"جيش الموحدين"... خوف الأقليات واستغلال النظام

"جيش الموحدين"... خوف الأقليات واستغلال النظام

12 ديسمبر 2014
الصورة
"داعش" يقترب من القرى الدرزية بالسويداء (أنور عمرو/فرانس برس)
+ الخط -

تختلط في تأسيس "جيش الموحدين الدروز" في سورية، عوامل عديدة؛ أولها ما يتعلق بالشعور الأقلوي الطبيعي الذي ينتاب أبناء هذه الطائفة السورية في جنوب البلاد، بين السويداء والقنيطرة تحديداً، خصوصاً بعدما شاهد هؤلاء ما شاهدوه من فظائع ووحشية لدى بعض التنظيمات الجهادية، في سورية وفي العراق تحديداً تجاه الأقليات الدينية المختلفة. ولا تساهم أدبيات وخطابات بعض الفصائل كتنظيم "الدولة الاسلامية" (داعش) وجبهة النصرة، سوى زيادة مخاوف الدروز من احتمال مجزرة قد تُرتكب بحقهم أو تهجير قد يطالهم من أرضهم. وقد يكون ذلك العامل هو ما فتح الباب أمام "جيش الموحدين" لتتّسه قوته، وهو ما استفاد منه النظام السوري ليجعل من هذا الجيش، في العديد من الجبهات والمعارك، محسوباً عليه تحت مبرر "حماية أبناء محافظة السويداء المدنيين" ووضع هؤلاء في مواجهة كل تنظيمات المعارضة السورية المسلحة التي يرغب حكام دمشق في وضعها بخانة واحدة مع التنظيمات التكفيرية. واليوم، مع وصول تنظيم "داعش" إلى حدود السويداء والمنطقة الجنوبية عموماً، يُتوقَّع أن يكون لـ"جيش الموحدين" دور بارز في المعارك المحتملة.

وكان أبوإبراهيم إسماعيل التميمي أعلن تأسيس الجيش في ربيع العام الماضي، لتشارك المجموعة المسلّحة التي تشكّلت ونمت في مناطق سيطرة النظام السوري، في القتال إلى جانب قوات النظام ضد المعارضة و"جبهة النصرة" على تخوم المحافظة مع مناطق درعا غرباً، وفي مناطق جبل الشيخ وريف القنيطرة الشمالي جنوب العاصمة دمشق.

وظهر "جيش الموحدين" علناً للمرة الأولى أثناء الاشتباكات التي شهدتها المنطقة التي تسكنها غالبية درزية في شمال محافظة القنيطرة إلى الجنوب من مدينة قطنا في ريف دمشق، حيث حاولت قوات المعارضة السيطرة على هذه المنطقة عدة مرات في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، ولكنها لاقت مقاومة عنيفة من قوات النظام السوري و"جيش الموحدين" الذي تشكّل من متطوعين من أبناء القرى الدرزية في منطقة جبل الشيخ وريف القنيطرة الشمالي.

وبرر هذا التشكيل سبب وجوده في عدة بيانات ومنشورات قام بنشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، بضرورة حماية أبناء محافظة السويداء من المدنيين من عمليات الخطف والسرقة والاعتداءات التي باتوا يتعرضون لها في القرى الواقعة إلى الغرب من مدينة السويداء، بسبب حالة الفوضى العارمة الناتجة عن فوضى التشكيلات المسلّحة التابعة للمعارضة السورية في محافظة درعا المتاخمة لمناطق السويداء.

ونشر "جيش الموحدين" بياناً في أبريل/نيسان الماضي هدد فيه كل من يتجرأ على مهاجمة القرى التي تسكنها غالبية درزية، بردعه بالقوة، وذلك بعد عدة عمليات خطف ونهب قامت بها جهات وصفها البيان بالمتشددة في قرى ريف السويداء الغربي.

وخاض التنظيم بالاشتراك مع قوات اللجان الشعبية المعروفة بين السكان باسم "الشبيحة"، معركة كبيرة ضد "جبهة النصرة" ومجموعات من العرب البدو في بداية شهر أغسطس/آب الماضي، وذلك بعدما تمكنت قوات "النصرة" ومجموعات البدو من السيطرة على قريتي داما ودير داما في ريف السويداء، قبل أن تنسحب إثر اشتباكات عنيفة استمرت يومين في المنطقة، وأدت إلى مقتل عشرين مقاتلاً على الأقل من قوات "جيش الموحدين" و"الشبيحة".

