"تمرُّد" بعد 30 يونيو: استئثار وانشقاقات وطموحات انتخابيّة

"تمرُّد" بعد 30 يونيو: استئثار وانشقاقات وطموحات انتخابيّة

01 يوليو 2014
الصورة
بدر متوسّطاً عبد العزيز وشاهين بـ29 يونيو2013 (أرشيف/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

ربما كان المكسب الوحيد، أو الهدف المستتر من وراء تأسيس حملة "تمرد" في مصر، التي أطلقت في أبريل/ نيسان 2012، هو الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب بعد ثورة يناير، محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، ليحل محله وزير دفاعه، عبد الفتاح السيسي.

عام مضى على تظاهرات 30 يونيو/ حزيران 2013، التي أدّت الحركة دوراً بارزاً فيها، من خلال الحشد لها عبر استمارات "تمرد"، كان كافياً لتوالي الانشقاقات والخلافات داخلها، فضلاً عن تصاعد الشبهات حول عدد الاستمارات التي جمعتها قبيل التظاهرات، والشبهات حول ارتباط عدد من أعضائها بالمؤسسة العسكرية، ولا سيما بعد دعمهم المطلق للسيسي.

خلافات مبكرة
بعد أيام من تظاهرات 30 يونيو 2013، استَبعد عدد من قادة الحملة، أبرزهم محمود بدر ومحمد عبد العزيز وحسن شاهين ومي وهبة وخالد القاضي ومحمد هيكل ومحمد نبوي، مجموعة من مؤسسي الحملة من الصفحة الرئيسية لـ"تمرد" على موقع "فيسبوك".

لم تكن هذه الخطوة السبب الوحيد الذي أدى إلى خلافات داخل الحملة، بحسب المتحدث الإعلامي باسمها، إسلام جبارة، الذي يتهم "بدر ورفاقه بحذفه و19 عضواً آخرين من الصفحة الرسمية للحملة، وضم أعضاء جدد إلى لجنتها المركزية قبل يومين فقط من تظاهرات 30 يونيو".

أما القيادي في الحملة، إسلام جمال، فيقول لـ"العربي الجديد"، إنهم "فضلوا الصمت عن هذه التجاوزات، التي حصلت في وقت حرج، حتى لا يتفتت الكيان".

أكد جمال أيضاً أن "إعلان بدر عن دعمه السيسي في الانتخابات الأخيرة، أثار استياء أعضاء اللجنة المركزية للحملة، وعددهم 45 عضواً، وأثار شكوكنا أيضاً حول علاقته بالقوات المسلحة والاستخبارات".

وأضاف: "تزايدت شكوكنا عندما حذف بدر بياناً للحملة رفضت فيه توقيع المرشح الرئاسي الخاسر في انتخابات الرئاسة عام 2012، أحمد شفيق، الذي ينتمي للحزب الوطني المنحل، على استمارة تمرد من على صفحتها على فيسبوك".

شبهات أخرى أُثيرت حول تورط أحد أعضاء الحملة، حسن شاهين، وهو أحد المحالين للتحقيق أمام اللجنة القانونية للحملة، في إحراق المقر الرئيسي للحملة في وسط القاهرة في 6 يونيو 2013.

وقال جمال إن "الغريب هو أن الحادث وقع بعدما طالبنا شاهين بالانصراف بعد احتشادنا أمام المقر لحمايته، بعدما وصلتنا رسائل من أرقام هاتفية مجهولة بأن الإخوان المسلمين ينوون إحراقه، ورغم ذلك، لم تحترق أي استمارة".

وفي اشارة واضحة إلى أن الحادث كان مدبّراً من أحد أعضاء الحركة، يشدد جمال على رفض "استخدام هذه الوسائل الرخيصة لكسب تعاطف الناس في الشارع". ويتساءل: "لو أراد الإخوان إحراق المقر فعلاً، لماذا سيحذروننا"؟.

