سيجول المعرض المحافظات والمدن الفلسطينية ليصل إلى جميع الفلسطينيين. وسيتم عرض محتويات "حجر لوجيا" ليصبح متاحًا لطلاب وطالبات المدارس الفلسطينية، والذين لا يستطيعون الوصول إلى مدينة القدس لمعرفة ومشاهدة هذه المعالم، وذلك بسبب عزل مدينة القدس عن باقي المدن الفلسطينية، فيما يسعى القائمون على المعرض إلى نقله لدول عربية وغيرها من دول العالم، بحسب الظروف.

دلالات