"بوليتيكن" الدنماركية: السويداء بروفة القادم في سورية

ناصر السهلي
11 يونيو 2020
+ الخط -
سلّطت صحيفة "بوليتيكن" الدنماركية الضوء على تظاهرات السويداء السورية، معتبرة إياها "اختباراً لما يمكن أن يقوم به نظام الرئيس بشار الأسد بعد 9 سنوات من تظاهرات السوريين ضده".

وأشارت الصحيفة في عددها الصادر اليوم إلى أن ما يجري في السويداء "حدث سابقاً في هذه المدينة الجنوبية الغربية. فقبل 9 سنوات كانت المدينة الجارة درعا تتظاهر قبل الحرب الأهلية السورية التي كلفت أكثر من 450 ألف إنسان، ودفعت نصف سكان البلد إلى النزوح".

وقالت "بوليتيكن" إن الوقت الحالي يشهد تظاهرات في شوارع السويداء "احتجاجاً على ارتفاع الأسعار وعلى السياسات الاقتصادية للدكتاتور الأسد، فالناس يهتفون عن رغبتهم في العيش بكرامة".

وبحسب الصحيفة، فإن الناس ينتظرون ما ستكون عليه ردة فعل الأسد، "فحتى الآن وعلى عكس ما جرى في مارس (آذار) 2011، حيث قوبل المتظاهرون بالرصاص القاتل، لم تجرِ الأمور بالطريقة ذاتها، قد يكون السوريون الآن وسط العرض الأول الكبير لما ستكون عليه الظروف بعد انتهاء الحرب الأهلية".

وتشير إلى أن "الناس في السويداء يطرحون السؤال الهام عن الطريقة التي سيواصلون من خلالها حياتهم، فالأسعار ترتفع بجنون، والمدنيون يصعب عليهم إيجاد ما يسدّ احتياجاتهم في الأسواق. ففيما هؤلاء المدنيون يعانون، فإن الانطباع السائد هو أن النظام يعيش حياة الدرجة الأولى، كالتجوال بسيارات فارهة، فيما يجد الآخرون صعوبة في تحصيل المال اللازم لضروريات حياتهم".

وتشير الصحيفة إلى ما يحصل من انهيار في الليرة السورية "فقد فقدت 60 في المائة من قيمتها، مقارنة بما كانت عليه قبل بداية احتجاجات 2011. والناس لا يتظاهرون فقط في السويداء، بل حتى في إدلب، فالوضع الاقتصادي مزرٍ جنوباً وشمالاً، مثلما يحتجون على السلطة القائمة، ففيما أهل السويداء يتظاهرون ضد الأسد، فإنهم في إدلب يتظاهرون ضد القوى المعارضة المسيطرة على المحافظة".

وتنقل بوليتيكن واقع السويداء، قائلة إن "40 في المائة من محالها التجارية أغلقت أبوابها، والناس الآن في حالة ترقب لخطوة النظام التالية، وما إذا كان سيرسل جيشه لقمعهم كما فعل في 2011، أو أنه يريد أن يظهر أن حكومته بعد سنوات الحرب الأهلية ستسعى إلى حلول سياسية من دون استخدام العنف ومن دون اعتقالات وتعذيب".

واعتبرت الصحيفة الدنماركية أن ما يجري في السويداء "يمكن أن يشكل بروفة واختبار إذا كان النظام قد استوعب ما جرى في البلد وأنه سيستمع لأصوات الاحتجاج ضد الانتهاكات والفساد".

وذكرت أن "المدينة التي تضمّ الأقلية الدرزية آمن الناس في 2011 بالثورة الشعبية، ولكن خلال فترة الحرب الأهلية حاول هؤلاء البقاء بعيداً عن المواجهة بين الدكتاتور والثائرين عليه".

ونقلت الصحيفة عن أحد المشاركين في التظاهرات، الذي تحفظ عن ذكر اسمه، قوله، إن "ما نحتاجه اليوم ثورة على كل من فساد النظام والمعارضة، وعلى كل المجرمين الذين يستغلون المدنيين لزيادة المعاناة باسم الثورة. فأكبر الخاسرين هم المدنيون، ومن حقنا المطالبة بالعيش في عدالة، فكفى تعني كفى".

وتشير بوليتيكن إلى أن أخبار تظاهرات السويداء "تغيب تماماً عن وكالة أنباء ووسائل إعلام النظام، وكل ما يقدمه النظام، أن الظروف في البلد ليست بذلك السوء، ففي يناير/ كانون الثاني الماضي، قالت مستشارة الأسد، بثينة شعبان، إن الاقتصاد السوري اليوم أفضل بخمسين مرة ممّا كان عليه في 2011، وهو ما دفع السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي إلى الاستهزاء من تصريحاتها.

دلالات

ذات صلة

الصورة
سوري يؤسس مركزا لتعليم الفنون التشكيلية في تركيا

منوعات وميديا

أسس لاجئ سوري في تركيا مركزاً لتعليم الفنون التشكيلية، بعد أن قدم إلى إسطنبول تاركاً حلب، ليعلم الأطفال والشباب معاً من جنسيات مختلفة الرسم بأنواعه المختلفة.
الصورة
وقفة في ادلب للتضامن مع أطفال سورية بمناسبة يوم الطفل العالمي (العربي الجديد)

مجتمع

نفّذ عشرات الأطفال في محافظة إدلب، شمال غربي سورية، الجمعة، وقفة للتضامن مع الأطفال السوريين الذين ارتكبت بحقهم انتهاكات من قبل النظام السوري وحلفائه، وذلك بمناسبة يوم "الطفل العالمي".
الصورة
سياسة/وليد المعلم/(لؤي بشارة/فرانس برس)

سياسة

تزامنت وفاة وليد المعلّم وزير الخارجية في حكومة النظام السوري، مع مرور نصف قرن على ولادة نظام الأسدين المتهالك تحت وطأة عقوبات وحصار إقليمي ودولي منذ عام 2011، الذي شهد انطلاق الثورة السورية التي واجهها هذا النظام عسكريا من خلال جيشه وأجهزته الأمنية،
الصورة

سياسة

عدما ولد ضعيفاً، بات اتفاق إدلب الذي تمّ التوصل إليه بين موسكو وأنقرة قبل 8 أشهر، عرضة للانهيار. وفيما تسود تكهنات حول بحث الطرفين تفاهمات جديدة، يكثف النظام القصف، وسط برودة تركية وغطاء روسي.

المساهمون