"تيليغرام" يلفظ أنفاسه الأخيرة في إيران

"تيليغرام" يلفظ أنفاسه الأخيرة في إيران

01 مايو 2018
الصورة
حظرت السلطات الإيرانية "تيليغرام" (يوري كادوبنوف/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

منذ صدور القرار القضائي بحظر تطبيق "تيليغرام" في إيران يوم أمس الاثنين، يتعذر الوصول للتطبيق وقنواته في كثير من الأحيان، فواجه المستخدمون الإيرانيون صعوبة بالغة في دخول التطبيق، وبعضهم نجح بخرقه من خلال استخدام برامج كسر الحظر التي تكون على شكل تطبيقات كذلك، فيما عاد "تيليغرام" في ساعات معدودة من اليوم الثلاثاء للعمل بشكل طبيعي وسلس.

وأصدرت الحكومة الإيرانية بياناً يرتبط بقرار حظر هذا التطبيق الأكثر شعبية ورواجاً في إيران ويستخدمه 40 مليون شخص تقريباً، فجاء في البيان الصادر عن مكتبها الإعلامي أنه من الضروري إتاحة المجال للإيرانيين للاختيار بين التطبيقات، مؤكداً رفض الحكومة لأساليب الحظر بهذه الطريقة بغاية تشجيع المنتج المحلي.

وأفاد البيان أن "تيليغرام" كان يسهل وصول المعلومات وتبادلها، ونقل أن الرئيس حسن روحاني لطالما أوضح مواقفه حول مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وهي التي تدعو في العادة للمزيد من الانفتاح، كما جاء في البيان أن الجهة المعنية بقرارات من هذا القبيل هي مجلس الأمن القومي الأعلى، والذي يتسلمه رئيس الجمهورية، وهو المجلس المعني بتحديد طبيعة التهديدات واتخاذ قرارات التعاطي معها، وهو ما يعني وجود اختلاف في وجهات النظر بين مؤسسات صنع القرار في إيران.

كما رفض النائب في البرلمان الإيراني، وعضو جبهة المستقلين، غلام علي جعفر زاده، حظر "تيليغرام"، معتبراً أن هذا سيزيد من المسافة بين الدولة والنظام في إيران من جهة والشعب من جهة ثانية، مؤكداً أن اتخاذ القرار وتطبيقه يعني أن آخر عوامل ثقة الشارع بالرئيس روحاني بدأت بالزوال.

وفي حوار مع موقع "اعتماد آنلاين"، رأى جعفر زاده أن حظر "تيليغرام" لن يحل مسألة البطالة، ولا مشكلة التضخم ولا أي مشكلة ثانية، ولن يدخل الإيرانيين إلى الجنة، مطالباً الرئيس بالتصرف إزاء قرار القضاء، وأبدى أسفه من بعض أطراف الداخل التي رأى أنها تعتقد أن وسيلة الحظر تمنع التواصل، حسب وصفه.

وأوضح أيضاً أنه من الضروري دعم وإيجاد تطبيقات محلية ومن ثم رفع مستوى الثقة بها وهو ما سيزيد من استخدامها مع الحفاظ على حق الاختيار بينها وبين التطبيقات الأخرى، واصفاً قرار الحظر بغير المدروس والخاطئ، وسيؤدي لنتائج عكسية.

أما وزير الاتصالات، محمد جواد أذري جهرمي، والذي نقلت بعض المواقع الإيرانية خبر استقالته اليوم على خلفية قرار الحظر وغيرها من السياسات التي تطاول الاتصال والتواصل، فنفى رسمياً خبر استقالته.

وانتشرت أنباء كذلك على مواقع رسمية نقلت على لسان جهرمي الذي عقد اجتماعاً مع حزبيين من الشباب ينتمون لتوجهات وأحزاب إصلاحية ومحافظة، قوله صباح اليوم الثلاثاء إنه يؤيد قرار حظر "تيليغرام"، لكن لديه حق التصويت في اللجنة الوطنية للعالم الإلكتروني الافتراضي، وبأن شركة "تيليغرام" لم تقم بدورها في الالتزام بتعهداتها، قائلاً إنها تدعم الإرهاب بحسب بعض المواقع، فنفى جهرمي هذا الخبر أيضاً على صفحته الرسمية على "تويتر"، وكتب أن ما جاء على لسانه عارٍ عن الصحة.

من جهتها، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن النائب، رمضان علي سبحاني فر، وهو العضو البرلماني في اللجنة العليا للمواقع الإلكترونية الافتراضية، قوله إن وقف فعالية وعمل خادم "تيليغرام" في إيران رفع نسبة مستخدمي التطبيقات المحلية خمسة أضعاف، معتبراً أنه بحال أرفق ذلك بدعم الحكومة والسلطات التنفيذية فمن المتوقع زيادة أعداد المستخدمين بشكل كبير في الأسابيع القادمة.

والجدير بالذكر أن القضاء الإيراني كان قد أعلن أمس الاثنين عن صدور قرار بمنع "تيليغرام" وحظره بالكامل، مكلفاً شركات الاتصالات بحظر الوصول إليه، وهو ما أدى لاختلال في عمل "تيليغرام"، وتعذر الوصول إليه منذ صدور القرار.

وجاء في القرار أن "تيليغرام" يشكل تهديداً على الأمن القومي ويساهم بزيادة الاحتيال وتهريب البضائع ويهتك الحرمات ويجمع معلومات أمنية ويتيح التواصل بين الإرهابيين ويسمح بإهانة المعتقدات الإسلامية وإهانة المقدسات ونشر الافتراءات، على حد تعبير القرار الصادر.

وكان القضاء قد بدأ قبل أيام بمحاكمة عناصر متهمين بالانتماء لداعش وبتنفيذ عمليات في الداخل الإيراني منها التفجيرين اللذين وقعا في مرقد الإمام الخميني والبرلمان، وأكد القضاء أن هؤلاء اعترفوا كذلك بالتواصل والتخطيط عبر "تيليغرام".

ومنذ أن أوقف المرشد الإيراني علي خامنئي عمل قناته الرسمية على "تيليغرام" في إبريل/نيسان الماضي بهدف دعم المنتج المحلي من التطبيقات، كرّر هذه الخطوة عدد كبير من المسؤولين، ومنهم الرئيس حسن روحاني نفسه، وآخرون من حكومته، لكن هؤلاء بالذات يحاولون الفصل بين هذا الهدف الرامي لدعم الإنتاجات المحلية والاستمرار بسياسة الحظر.

 

المساهمون