"تطمينات حاكم مصرف لبنان" لا تطفئ تحركات الشارع اللبناني

"تطمينات حاكم مصرف لبنان" لا تطفئ تحركات الشارع اللبناني

30 ابريل 2020
الصورة
استأنف المحتجون تحرّكاتهم باتجاه المصارف (حسين بيضون/العربي الجديد)
+ الخط -

مرّت كلمة حاكم مصرف لبنان، يوم الأربعاء، والتي رافقتها تحركات محلية ودولية لتهدئة الخلاف بين رياض سلامة والحكومة، على رأسها حسان دياب، مرور الكرام عند المنتفضين الذين عادوا إلى الساحات ليلاً، رغم الشرح الطويل الذي استعرضَ فيه الحاكم بالأرقام والوقائع، وردّ من خلاله على رئيس الحكومة حسان دياب، أسباب الأزمة المالية والنقدية، رافعاً مسؤولية المصرف المركزي عن الأوضاع الراهنة، التي يتحمّلها على حدّ تأكيده الأداء الحكومي ونفقات الدولة، ودفع أكثر من 4 مليارات دولار على وارداتٍ غير معروفةِ الوجهة. 

واستأنف المحتجون تحرّكاتهم المتواصلة منذ أيام باتجاه فروع المصارف في مختلف المناطق اللبنانية، وخصوصاً في عاصمة الشمال طرابلس، التي شهدت أعنف المواجهات بين المعتصمين والجيش اللبناني، والتي أسفرت عن مقتل الشاب فواز السمّان، وعشرات الجرحى من الجانبين. 

ونفذ الناشطون مسيرات دراجة، وراجلة، احتجاجاً على توقيف الجيش عدداً من الشبان على خلفية أحداث الثلاثاء، وذلك بعدما انتظر هؤلاء كل ساعات بعد الظهر إطلاق سراح الموقوفين قبل التحرّك في الشارع. 

وعمد المحتجون إلى قطع طريق منطقة الميناء، وإشعال الإطارات، وحصلت مواجهات مع الجيش أسفرت عن سقوط عددٍ من الجرحى، استخدمت فيها القنابل المسيلة للدموع والمفرقعات والحجارة. كما قطع أوتوستراد البداوي والمنية بالقرب من البلدية.

وكانت عاصمة الشمال طرابلس استفاقت، صباح الأربعاء، على وقع المواجهات التي حصلت بين الجيش اللبناني والمصارف، وفتحت المحال التجارية أبوابها بشكل عادي وهادئ أمام المواطنين، ورفعت الأضرار التي حصلت نتيجة الأحداث الأخيرة، قبل أن تعود مساء إلى الشارع.

جنوباً، تجمّع عدد من الشبان أمام فرع مصرف لبنان في النبطية في وقفة تضامنية مع ناشطي طرابلس وطريقة التعاطي القمعية معهم، ومع مطالبهم التي لم تحرّك حتى السّاعة المسؤولين والحكومة اللبنانية المصرّة على اتهام مندسين بأعمال التخريب والشغب، التي تطاول المدينة وفروع المصارف فيها، رغم علمها بوجع أهالي الشمال وكلّ لبنان، جراء الأزمات المالية والاقتصادية والمعيشية والنقدية واحتجاز البنوك لأموال الناس، في وقت تجاوز فيه سعر صرف الدولار 4200 ليرة لبنانية، بينما يبلغ سعر الصرف الرسمي 1515 ليرة، ما يساهم يومياً في غلاء الأسعار والمواد الاستهلاكية.

وفي حاصبيا، نفذ المعتصمون وقفة احتجاجية في سوق الخان، اعتراضاً على الأوضاع المعيشية وصمّ المسؤولين آذانهم عن الواقع المرير الذي يعيشون انعكاساته السلبية يومياً.

صيدا كذلك، استأنفت تحركاتها أمام فرع مصرف لبنان، حيث أضرم المنتفضون النار في الطابق الأول عبر قنابل حارقة رميت باتجاهه، وحصلت مواجهات بين الجيش اللبناني والمعتصمين استخدمت فيها القنابل المسيلة للدموع والحجارة.

وأصدرت مجموعة حراك "صيدا تنتفض" بياناً أكدت من خلالها حقّ الناس في التظاهر والتعبير عن غضبهم إزاء ما يحصل، وشددت على رفضها أعمال العنف والتخريب التي طاولت الممتلكات العامة والخاصة.

كذلك، شهدت مناطق البقاع وبيروت تحركات شعبية دانت ما تعرّض له أهل وأبناء طرابلس، وأكدت حقهم في التظاهر، محملة الدولة مسؤولية أعمال الشغب لتجاهلها حتى الساعة مطالب المنتفضين الذين باتوا يشحذون أموالهم ويتعرّضون للذل يومياً للحصول على ودائعهم التي حرموا منها، وخصوصاً "الدولارية".

وأكد سلامة، الأربعاء: "إننا دفعنا بالدولار عن الدولة مبلغ 16 مليار دولار، على أمل استرداد هذا المبلغ. وعودة هذه المبالغ تغير وضعية ميزانية مصرف لبنان وقدراته للتدخل في السوق"، ولفت إلى أن 60% من الدين العام بالليرة اللبنانية يتحمله مصرف لبنان، عبر سندات الخزينة.

وأضاف: "نحن لسنا الوحيدين الذين مولنا الدولة، وإنما القطاع المصرفي أيضاً مولها، والمؤسسات الدولية وبيوت المال العالمية عبر شراء اليوروباوند، ومؤتمرات باريس المتتالية؛ كل ذلك مقابل وعود الإصلاح التي لم تترجم لأسباب سياسية، ووجدنا فراغات في سدة رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، وتعطيل أعمال مجلس النواب". 

وأضاف حاكم مصرف لبنان: "لا أعرف إن كانت توجد إرادة للإصلاحات التي كان البنك المركزي يطالب بها"، متابعاً: "ساهمنا في خفض كلفة الدين العام من خلال إقراض الدولة بفوائد أدنى من فوائد السوق، تصل أحياناً إلى 1%، ولدينا مهمة أخرى لتمويل القطاع الخاص بفوائد مقبولة، وهذا الأمر يخلق خسائر على مصرف لبنان، لأنه يأخذ ودائع بفوائد السوق، ويخسر من خلال تسليفه للدولة". 

ورد سلامة على دياب الذي اتهم أداءه بـ"الغامض" قائلاً: "مصرف لبنان لم يخسر 7 مليارات دولار خلال 4 أشهر من 2020، وأعتقد أن مستشاري رئيس الحكومة استندوا على التحرك في حساب الأصول المختلفة، وهنا نوضح، أولاً يوجد 772 مليار ليرة دفعوا للدولة لإعادة الفوائد على اليوروباوند التي لم تسدد، والصافي بين الفوائد المدفوعة والمقبوضة هو 4000 مليار ليرة أعباء على مصرف لبنان، بقي منها 3500 مليار ليرة لم يتم استعمالها. لذا الفارق كبير بين أرقام الحكومة والأرقام الواقعية، وكنا نتمنى الاستفسار قبل إعطاء هذه الأرقام لرئيس الحكومة".

وطمأن حاكم المصرف المركزي اللبنانيين بأن "ودائعهم موجودة في القطاع المصرفي، ويتم استخدامها. المبالغ التي لبتها المصارف خلال هذه الأزمة مهمة. وفي التعاطي مع المصارف توجد فيه حركة أموال متبادلة، آخر 3 سنوات أعطينا أموالاً للقطاع المصرفي بحوالى 5 مليارات دولار أكثر مما أخذنا منه".

المساهمون