جولة "جنيف8" الثانية: النظام لم يحسم قراره بالعودة والمعارضة تؤكد جدّيتها

04 ديسمبر 2017
الصورة
دي ميستورا راسل النظام للعودة لمسار جنيف(فابريس كوفريني/فرانس برس)
+ الخط -

لم يحسم النظام السوري موقفه من العودة إلى طاولة التفاوض مع المعارضة، إذ تؤكد مصادر إعلامية تابعة له أنه لا يزال "يدرس" دعوة المبعوث الأممي، ستيفان دي ميستورا، للمشاركة في المرحلة الثانية من الجولة الثامنة من المفاوضات، فيما تؤكد المعارضة أنها جادة في التفاوض، واصفة انسحاب النظام بـ"غير المسؤول"، وأنه "يتحمل المسؤولية حيال ذلك أمام من يحميه".

وقد أكدت صحيفة "الوطن" الموالية للنظام، أن الموفد الأممي إلى سورية أرسل إلى وزارة خارجية النظام كتاباً، يدعو خلاله وفد النظام إلى المشاركة في "الجزء الثاني"، وفق تعبير الصحيفة، من الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف. وأشارت إلى أن مكتب المبعوث الأممي "لم يتلق بعد أي إجابة من دمشق حول مشاركة وفدها، وموعد وصوله لترتيب الحجوزات الخاصة بسفره وإقامته".

ونقلت الصحيفة عن مصادر في النظام قولها "إن دعوة دي ميستورا قيد الدراسة، وسيتم الرد عليها في الوقت المناسب"، متهمة المبعوث الأممي بـ"تجاوز" مهامه في المرحلة الأولى من الجولة الثامنة، مشيرة إلى أنه قدم ورقة مبادئ من دون استشارة ممثلي بشار الأسد، زاعمة أن الوفد المعارض "كان على علم بوجود مثل هذه الورقة قبل وصوله إلى جنيف". وأضافت أن وفد النظام "لم يكن مطلعاً على الورقة، وليست لديه معلومات حول وجود ورقة جديدة، ورفض مناقشتها".

 وكان وفد النظام قد غادر مدينة جنيف السويسرية، السبت، عائداً إلى دمشق. وقال رئيس وفد النظام إلى المفاوضات، بشار الجعفري، إن "دمشق هي من ستقرر" إمكانية عودة الوفد إلى المرحلة الثانية من هذه الجولة. 

وكان الجعفري قد شنّ هجوماً على بيان "الرياض 2"، معتبراً إياه "عودة إلى الوراء"، متهماً المعارضة، في تصريحات تلفزيونية، بعدم قراءة التطوّرات السياسية والعسكرية في المشهد السوري، مشيراً إلى أن الموفد الأممي "يتجاوز مهامه"، مضيفاً "جئنا للتفاوض عبره، وليس للتفاوض معه"، في إشارة إلى "اللاورقة" التي قدمها الموفد الأممي، وتتضمن أسئلة عن رؤية المعارضة والنظام معا لمستقبل سورية.

 وقدمت المعارضة أجوبة عن أسئلة المبعوث الأممي، في حين أن وفد النظام رفض التعاطي معها، متخذا منها ذريعة للتهرب من التفاوض، حيث كان من المقرر أن تتناول المفاوضات قضية الانتقال السياسي الذي يرفضه النظام، مصرّا على أن مصير بشار الأسد "فوق التفاوض"، طارحا فكرة تأسيس "حكومة وحدة وطنية موسعة"، تنضم لها المعارضة، مع إمكانية إجراء تعديلات دستورية تجري على أساسها انتخابات يشترك فيها الأسد، وهو ما ترفضه المعارضة جملة وتفصيلا.

من جهته، قال عضو وفد المعارضة السورية والمتحدث الرسمي باسمه، يحيى العريضي، إن مسألة عودة وفد النظام أو عدمها "هي شأن النظام، ولا يعنينا ذلك"، معتبراً، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن "النظام يتحمل مسؤولية ما يفعل أمام من يحميه وأمام الشعب السوري الباحث عن حل لمأساته سنوات".

وأضاف العريضي "النظام الآن وجها لوجه أمام المجتمع الدولي، مع إدراكنا أنه لم يكثرت بهذا المجتمع وتجاوزه لفترة طويلة، ولكنه اليوم لا يستطيع أن يتهرب من ذلك، فالمجتمع الدولي مسألة مهمة"، مشيرا إلى أن تصرّف وفد النظام في مفاوضات جنيف "غير مسؤول"، مبرزا أنه "يضع شروطا قبل التفاوض، وهذا تصرّف غير مسؤول أمام شعب يدّعي أنه يمثله، وهو تصرف متغطرس ينفي كل ادعاءات النظام".

كذلك، أوضح العريضي أن وفد المعارضة يبدأ، اليوم الإثنين، لقاءات مع الأمم المتحدة، ويواصلها الثلاثاء والأربعاء، مضيفاً "نحن جادون في التفاوض وفق القرارات الدولية ذات الصلة بالملف السوري". 

وكانت قد ذكرت مصادر إعلامية أن النظام يشترط سحب المعارضة بيان "الرياض 2" قبل عودته إلى طاولة المفاوضات، ما يعني أن النظام غير جاد في التفاوض من أجل التوصل إلى حل سياسي يقوم على تشكيل هيئة حكم مشتركة كاملة الصلاحيات، ويعني أن مسار جنيف دون أي قيمة سياسية، إلا إذا مورست ضغوط على النظام من قبل حلفائه الروس للعودة إلى جنيف.