اتهامات بالحصول على تمويل الجيش

لم تكن هذه الممارسات الأسباب الوحيدة التي دفعت أعضاء الحملة لإحالة زملائهم إلى التحقيق أمام اللجنة القانونية للحملة، بحسب جمال، الذي يندد بـ"رفض الأعضاء السبعة المثول للتحقيق أمام اللجنة، بعدما ترددت أنباء عن تلقيهم تمويلاً من جهات غير معلومة، فضلاً عن عقدهم لقاءات سرية مع قيادات تنتمي لجهات حكومية قبل 30 يونيو وبعده".

ويضيف أن هؤلاء الأعضاء المثيرين للشكوك "امتنعوا عن حضور الاجتماعات، وعندما طالبناهم بالكشف عن مصادر تمويلهم، أجابونا: مَن يمتلك أدلة، فليقدم بلاغات للنائب العام".

فصل بدر ورفاقه

دفعت هذه التجاوزات، المستبعدين من "تمرد"، إلى إحالة بدر ورفاقه للتحقيق، في مؤتمر صحافي، عقدوه في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تحت شعار: "تصحيح المسار"، هددوا فيه بفصلهم في حال عدم مثولهم أمام التحقيق.

اضطُرّ المستبعدون لتنفيذ وعيدهم، وأعلنوا، في مؤتمر ثانٍ عقدوه في المقر الرئيسي للحملة، في وسط القاهرة، أخيراً، فصل بدر وعبد العزيز وشاهين وآخرين، ليعصف هذا القرار بأحد أبرز قوى تحالف 30 يونيو الذي أدّى دوراً رئيسياً في الإطاحة بمرسي.

ولم تتوقف الانشقاقات عند هذا الحد، ففي فبراير/ شباط الماضي، سحبت لجان الحملة في محافظات الإسكندرية والبحيرة ومرسى مطروح، الثقة من بدر بدعوى مخالفته لوائحها، وإعلانه عن قرارات من دون استشارة مكاتبها التنفيذية، أو الرجوع لجمعيتها العمومية.

واتهمت لجان الحملة، في بيان مشترك أصدرته حينها، بدر بـ"الادعاء بموافقة أعضاء مكاتب الوجه البحري للحملة، على دعم السيسي في الانتخابات، وهو ما نفت صحته".

في المقابل، كتب محمد عبد العزيز، على حسابه الشخصي على "فيسبوك": "لن نسعى إلى التخوين أو الهجوم على المختلفين معنا في الرأي. صوتي لحمدين صباحي". وسيطر مؤيدو صباحي على الصفحة الرسمية للحملة، ونشروا بياناً يحمل تواقيع 50 عضواً، أكدوا فيه دعمهم لزعيم التيار الشعبي.

قوبلت الخطوة بانتقادات العديد من الأعضاء الذين اتهموا عبد العزيز بـ"الكذب وعدم احترام مخالفيه في الرأي كما يدعي، لأنه طرد بدر من الصفحة"، على حد تعبيره.

كما أثارت الخطوة حفيظة بدر، الذي اتهمهم بسرقة الصفحة الرسمية لـ"تمرد"، التي قال إنها "لم تعد تعبّر عن الحملة". ومضى بدر قدماً في دعم السيسي، فكتب على حسابه الخاص على "فيسبوك"، يوم تنصيب السيسي رئيساً: "اليوم أتممتُ لكم تمردكم". تعليق أثار عاصفة رفض، ما دفعه لحذفه والتقدم باعتذار عنه.

ويرى أحد الأعضاء المنشقين، جمال بسيوني، أن هذا "لن يكون الشقاق الأخير الذي يعصف بالحملة، بسبب رغبة مَن أقصونا في البداية"، في إشارة إلى بدر وعبد العزيز وشاهين، "لتحقيق مصالحهم الخاصة والاستئثار بإدارة الحملة"، على حد تعبيره.

