"تحرير الشام" على خطى النظام السوري: مصالحة تحت النار وتهجير المعارضين

08 يناير 2019
الصورة
"تحرير الشام" تنتهج سياسة النظام في التهجير (العربي الجديد)
يبدو من خلال مراقبة الهجمات التي شنّتها هيئة "تحرير الشام" على مناطق ريف حلب الغربي وإدلب شمالي سورية، مؤخراً، أنّها انتهجت سياسة النظام في السيطرة على القرى والبلدات والمدن وتهجير ساكنيها، بعد توقيعهم على اتفاقات شكلية تحت وقع إطلاق النار، والحصار التام بالأرتال العسكرية.

وجرت العادة أن تجبر قوات النظام معارضيها على توقيع اتفاقات تنصّ على تسليم سلاحهم، وتهجير الرافضين إلى الشمال السوري، وهذا ما حصل في الغوطة الشرقية ودرعا وريف حمص الشمالي، ومن قبلها حلب، ويظهر أنّ هيئة "تحرير الشام" استفادت من هذا النهج، وطبّقته حرفياً مع معارضيها في الشمال أيضاً.

وأنهت الهيئة منذ عام 2014 نحو 15 فصيلاً معظمها تابعة لـ"ألجيش السوري الحر"، كان آخرها حركة "نور الدين زنكي" أبرز فصائل "الجبهة الوطنية للتحرير"، إضافة إلى فصيلي "ثوار الشام" و"بيارق الإسلام" التابعين لـ"السوري الحر" والعاملين في الأتارب.

وفي كل مرة كانت الهيئة تهجّر المقاتلين التابعين للفصائل التي أنهتها إلى تركيا، وأخيراً إلى الشمال السوري، حتى بات معظم مقاتلي "الجيش الحر" من أبناء إدلب، موجودين في عفرين وريف حلب الشمالي.

وفاجأت الهيئة الأهالي، مؤخراً، بتوقيع اتفاقيات مصالحة تحت النار والحصار، وهذا ما جرى في مدينة الأتارب التي تعتبر أكبر خزان بشري للثورة غربي حلب، حيث حاصرتها واستهدفت المنازل بالرشاشات الثقيلة عدّة ساعات، ما اضطر الأهالي لتوقيع اتفاق معها، نصّ على السماح لها بدخول المدينة وتهجير المسلحين المعارضين إلى منطقة عفرين.

ومساء الإثنين، توجّهت الهيئة نحو إدلب، بعد أن استكملت سيطرتها على ريف حلب، فسيطرت على بلدة حزانو بعد اتفاق مماثل جنّبها القتال، وكانت دخلت، قبل يومين، بلدتي تلمنس ومعصران باتفاق مع وجهاء البلدتين.

"تحرير الشام" تتقدم على حساب المعارضة

واليوم الثلاثاء، واصل التنظيم تقدمه على حساب "الجبهة الوطنية للتحرير" التابعة للمعارضة السورية في جنوب إدلب شمال غرب البلاد وشمال حماة، إذ سيطر على كوكبا ورشا الشمالية ورشا الجنوبية وزنكار في منطقة جبل شحشبو جنوب محافظة إدلب، كما سيطر على قرى الدقماق والزقوم وقليدين والقاهرة في منطقة سهل الغاب بريف حماة الشمالي الغربي، إثر اشتباكات عنيفة مع "الجبهة الوطنية للتحرير".

كما سيطر التنظيم على قرى النقير وعابدين وأرينبة وسطح الدير وترملا بريف إدلب الجنوبي، بعد انسحاب مقاتلي "الجبهة الوطنية للتحرير" منها.

وأوضحت مصادر أن "هيئة تحرير الشام" أسرت خمسة عشر عنصرا، من بينهم قيادي في فصيل "جيش النخبة" التابع لـ"الجبهة الوطنية للتحرير"، خلال اشتباكات وقعت بين الطرفين في محور قرية العنكاوي في سهل الغاب.

وغطّت الهيئة على نيتها السيطرة على البلدات بزجّ حكومة "الإنقاذ"، التي تعتبر جناحها السياسي، وكانت كل الاتفاقات تنص على اتباع البلدات للحكومة، في إشارة غير مباشرة لهيئة "تحرير الشام".


وفي هذا الصدد، قال ناجي المصطفى المتحدث الرسمي باسم "الجبهة الوطنية للتحرير"، إنّ "مكونات الجبهة ستقاتل كل يد ستمتد إليها، ورفض أيّ طرح لحل مكونات الجبهة عَبْر التهديد أو الابتزاز".

وأوضح، في بيان، أنّ "موقف الجبهة ثابت دوماً ولم يتغير منذ فجر الثورة وهو التسليم التامّ لشرع الله، والرضا بالتحاكم إليه".

واتهم "هيئة تحرير الشام" بـ"البغي والعدوان"، قائلاً إنّ "البغاة لا يَدَّعون علينا اليوم مظلمة أو مأثمة، وإنّما هو التغلب والعدوان الصُّراح بلا شُبهة ولا تأويل، غيرَ آبهين بحرمة دماء ولا بتفريغ الجبهات".