"تونس للكتاب" 2017: برؤية ما بعد استعمارية

25 مارس 2017
الصورة
(غياتري سبيفاك)
+ الخط -

في افتتاح الدورة 33 من "معرض تونس الدولي للكتاب" الذي حضره رئيس الحكومة التونسي يوسف الشاهد، لفت الانتباه أن المقطع الذي اعتُمد في "النشيد الوطني" غير ما يجري تداوله عادة، وهو ما أربك الجانب المراسمي بعض الشيء؛ لقطة قد تشير إلى رهانات عديدة يحاول المشرفون على الدورة الحالية من المعرض إنجازها.

يمكن تحسّس هذه المتغيّرات منذ تصفّح البرنامج الثقافي للمعرض، والذي تبرز فيه فروقات عديدة مقارنة بالدورات السابقة، كرفع المستوى الفكري للندوات أو محاولة تجاوز الدائرة الفرنكفونية التي كان ينحصر فيها المعرض، وإن صاحب هذه النوايا تكريس لخيارات سابقة سواء على مستوى الأسماء المدعوّة أو هيكلة البرنامج أو البقاء في الدوائر الثقافية القريبة في اختيار ضيف الشرف (لبنان هذا العام، بعد فرنسا والمغرب).

كانت أولى فعاليات المعرض ندوة بعنوان "حدود التنوير" في الثقافة العربية، وشارك فيها كل من حمادي صمّود من تونس وبنسالم حمّيش من المغرب وجابر عصفور من مصر، فيما تضمّن برنامج اليوم محاضرات كل من أستاذة الاجتماع الجزائرية المقيمة في نيويورك، مرنية لزرق، والمفكرة الهندية غياتري سبيفاك، أحد أبرز وجوه تيار دراسات ما بعد الاستعمار.

من بقية فعاليات المعرض، ندوة "غرامشي والثورة التونسية" الثلاثاء المقبل التي يشارك فيها كل من الطاهر لبيب وبكّار غريب وجليلة عمامي، وثلاثتهم كتبوا أو وظّفوا المفكّر الإيطالي في أعمالهم ومقارباتهم. يوم الخميس، يشارك لبيب أيضاً في ندوة تكريم المفكر التونسي فتحي التريكي التي تحمل عنوان "دينامية القيم: الصدامات والتحوّلات" ويشارك فيها مع علي حرب من لبنان وسمية المستيري من تونس، بحضور التريكي.

على المستوى الأدبي، يتضمّن المعرض فعاليات بمناسبة مرور 150 عاماً على رحيل الشاعر الفرنسي شارل بودلير، ويقدّم الناشر التونسي شوقي العنيزي الكاتب البرتغالي أفونسو كروش، كما تجري استعادة المؤرخ التونسي الراحل محمد الطاهر المنصوري من مجموعة روائيين من بينهم السوداني حمّور زيادة والتونسي حسنين بن عمو، إضافة إلى فعالية بعنوان "دنيا من الكلمات" تكريماً للسيميولوجي الإيطالي الراحل أمبرتو إيكو يشارك فيها سعيد بنكراد من المغرب والعادل خضر من تونس.

وفي اليوم الأخير، تستعاد مدرسة "ما بعد الاستعمار" من جديد، إذ يُختتم المعرض بندوة بعنوان "تجديد الفكر الأفريقي"، ويتحدّث فيها المفكر الكاميروني أشيل مبيمبي والمغربي علي بنمخلوف والمؤرّخ التونسي لطفي عيسى عن آفاق التفكير بعيداً عن المركز الغربي.

المساهمون