واندلعت في اليوم التالي اشتباكات في قرية عريقة القريبة، إثر مهاجمة مجموعات من البدو للقرية أثناء تشييع سكانها لأحد قتلى "جيش الموحدين"، واستمرت الاشتباكات ساعات قبل أن تنتقل إلى قرى البدو القريبة في منطقة اللجاة في ريف درعا، بعد وصول مؤازرات لـ"جيش الموحدين" من السويداء، تمثلت في قوات تابعة للنظام السوري وللجان الشعبية المسلّحة.

وكانت أكبر المعارك التي خاضها "جيش الموحدين" ضد المعارضة و"جبهة النصرة"، تلك التي اندلعت في بداية الشهر الماضي، إثر مهاجمة قوات المعارضة لنقاط تمركز قوات النظام وقوات "جيش الموحدين" في قريتي عين الشعرة وكفرجوز، ونتج عنها مقتل أكثر من ستين عنصراً من قوات "جيش الموحدين" وخمسين آخرين من النظام، بحسب مصادر من المعارضة السورية.

ولم تتمكن قوات المعارضة من بسط سيطرتها بشكل كامل على قرى جبل الشيخ التي تتمتع بأهمية استراتيجية، فهي آخر خطوط دفاع قوات النظام عن مناطق سيطرته في غوطة دمشق الغربية، وخصوصاً مدينة قطنا التي ستتمكن قوات المعارضة السورية، في حال السيطرة عليها، من فك الحصار عن مدينتي داريا وخان الشيح اللتين تسيطر عليهما المعارضة في الغوطة الغربية.

وتسكن قرى جبل الشيخ غالبية سكانية من الدروز، وتشكّل القرى الدرزية القسم الأكبر من المنطقة، وأهمها قرى عين الشعرة، حينا، بقعسم، الريمي، عرنه، قلعة جندل والمقروضة. وتقع هذه القرى وسط المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية، وهي بلدات وقرى بيت جن، جبانا الخشب، طرنجي، مزرعة بيت جن، كفرجوز، بيتيما، وبيت سابر وغيرها.

ويقول الناشط سومر معروف إن "جيش الموحدين" لا يلقى القبول الشعبي الواسع في محافظة السويداء، مشيراً إلى أن أبناء المحافظة فضّلوا منذ اندلاع المواجهات المسلّحة جنوب البلاد وفي محافظة درعا القريبة خصوصاً، الوقوف على الحياد واستقبال النازحين في مناطق السويداء التي اعتُبرت على الدوام هادئة نسبياً، قياساً بحالة الحرب المستمرة في مناطق درعا وريف دمشق القريبين.

وأصدر المكتب الاستشاري والإعلامي التابع للرئاسة الروحية لطائفة المسلمين الموحدين الدروز في سورية، بياناً في مطلع الشهر الحالي حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه، أهاب فيه بسكان محافظة السويداء عدم الانجرار وراء دعوات حمل السلاح من جهات اعتبرها البيان مشبوهة، في إشارة إلى "جيش الموحدين" الذي بات في الأيام الأخيرة يدعو الشبان الدروز إلى الانتساب لصفوفه للدفاع عن المحافظة مع اقتراب تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) من القرى الدرزية في محافظة السويداء.

ودعا بيان الرئاسة الروحية للطائفة، المواطنين الدروز إلى "الالتزام بالخط الوطني القائم على سيادة الدولة والقانون، ورفض وجود مليشيات محلية غير تابعة لأجهزة الدولة العسكرية والأمنية".

وكانت مصادر محلية في منطقة اللجاة في ريف درعا، والمقابلة مباشرة لمحافظة السويداء من جهة الغرب، قد كشفت لـ"العربي الجديد" عن إعلان مجموعات من العرب البدو في قرية ساكرة مبايعتها لتنظيم "داعش".

وتتمتع هذه القرية بأهمية استراتيجية عالية بالنسبة لمحافظة السويداء؛ نظراً لأنها تبعد كيلومتراً واحداً فقط عن أوتوستراد السويداء دمشق الدولي، والذي يُعتبر الطريق الرئيسي والوحيد الذي يستخدمه أبناء السويداء في تنقلاتهم نحو دمشق.

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من سيطرة تنظيم "داعش" على عدة قرى وبلدات يسكنها العرب البدو في ريف مدينة السويداء الشمالي، إذ سيطر في الأيام الأخيرة على بلدات الأصفر والصريخي وشنوان والساقيّة ورجم الدولة، وعلى بلدة القصر الواقعة على بُعد أقل من ثلاثة كيلومترات إلى الشرق من بلدة الحقف، التي تسكنها غالبية درزية، شمال مدينة السويداء في أقصى جنوب سورية.

المساهمون