"تلاقح الثقافات" المغرب بين الفلكلور والموسيقى

28 ابريل 2017
الصورة
الرقص الهولندي والأوروبي حاضر طوال أيام المهرجان (Getty)
+ الخط -
إنّ التعايش والتواصل مع الشعوب والحضارات وتكريس العمل الاجتماعي ثيمات تنظم وفقها جمعية "اللوكوس للسياحة المستدامة" الدورة السادسة من مهرجانها "الدولي لتلاقح الثقافات". المهرجان الذي يستمر من الخامس والعشرين من أبريل/نيسان حتى الثاني من مايو/ أيار المقبل يأخذ موقعه في كل مدن العرائش والقصر الكبير والمضيق وبعض القرى بجهة طنجة - تطوان - الحسيمة شمال المغرب.

يقول المدير الفني للمهرجان عبد الرحمن الينجيري لـ"العربي الجديد": "يميز الدورة السادسة حضور وفود من قارات ودول مختلفة، كدولة بنما الممثلة للفلكور الأفرو - لاتيني وحضور لثقافة البلقان وهولندا وإيطاليا المشاركة للمرّة الأولى وفرق فنية أيضاً من إسبانيا وأيرلندا ومقدونيا وصولاً إلى غينيا-بيساو في أفريقيا والمغرب، إذ تتميّز الفعاليات بتنوع ثقافي - إثني - حضاري، كذلك ستوظف أماكن تراثية تاريخية يتم تأهيلها حالياً من طرف الجماعة الحضرية في احتضان بعض الأنشطة الثقافية، منها ساحة الحصن ومسرح ليكسوس الروماني الذي يحتل المرتبة الثانية بعد مسرح قرطاج في أهميته وتاريخيته في المغرب العربي، وتفتح الدورة سفيرة بلغاريا وفرقة بلغارية تقوم بعروضها الفنية".

ويهدف مهرجان تلاقح الثقافات، وفق بلاغ الجمعية المنظمة، إلى "تكريس ثقافة السلام والعيش المشترك بين مختلف الشعوب، مستعملاً الفن والموسيقى اللذين ينهلان من عمق الفولكلور، وتمظهرات التراث اللامادي لمختلف الشعوب" لأنّ "فلسفة المهرجان قائمة على تكريس قضايا التنمية المستدامة، والعمل الاجتماعي، وكذا تنشيط الدبلوماسية الموازية، ولعب دور في التواصل مع شعوب الأرض والتعريف بحضارة وتاريخ المغرب".
تأسس المهرجان الثقافي منذ 2012 للبحث عن طريقة لحوار يجمع بين الحضارات، يقول الينجيري: "بعد انتشار خطاب الكراهية واليمين المتطرف والإسلاموفوبيا في أيامنا الحالية نسعى من خلال "تلاقح الثقافات" إلى التصدي لهذه الخطابات من خلال الفنّ والعروض الثقافية والبحث عن المشترك بيننا، لذلك نعتقد أن حوار الحضارات ينطلق من التراث المادي واللامادي، ولتصدي التطرف في صفوف الشباب نؤسس مجموعات شبابية تهتم بالموسيقى والفنّ، فضلاً عن النقاشات الفكرية التي نستمع فيها للآخر الأوروبي والأفريقي والأميركو- لاتيني".
إلى جانب ذلك، يسعى المهرجان، بمشاركة وفوده الثقافية، إلى "تمكين المرأة القروية من خلال ورشات تدريبية في موضوع التعامل مع المنتوجات المحلية، وكيفية إدارتها وتسويقها، وإتاحة الفرصة لها لإظهار قدراتها وإبداعاتها" كما يهدف المهرجان إلى العمل على تدريب الشباب في مجالات فنية مختلفة (مسرح، موسيقى، رقص معاصر).
ويشارك هذا العام نحو 200 فرد في الوفود الفنية والثقافية والتربوية من تسع دول هي: غينيا، بيساو، إيطاليا، هولندا، إسبانيا، باناما، بلغاريا، أيرلندا، مقدونيا، فضلاً عن المغرب.
تُقام العروض الفنية في عدة مواقع أثرية وتاريخية، الهدف من ذلك لفت الأنظار إلى بعض المواقع التي تعاني التهميش والإهمال، منها موقع "ليكسوس" الأثري وحصنا "النصر" و"القبيبات" ومعالم المدن العتيقة والمواقع الطبيعية في جهة الشمال. يقول الينجيري: "نحاول إحياء التراث المادي واللامادي من خلال هذه المواقع، ويتزامن ذلك مع إحياء نشاط خاص بالمدن العتيقة".
على قائمة الفعاليات، تنظم ندوات نقاش حول "الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية، هل هي أزمة صراع حضارات؟"، وندوات حول التراث المادي واللامادي ومواضيع البيئة وحقوق الإنسان.
ينظم أيضاً "سوق ثقافي تضامني، أذواق من العرائش والعالم" ومرسماً وجداريات وعروضاً فنية وغذاء ساردينادا، وكرنفالات في الشارع للفرق الفنية "غيطة أستورياس" والفلكور البلغاري وفلكور غينيا بيساو والكناوة والغيطة الجبلية المغربيتين، وفرقة "دانس آرت فلامنكو"، وفرقة "فان فارولاندا" الهولندية، و"سامبالاراتشي" وإيقاعات برازيلية أخرى، كما تنظم أيضا عروض داخل بعض المراكز الاجتماعية.


وسيتعرف زائرو المهرجان على وجبات من المطبخ المغربي بمكوناته الأمازيغية والشمالية، إضافة إلى أطباق عالمية، ومعروضات للصناعة التقليدية وجلسات النقش بالحناء، فضلاً عن الحضور الدبلوماسي المتمثل في سفيرتي بنما وبلغاريا في المغرب.
يواجه المهرجان ثلاثة تحديات كما يشرحها الينجيري تتمثل بـ"أماكن المبيت لأكثر من مئتي زائر، كذلك توفر النقل الدولي والمحلي لهم"، إلّا أنّ "الحاجة للمهرجانات ملّحة بعد أن تحوّل مفهوم الاحتفال بمواسم الزراعة والولادة والمناسبات والطقوس وغيرها وانقرض الكثير منها" يقول الينجيري، مضيفاً: "تحتفل الدول المتقدمة يوميا تقريباً بتراثها وحضارتها، ونحن بحاجة لمثل هذه الاحتفالات ليتفاعل الناس بإيجابية أعلى، بعد إعلاننا عن المهرجان ونحن نتلقى مئات المشاركات وتفاعل يدلل على حاجة الفرد للتعرف على ثقافات الشعوب الأخرى ومطابخها عن قرب وليس فقط من خلال الإعلام".
ليست المرة الأولى الذي يستضيف فيها المغرب وتحديداً مدن الشمال فعاليات أو مناسبات ثقافية كهذه، ثمة اتجاه إلى إنماء هذه الوجهة عبر المهرجانات الفنية التي لا تقتصر على أهداف إنسانية بل تتعداها لتشمل تسليط الضوء على ارتباط وثيق بين المغرب العربي والدول المجاورة الأخرى من أوروبا إلى العالم العربي.

المساهمون