"تيك توك" أميركا: بحث عن "مخرج" بحلول منتصف سبتمبر

04 اغسطس 2020
الصورة
اشترط ترامب دفع أموال للخزينة الأميركية (نيكولاس كوكوفليس/Getty)
+ الخط -

تستمرّ التجاذبات السياسية - الاقتصادية - الإعلاميّة في قضيّة تطبيق "تيك توك" في الولايات المتحدة الأميركيّة، والتي ارتفعت حدّتها نهاية الأسبوع الماضي، مع إصرار دونالد على فرض بيع فرعها الأميركي أو حظرها، في ظلّ اعتبار الصين ذلك ترهيباً.

 

الإجراءات الأميركية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإثنين، على وجوب بيع تطبيق "تيك توك" الذي تملكه شركة "بايت دانس" الصينية، قبل منتصف سبتمبر/ أيلول، ليتمكّن من مواصلة نشاطه في الولايات المتحدة، مبدياً موافقته على مفاوضات "مايكروسوفت" مع الشركة المالكة للتطبيق.

وصرح ترامب للصحافيين: "حددت تاريخاً بحدود 15 سبتمبر لن يتمكنوا بعده من ممارسة نشاطهم في الولايات المتحدة". وأضاف: "سيتم إغلاقه في 15 سبتمبر إلا إذا تمكنت مايكروسوفت أو شركة أخرى من شرائه والتوصل إلى اتفاق".

لكن ترامب وضع شرطاً جديداً مفاجئًا لتفعيل أي صفقة محتملة، حيث أعلن أنّ بيع أعمال "تيك توك" في الولايات المتحدة يجب أن يترافق مع دفع تعويضات كبيرة لوزارة الخزانة.

وقال ترامب، للصحافيين: "جزء كبير جداً من قيمة الصفقة يجب أن يذهب إلى خزينة الولايات المتحدة، لأننا نجعل من الممكن لهذه الصفقة أن تحدث". وأضاف: "هم لا يملكون أي حقوق في حال لم نعطها لهم". واعتبر صحافيون صينيون أنّ ذلك سرقة موصوفة.

لكنّ مستشار ترامب التجاري بيتر نافارو، قال، الإثنين، إنّ أي مشتر محتمل لـ"تيك توك" له أنشطة في الصين، قد يكون مشكلة. وبسؤاله على شبكة "فوكس نيوز" بشأن تصريحات "مايكروسوفت" عن أنها تسعى للاستحواذ على الشركة، أشار مستشار نافارو إلى محرك "مايكروسوفت" البحثي "بينغ" ومنصتها "سكايب"، قائلاً إنهما "من العوامل المساعدة بشكل فعلي للرقابة والمتابعة والرصد من قبل الصين".

 

الرد الصيني

إلا أنّ مؤسس "بايت دانس"، الشركة الأمّ لتطبيق "تيك توك"، أكّد من جانبه أنّ فرقه تعمل جاهدةً من أجل التوصل إلى "أفضل مخرج ممكن" للأزمة، وفق ما أفادت به صحيفة صينية حكومية.

وأشار زهانغ ييمينغ، في رسالة موجّهة إلى موظفيه نقلتها صحيفة "بكين دايلي" الرسمية إلى أنّ "تيك توك قد يُرغم على بيع أنشطته الأميركية" و"منتجات تيك توك يمكن أن تُحظر في الولايات المتحدة". وتابع: "نواجه ضغوطاً خارجية متزايدة في بعض الأسواق. في الأسابيع الأخيرة، تعمل الفرق المكلفة إيجاد الاستجابة (لهذه الأزمة) بالتناوب ليل نهار ولساعات إضافية. وذلك من أجل التوصل إلى أفضل مخرج ممكن".

وقال زهانغ ييمينغ: "نحن غير موافقين على هذا القرار" القاضي بفرض بيع تيك توك "لأننا لطالما كنا ملتزمين ضمان سلامة بيانات المستخدمين وكذلك حياد وشفافية المنصة".

