"تعرّف إلى فان غوخ": لقاء بالحواس الخمس

07 فبراير 2020
الصورة
لوحة "البيت الأصفر" (من المعرض)

في استعادات فنسنت فان غوخ الدائمة، يتمّ التركيز عادة على بُعدين أساسين، يتمثّل الأول في نهايته التراجيدية بعد حياة مليئة بالاضطرابات والإحساس العارم بالخسارة وعدم الاعتراف بتجربته، والثاني يتعلّق باستكشاف أبعاد جديدة لفنّه عبر تجريبه تقنيات وأساليب مختلفة في التلوين تميل إلى التكثيف.

ساهمت في تكريس هذه الصورة للفنان الهولندي (1853 - 1890) التحليلات النفسية والأدبية التي اهتمّت برسائله إلى شقيقه ثيو، والتي اكتُشفت بعد رحيله بثلاث سنوات وتوالى صدورها تباعاً، والتي أشارت إلى تقلّب مزاجه الحاد بين شعوره المزمن أنه لم يحقّق نجاحاً في شيء يُذكر، وبين إيمانٍ أنه يسير دوماً على الطريق الصحيح.

"تعرف إلى فنسنت فان غوخ" عنوان المعرض التفاعلي الذي يفتتح مساء اليوم الجمعة، السابع من الشهر الجاري، في فضاء "لندن ساوث بارك" في العاصمة البريطانية، ويتواصل حتى الحادي والعشرين من أيار/ مايو المقبل.

يستكشف المعرض من خلال تجربة متعدّدة الحواس أعمال الفنان الموجودة في متاحف العالم، والتي تمّ وضعها في ستّة سيناريوهات تتيح الاطلاع على رؤية الفنان وتلمّس مراحل مختلفة من مشواره القصير، بتصميم من "متحف فان غوخ" في أمستردام، تحت شعار "انغمس في حياة وأعمال الفنان الاستثنائي".

تُعرض نسخ من لوحاته بأحجامها الحقيقية ومنها "البيت الأصفر" (1888) التي نفّذها بالزيت على القماش في بلدة بلاس لامارتين بالقرب من مدينة آرل، جنوبي فرنسا، في عزلة اختارها مبتعداً عن ضوضاء باريس، ويشبه المنزل في اللوحة بطرازه وألوانه بقية منازل البلدة، التي تمنّى تحويلها إلى بيوت للفنانين.

تقدّم التظاهرة نظرة شاملة على إبداع فان غوخ مع إبراز للحالة الشعورية المرتبطة به عبر الاستعانة برسائله إلى أخيه، وكيف انعكست التحديات الشخصية على محطّات مهمة في حياته، ومنها معاناته مع الاضطرابات النفسية التي يعتقد أنها كانت نوعاً من "الاضطراب الثنائي القطب" بحسب دراسات حديثة، كما تضيء على طبيعة الصداقة التي جمعته ببعض الفنانين، من بينهم الهولندي أنتون فان رابرد (1958 - 1892) والفرنسي بول غوغان (1848 - 1903)، وأثرها على فنه وبحثه عن هويته الخاصة.

يشير المعرض إلى غزارة إنتاج الفنان الذي رحل عن سبعة وثلاثين عاماً، إذ رسم حوالي تسعمئة لوحة وألفاً ومئة "اسكتش"، والتي يُمكن للزائر مشاهدتها جميعاً، بعد أن أعيد إنشاء بعضها غير المتوفر رقمياً.

يقف المنظّمون أيضاً عند إقامة فان غوخ في حي ستوكويل جنوب لندن بين عاميْ 1873 و1874 حيث عمِل في محل بيع لوحات، وهناك شُغف بالمدينة وفق ما تضمّنته إحدى الرسائل التي كتبها وما قرأه من كتب اقتناها لعدد من الكتّاب البريطانيين منهم وليام شكسبير وتشارلز ديكنز، ورسمه "فناء في السجن" وهي اللوحة الوحيدة التي رسمها في العاصمة البريطانية مستعيراً رسماً غرافيكياً للفنان الفرنسي غوستاف دوريه.