"بوسطة الثورة" تجوب لبنان... ومناطق ترفض استقبالها خوفاً وارتياباً

بيروت
العربي الجديد
16 نوفمبر 2019
+ الخط -
انطلقت في لبنان، صباح اليوم السبت، "عهدير البوسطة" (حافلة الثورة) من منطقة العبدة في محافظة عكار، التي ابتكرها عدد من الناشطين في عكار، في إطار جولة من الشمال إلى الجنوب، في وقت عبّرت مناطق عن رفض استقبالها بسبب شبهات بارتباطها بأحزاب سياسيّة وبالسفارة الأميركية، التي نفت لاحقاً أي علاقة لها بتمويلها.
وأشار منسقو نشاط الحافلة، صباح السبت، إلى أنها "تهدف إلى المرور على كل ساحات الاحتجاج، من ساحة النور في طرابلس إلى البترون وجبيل، فذوق مصبح وجل الديب ثم جسر الرينغ في الأشرفية، فساحة الشهداء في وسط بيروت، لتصل إلى خلدة وتضع "إكليل الثورة" مكان مقتل علاء أبو فخر، الذي قُتل برصاص الجيش مساء الثلاثاء.
وكان من المقرّر أن تكمل البوسطة جولتها جنوباً إلى الناعمة وبرجا، وصولاً إلى عاصمة الجنوب صيدا ثم إلى كفررمان والنبطية، لتختتم الجولة في صور، حيث تعقد جلسة حوارية بين أبناء الوطن من شماله إلى جنوبه.
ورافق البوسطة عدد من السيارات في محطاتها كافة لترسم جسر المحبة والوحدة الوطنية وإزالة حواجز الطائفية وجدران المناطقية.
ووفق ما أفادت به "الوكالة الوطنية للإعلام" الرسمية اللبنانية، أكد الناشطون "أنهم غير آبهين لكل المعوقات، وهم سيستكملون مسيرتهم متضامنين لتحقيق مطالبهم في بناء دولة القانون والعدالة والحرية والإنصاف"، مؤكدين "أن موقفهم قوي لأنهم لا يطلبون شيئاً شخصياً، بل جلّ طلبهم استعادة حقوقهم المشروعة كمواطنين في هذا البلد، ورفع الحرمان والظلم في المجالات كافة، والعيش بحرية وكرامة ومساواة بعيداً من المحاصصة والزبائنية، بالإضافة إلى حصر السلاح في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية فقط".
وعبّر متظاهرون في صيدا وصور والنبطية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن رفضهم لمرور الحافلة في الجنوب، معيدين التذكير بحادثة "بوسطة عين الرمانة" التي أشعلت الحرب الأهلية اللبنانية.


وفي هذا السياق، وجه رجل الدين الشيخ كاظم ياسين، عبر صفحته في "فيسبوك"، "نداءً للإخوة والرفاق القادمين من عكار في بوسطة الثورة أن يتوقف هذا المشروع"، قائلاً: "إني أشمّ فيه رائحة ذروة المؤامرة، ورائحة الدم، وتكرار بوسطة عين الرمانة. وأنا أخاف أن يكون هناك عملاء ومأجورون ينسقون مع صاحب الفكرة، سوف يطلقون النار على البوسطة بمجرد أن تعبر إلى مناطق الجنوب".


وفي صيدا، أصدر المحتجون بياناً تحت شعار "صيدا تتحدى واشنطن"، جاء فيه: "قامت انتفاضتنا بالأساس لتغيير النهج الاقتصادي التجويعي الذي تنتهجه السلطة اللبنانية بإملاءات من مؤسسات النهب الدولية، لذلك فإننا نرفض أن تُستغَل انتفاضتنا من قبل ممثلي هذه المؤسسات الناهبة من سفارة أميركية، وما يعادلها من منصات تناصبنا الخبث والعداء في خياراتنا الوطنية الكبرى وعلى رأسها مقاومتنا البطلة ضد الاحتلال. نعلن صراحة أن مشروع "عهدير البوسطة" لن يُسمح له بالمرور في ساحة إيليا بسبب كل الشبهات حول ارتباط منظميه بالسفارة الأميركية وبقوى سياسية فاسدة تسعى لاستغلال شارعنا لأهداف مشبوهة، ومنعاً لحرف بوصلة انتفاضة الشعب اللبناني عن أهدافها النظيفة في الحرية والتحرر".


ومساءً، تمكّنت الحافلة من دخول منطقة صيدا، وتحديداً تقاطع إيليا، حيث انضم ركابها إلى المعتصمين عند التقاطع، وسط انتشار لوحدات من الجيش في محيط المكان.

وتعليقاً على اتهام السفارة الأميركية بالوقوف وراء التحرّك، نشرت السفارة عبر صفحتها على "تويتر" تغريدة أكدت فيها أنها لا تموّل "بوسطة الثورة"، مؤكدة أن الولايات المتحدة تؤيّد الشعب اللبناني في تظاهراته السلميّة وتعبيره عن الوحدة الوطنية.

