"حالات المنفى": الاستشفاء بالفن

25 مايو 2020
الصورة
("سرير المستشفى" لـ باي ييلو)

تأتي جنين يونغ ميسن إلى حقل الدراسات الثقافية من مجال قد يبدو بعيداً بالمطلق، فهي تعمل أستاذة بـ"كلية التمريض" في "جامعة ماساتشوستس أميرست"، وتدير مشروعاً حول الفنون المجتمعية والصحة والاستشفاء، كما تكتب عموداً صحافياً بعنوان "التمريض والفنون".

تستند الباحثة الأميركية في كتاباتها إلى خبراتها العملية، حيث أصدرت عملاً بعنوان "صوت المريض: تجارب المرض"، والذي تتناول فيه قصص كثير من مرضاها وتجاربهم واللحظات الحرجة في حالاتهم كما يرويها الأطباء والممرضون لمرافقون لهم، إضافة إلى تأملاتها في أدب التمريض والطب كممارسة أكاديمية.

صدرت حديثاً النسخة العربية من كتاب ميسن "حالات المنفى مقاربات في الأدب والفن والطب" عن "دار ومكتبة عدنان للطباعة والنشر" بالاشتراك مع "جمعية المترجمين العراقيين" بترجمة سعد الحسني، وكانت الطبعة الأولى من الكتاب قد نُشرت عام 1995.

تسعى المؤلّفة التي قامت برحلات بحثية في السابق الى العراق وفرنسا والمغرب، واستطاعت من خلالها تقديم أعمال عديدة متميزة عبر التعمق والبحث الطبي/ تحقيق التواصل بين ما هو إنساني طبيعي وتجسيد فلسفة معينة في فن التمريض لتسقطها على حياة الواقع أو العكس.

وتعتمد في بحثها، بحسب تقديم الناشر، على مصادر حية من الأدب والفن لتثبت من خلال هذه النماذج قدرة الكلمة والجمال على إغناء إنسانية الفرد المناطة به مهمة إنقاذ حياة الآخرين ومع هذه المعرفة الإنسانية يستطيع العاملون في مهنة الطب السمو فوق صعوبة الألم واليأس والحزن، إنها تهيئة الطلبة إلى طبيعة المعاناة والتأثير الروحي في التعامل مع الآخرين ممن يعانون الإهمال والمرض في الوقت نفسه .

يتناول الكتاب حالات اغتراب عدّة استناداً إلى اغتراب الإنسان ما هو إلا حياة للوعي بالذات والغموض والخوف مما هو مجهول، وليس هناك منفي مجرد أو حزن مجرد أو العكس إنها منظومة علاقات لا يمكن فهمها دون الكليات ومن خلال المحدود والمطلق ولذلك فإن نفوس البشر التي تقاوم الموت تترجم الرغبة في صناعة نفسها وأن تستبعد الآخرين كلية، أما النفوس التي تذهب إلى الموت لا حباً بل خلاصاً فإن الموت هنا يقف عنصراً مكوناً للوعي بالذات - الوعي الشقي.

دلالات