"توبة" تلاميذ غزة تثير غضباً فلسطينياً

"توبة" تلاميذ غزة تثير غضباً فلسطينياً

07 ابريل 2016
اعتبرها البعض استنساخاً للعصور الظلامية (Getty)
+ الخط -
لاقى مقطع فيديو يظهر تلاميذ في إحدى مدارس قطاع غزة يُروّج لهم على أنّهم "يتوبون من الذنوب"، مواقف شاجبة ورافضة من قبل وزارة التربية والتعليم في حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني، ومن عدة فصائل.

الفيديو يظهر دُعاةً إسلاميين تابعين لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، يصطفون أمام مجموعات من تلاميذ المرحلة المتوسطة (12 - 15 عاماً) في ملعب المدرسة، بينما يتحدث أحدهم عبر مكبّر الصوت بخطاب ديني يكشف عن "توبة التلاميذ". ويقوم الأخيرون بالسجود أمام رفاقهم، ثم احتضان الدعاة والبكاء على أكتافهم، على وقع التكبيرات.

في المقابل، أكدت وزارة التربية والتعليم العالي في حكومة الوفاق الوطني رفضها القاطع لاستخدام الحرم المدرسي والفصول الدراسية لأغراض خارج النطاقات المعرّفة بالقانون والأنظمة والتعليمات. كما أكدت على أنّ القانون الأساسي قد رسّخ مفاهيم التسامح والاعتدال بما يحقق رغبة الشعب الفلسطيني في ضمان رفعة التعليم وصولاً إلى التحرير والاستقلال. وشددت الوزارة على ضرورة وضع حد لكل ما يتعارض مع ما ذُكر.

من جهتها، عبّرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن صدمتها الشديدة من المشاهد التي تضمّنها الفيديو. ودعت وزارة التربية والتعليم إلى فتح تحقيق في هذا "الموضوع الخطير". كما طالبت بضرورة إبعاد المسيرة التعليمية والتلاميذ عن أي برامج وتأثيرات وممارسات "غير إنسانية يمكن أن تزرع التطرف الديني التكفيري في عقولهم". وشددت الجبهة على أنّ "غزة لا تحتاج إلى مثل هذه البرامج الغيبية الخبيثة التي تغلق بوابات الأمل والمستقبل أمام الأطفال والتلاميذ، إنما تحتاج إلى برامج تنويرية ووطنية هادفة تعزز من الهوية الوطنية الفلسطينية، ومن القيم والمبادئ السامية، وتستثمر طاقاتهم الخلّاقة وأفكارهم الإبداعية في خدمة الوطن".

كذلك، رفضت حركة فتح ما سمّتها "سياسة صكوك الغفران، التي تفرضها حركة حماس على أطفال المدارس في قطاع غزة"، معتبرة هذا السلوك "صادماً" على الصعيد الفلسطيني ككلّ. واعتبر المتحدث باسم فتح أسامة القواسمي، أنّ "ما شاهده الشعب الفلسطيني من ممارسات لما يسمون أنفسهم رجال الدعوة التابعين لحماس هو بمثابة إعادة واستنساخ  للعصور الظلامية التي كان فيها رجل الدين يمنح صكوك الغفران دجلاً وكذباً واستغلالاً رخيصاً للدين، وللإنسانية". واعتبر أنّ "الدين الإسلامي دين علم، وترغيب، ومودة، ورحمة، وقيم، وأخلاق، واحترام للعقل البشري وللإنسانية، وليس دين استغلال، واستعباد، وشطب للعقول، واستغلال للأطفال في أتون الحزبية السياسية المقيتة". كما طالب "كلّ الأحرار في قطاع غزة بالوقوف بحزم أمام هذه الممارسات التي تسيء للدين الإسلامي الحنيف، وللقيم والمبادئ الفلسطينية".

المساهمون