واتّهمت بكين واشنطن، اليوم الثلاثاء، بـ"الترهيب" في قضية تطبيق "تيك توك". وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية وانغ وينبين "يتعارض ذلك مع مبدأ اقتصاد السوق ومبادئ منظمة التجارة العالمية القائمة على الانفتاح والشفافية وعدم التمييز".

 

والأحد، أكدت شركة "مايكروسوفت"،  أنّ مفاوضات جارية لشراء فرع "تيك توك" في الولايات المتحدة من شركته الأم الصينية "بايت دانس". وأعربت الشركة الأميركية العملاقة للمعلوماتية عن أملها في أن تتوصل المحادثات إلى نتيجة بحلول 15 سبتمبر/ أيلول، بعد تشاور من قبل رئيسها ساتيا ناديلا مع ترامب.

ومنذ بضعة أيام، يطلق دونالد ترامب ومستشاروه تهديدات بحق التطبيق. وصرّح الرئيس الأميركي، الجمعة، أنه يرغب في حظر "تيك توك" معارضاً حتى إعادة شرائه من جانب "مايكروسوفت". إلا أنه ليّن موقفه بعد معارضة كثير من مستخدمي "تيك توك"، خصوصاً صانعي المحتوى الذين يحققون أرباحاً من نشرهم فيديوهات على التطبيق. 

وفي ظل التوتر السياسي والتجاري القائم بين الولايات المتحدة والصين، تتهم واشنطن التطبيق منذ أشهر بأنه أداة تستخدمها الاستخبارات الصينية للتجسس، في حين ينفي "تيك توك" بشدة تشارك أي بيانات مع بكين.

وبداية يوليو/ تموز، علّقت المنصة نشاطها في هونغ كونغ بسبب قانون الأمن القومي الجديد الذي وسع صلاحيات للشرطة، خاصة في ما يتعلق بالرقابة. جاء ذلك ضمن التوجه ذاته التي اتبعته الشبكات الاجتماعية العاملة انطلاقاً من كاليفورنيا، إذ أعلنت "فيسبوك" و"يوتيوب" (غوغل) و"تويتر"، إيقاف تلقي طلبات لتوفير معلومات حول مستخدمين من هونغ كونغ، وذلك احتراماً لحرية التعبير.

لكن ذلك لم يكن كافياً لإقناع الإدارة الأميركية. وأجرت لجنة الاستثمارات الخارجية في الولايات المتحدة، المكلفة بضمان عدم تهديد الاستثمارات الخارجية للأمن القومي، مراجعة حول "تيك توك"، يبدو أن نتيجتها كانت سلبية.

وفي سياق الشكوك حول التطبيق، سجل وجود كثير من المقاعد الشاغرة في تجمع انتخابي نظمه ترامب في تولسا (ولاية أوكلاهوما) نهاية يونيو/ حزيران، وزعم حينها مراهقون أنهم استعملوا "تيك توك" لحجز عدة تذاكر رغم عدم نيتهم الحضور. 

يستخدم تيك توك نحو مليار شخص في العالم، أغلبهم من الشباب بين 15 و25 عاماً

ومنصة الترفيه هذه التي تضم خصوصاً تسجيلات فيديو موسيقية قصيرة، يتابعها نحو مليار شخص في العالم، خصوصاً من جانب الشباب الذين تُراوح أعمارهم بين 15 و25 عاماً. وقد تعززت شعبيتها خلال أشهر الحجر لمنع انتشار وباء "كوفيد-19".

ومنذ بدء إطلاق التهديدات، يتداول المستخدمون رسائل دعم تعبّر عن قلق ونصائح تقنية حتى لا تزول إمكانية الدخول إلى الموقع (أو روابط باتجاه موقع إنستغرام) وتسجيلات فيديو ساخرة. وعلى واحد من هذه التسجيلات التي تمت مشاهدته 1,4 مليون مرة، تظهر سيدة وهي تدهن وجهها بطلاء برتقالي وتبني جداراً من حجارة الآجر، مع عبارة "أنا أثناء محاولتي إقناع ترامب بالإبقاء على تيك توك".


(فرانس برس، العربي الجديد)