شكوك حول عدد التواقيع

كانت الحملة قد أعلنت، قبل أيام من تظاهرات 30 يونيو الماضي، عن جمع 30 مليون توقيع على استمارات للمطالبة بسحب الثقة من مرسي. وهو ما نفى صحته أحد أعضائها المنشقين، يُدعى محمد فوزي، في تصريحات تلفزيونية في مايو/ أيار الماضي. وأشار فوزي في حينها، إلى أن "عدد التوقيعات الحقيقية التي جمعتها الحملة، قبل تظاهرات 30 يونيو/ حزيران الماضي، بلغ 8 ملايين و432 ألفاً و377 استمارة، من دون استثناء التوقيعات المكررة أو غير الصحيحة".

كما كشف فوزي أن "الحملة تلقت دعماً للإعاشة داخل ميدان التحرير من مؤسس ما يسمى بـ"تيار الاستقلال"، أحمد الفضالي، الذي أعلن دعمه للسيسي في الانتخابات بعد ذلك.

وأشار العضو المنشق عن "تمرُّد"، إلى لقاء جمع عدداً من قيادات الحملة برجل الأعمال الهارب، حسين سالم، صديق الرئيس المخلوع حسني مبارك، وأحد أبرز رموز حكمه ومموليه، في مدينة شرم الشيخ الساحلية، من دون علم عدد كبير من الأعضاء، بهدف الاتفاق على حشد المواطنين للمشاركة في تظاهرات 30 يونيو".

رد الجميل... داخل السجون
بعد مضيّ عام على تظاهرات 30 يونيو، نددت الصفحة الرسمية لـ"تمرد" على "فيسبوك"، التي يسيطر عليها عبد العزيز وشاهين، باعتقال عدد كبير من أعضائها.

وقالت الحملة، في بيانها، إن "هؤلاء تم اعتقالهم ظلماً من تظاهرات قبل إصدار قانون التظاهر، من بينهم أحمد أيمن، المعتقل منذ 30 يونيو الماضي".
وأضافت: "طالبنا كثيراً بإطلاق سراحه من دون جدوى، رغم أنه وغيره من المعتقلين، أدوا دوراً فى الإطاحة بالإخوان المسلمين، ولا يجب أن يكون هذا رد الجميل بالزج بهم في السجون".

وبالرغم من تجاهل مطالبهم بإطلاق سراح معتقلي الحملة، إلا أنهم لا يزالون يصرون على المعارضة من داخل النظام. وأخيراً، أشاد عبد العزيز ووهبة، اللذان دعما صباحي، بقرار السيسي بالتبرع بنصف راتبه دعماً للاقتصاد.

وكتبت وهبة على صفحتها، التي طالما اشتعلت بالانتقادات التي وجهتها لمرسي، "أدعو إلى عدم التشكيك في هذه الخطوة (تبرُّع السيسي)، وألا تكون المعارضة من أجل المعارضة فقط. لا تغضّوا الطرف عن الأشياء الجيدة التي تستحق الثناء".

تحالفات انتخابية
وقد ترددت أنباء عن نية صباحي، الذي دعمه عبد العزيز وشاهين، تشكيل تحالف انتخابي يضم الأحزاب التي دعمته في انتخابات الرئاسة، أبرزها "الدستور"، لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، حسبما أفادت مصادر مقربة منه.

أما مؤسسو "تمرد"، الذين قرروا دعم السيسي، وأبرزهم بدر، الذي أعلن عن تأسيس "حزب الحركة الشعبية تمرد"، فكشفت مصادر، فضّلت عدم الإفصاح عن هويتها، عن لقاءات جمعتهم بقيادات حزب المؤتمر، الذي يترأسه عمرو موسى، أحد أركان فريق عمل السيسي.

وقال القيادي في الحزب الجديد، الذي لا يزال قيد التأسيس، محمد نبوي، إنهم "يسعون لتشكيل تحالف انتخابي ضخم لخوض الانتخابات" المقرر إجراؤها في يوليو/ تموز المقبل، لمنع وصول مَن وصفهم بـ"أعداء الشعب" إلى البرلمان.

المساهمون