إلى ذلك، دعت مجموعة "لحقّي" المدنيّة، إلى الانتقال إلى مرحلة "تسكير الطرقات الهادف"، وذلك لفرض الإضراب، "لكون النقابات اليوم ضعيفة وتهيمن عليها السلطة وعاجزة عن فرض الإضراب الملزم"، داعية إلى أن يكون من الساعة السادسة صباحاً وحتى الحادية عشرة قبل الظهر.


وفي خلدة، نُظمت وقفة وفاء وإضاءة شموع عن روح علاء أبو فخر، حيث شدّد شقيقه وزوجته على ضرورة مواصلة الثورة، وعلى دعمهما لها.
وفي صيدا، جنوب لبنان، أعاد الجيش إقفال وسط ساحة تقاطع إيليا بعد توافد تلامذة من مدارس رسمية ومدرسة الإيمان الخاصة للاعتصام والتحرك فيما بعد نحو محال للصيرفة بهدف إقفالها.
وكانت "الوكالة الوطنية" قد أفادت صباحاً بعودة حركة السير الاعتيادية عند التقاطع، بعدما أزال الجيش ليلاً العوائق الحديدية والخيم من وسط الساحة، وفتحها في اتجاهاتها الأربعة أمام المواطنين. وأشارت إلى عودة الحياة إلى مرافق المدينة العامة والخاصة والتجارية والتربوية، باستثناء المصارف التي ما زالت أبوابها مقفلة.
إلى ذلك، تشهد شوارع طرابلس وطلعة البحصاص راس مسقا زحمة سير خانقة، بسبب قطع عدد من الطرقات، ولا سيما أوتوستراد البالما وطريق القبة العيرونية، ويعمل عناصر قوى الأمن الداخلي على تسهيل مرور السيارات، فيما أعيد فتح أوتوستراد البداوي في الاتجاهين.
وجابت شوارع المدينة مسيرات طالبية مردّدة هتافات مطلبية، في حين أن مجموعات أخرى من التلامذة اعتصمت أمام المدارس التي فتحت أبوابها، ولا سيما مدرسة الإيمان في أبي سمراء، حيث افترش المحتجون الأرض، وردّدوا هتافات تطالب إدارة المدرسة بوقف التدريس، وإعادة التلامذة إلى منازلهم، كذلك أقفل عدد من المتظاهرين مركز "أوجيرو" في المدينة.
ونفّذ الجيش اللبناني مساء أمس الجمعة، إجراءات أمنيّة مشدّدة، حيث انتشرت حواجزه على الأوتوستراد الساحلي في منطقتي جل الديب والزوق، وفي مناطق أخرى، حيث عمل على التدقيق بهويات المارّة، خصوصاً بعد الإشكالات التي حصلت مساء الخميس، وفجر الجمعة، في المنطقتين، والتي أدّت إلى توقيف عدد من الشبان.

عون يتريّث في الدعوة للاستشارات النيابية

سياسياً، رسم رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري علامات استفهام حول الالتباسات التي رافقت طرح اسم الوزير السابق محمد الصفدي لتولّي رئاسة الحكومة، وبرز تناقض حول الموقف من تسميته، ولا سيما بين رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين.
وشدد بري أمام زواره، وفق ما نقلته صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، على أنّ الأمور تزيد تعقيداً ولا بد من حل سريع يخرج لبنان من هذه الأزمة، وخصوصاً أنها تتفاعل على أكثر من مستوى، وينذر استمرارها بمخاطر كبرى على البلد.
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع للصحيفة أنّ "رئيس الجمهورية ميشال عون يتريّث في توجيه الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، بانتظار الحصول على جواب نهائي من الحريري بشأن مشاركته في حكومة تكنو-سياسية".

ذات صلة

الصورة
لبنان/ سعد الحريري/ حسين بيضون

سياسة

أفضَت الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها الرئيس اللبناني ميشال عون، اليوم الخميس، في قصر بعبدا إلى تكليف رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة، بأصوات 65 نائباً من أصل 120، وذلك للمرّة الرابعة منذ دخوله الحياة السياسية.
الصورة
ثورة لبنان/سياسة/حسين بيضون

سياسة

شهد لبنان، اليوم السبت، في ذكرى مرور عام على انتفاضة 17 أكتوبر/تشرين الأول، تجمّعات ومسيرات في مختلف المناطق لتأكيد أنّ المواجهة مع قوى السلطة مستمرّة حتى إسقاطها وتغيير المنظومة السياسية التي تحوّلت من سلطة فاسدة لطبقة قاتلة بعد انفجار مرفأ بيروت.
الصورة
سياسية/سعد الحريري/(حسين بيضون/العربي الجديد)

سياسة

يعود رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري، الإثنين، إلى قصر بعبدا، مقرّ الرئاسة اللبنانية، حيث يلتقي الرئيس ميشال عون، إنفاذاً لمبادرته بالقيام بجولة اتصالات ولقاءات مع كلّ الأفرقاء السياسيين لمعرفة ثبات موقفهم وموافقتهم على الورقة الإصلاحية الفرنسية.
الصورة
نبيه بري-حسين بيضون

سياسة

اعتبر رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، اليوم السبت، أنّ "اتفاق الإطار" لإطلاق مفاوضات ترسيم الحدود بين بلاده وإسرائيل، "خطوة ضرورية لكنها يجب أن تواكب بتشكيل حكومة".