بلومبيرغ: ديون دبي 77% من الناتج وتوازي جنوب أفريقيا

17 سبتمبر 2020
الصورة
يساوي عبء ديون دبي نسبة 77% من الناتج المحلي الإجمالي (فرانس برس)
+ الخط -

يعتمد تحديد حجم الديون التي ترزح تحتها حكومة دبي على منْ يحسبها، وفق تقرير نشرته وكالة "بلومبيرغ"، اليوم الخميس.

وعلى عكس الحكومة، تقدر وكالتا التصنيف "موديز" و"ستاندرد أند بورز" قروض البنوك المحلية لحكومة دبي بنحو 290 مليار درهم (79 مليار دولار).

يمكن أن يساوي عبء الديون نسبة 77% من الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام، وفقًا لوكالة "ستاندرد أند بورز"، بما يوازي ما يتوقعه صندوق النقد الدولي لجنوب أفريقيا.

في نشرة الإصدار الخاصة ببيع سنداتها البالغة ملياري دولار، هذا الشهر، حددت دبي ديونها عند 123.5 مليار درهم (حوالي نصف تقديرات وكالتي التصنيف)، وهو رقم يستبعد ما هو مستحق على الكيانات المرتبطة بالحكومة في الإمارة.

وقال تود شوبرت، رئيس أبحاث الدخل الثابت في بنك سنغافورة: "موديز وستاندرد آند بورز تتبنيان نهجًا أوسع وأكثر تحفظًا. كمستثمرين، نحن بالتأكيد نولي اهتمامًا لما تعتقده شركات التصنيف لأننا ندرك أنّ المستثمرين الآخرين يدمجون وجهات نظرهم في تقييماتهم للائتمان".

قد لا يوضح التناقض وحده حجم المخاطر التي قد تكمن في الميزانية العمومية للإمارة، وهي ثاني أغنى المشيخات السبع التي تتألف منها الإمارات العربية المتحدة.

يتم إصدار معظم ديون الكيانات المرتبطة بالحكومة في دبي من قبل شركات خاصة وغير مصنفة، لذلك هناك "رؤية محدودة" لأدائها المالي، وفقًا لما ذكره ثاديوس بست، المحلل المقيم في دبي لدى "موديز".

علاوة على الالتزامات الحكومية الخاصة، تقدر وكالة "موديز" "بشكل متحفظ" ديون القطاع العام غير المالي في الإمارة بنحو 83 مليار دولار.

منذ أكثر من عقد من الزمان، أذهلت دبي الأسواق العالمية بإعلانها أنّ "شركة دبي العالمية للاستثمار" المملوكة للدولة ستسعى لتأجيل سداد الديون.

بعد أن استغلت بالفعل البنك المركزي الإماراتي للحصول على أموال، طلبت الإمارة بعد ذلك مساعدة جارتها الأكثر ثراءً، أبوظبي، لتفادي تخلّف شركة التطوير العقاري "نخيل" عن سداد ديونها.

وقال ناصر السعيدي، الذي عمل كبير الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي خلال أزمة الديون في الإمارة، إنه من خلال رسم الخط حول ما تعتبرها دبي التزاماتها "المباشرة"، فإنّ الحكومة ترسل رسالة مفادها بأنها لن تتحمل مسؤولية ديون أخرى. على النقيض من ذلك، يتعين على شركات التصنيف تبني وجهة نظر المستثمر الخارجي، مما يعني أخذ جميع الالتزامات في الاعتبار.

وقال: "سيحاول الدائنون دائمًا المطالبة بالضمان السيادي، ما يعد أقل تكلفة وقد يستغرق وقتًا أقل من محاولة رفع دعوى ضد الشركات".

عندما يتعلق الأمر بالاقتراض من البنوك التجارية، قال السعيدي إنّ "بعض الأموال قد يتم تعويضها من خلال ودائع حكومية، حيث توجد عادة علاقة عمل بين السلطات والمقرضين".

وأعلن أكبر بنك في دبي؛ "الإمارات دبي الوطني"، عن تعرضه للقروض السيادية الإجمالية بنحو 162 مليار درهم اعتبارًا من 30 يونيو/ حزيران.

ويرى السعيدي أنّ "الدرس المستفاد من تعثر دبي مع التخلف عن السداد في عام 2009، هو أنّ الدائنين فشلوا في إظهار ضمان الحكومة، لكن مخاطر الانتشار والضرر على الجدارة الائتمانية للإمارات ككل، دفعت أبوظبي إلى التدخل. وقد أنشأت دبي منذ ذلك الحين مكتب دين عام لرصد قروض الكيانات الحكومية، وخاصة التزاماتها بالعملات الأجنبية".

على الرغم من أنّ جائحة فيروس كورونا والركود العالمي أحييا المخاوف بشأن عبء ديون دبي، إلا أنّ قدرة الحكومة على جمع الأموال هذا العام، جعلت الأسواق تشعر بالراحة.

في حين أنّ دبي لم يتم تصنيفها من قبل أي من خبراء تقييم الائتمان الثلاثة الرئيسيين، فإنّ تقديرهم الأكبر لديونها يعني أنّ الإمارة تواجه تكاليف اقتراض أعلى.

قال "مورغان ستانلي" إنّ منحنى عائد السندات في دبي يجب أن يتداول على نطاق أوسع من مشيخات الإمارات الست الأخرى بسبب "نفوذها المرتفع في القطاع العام".

تتطلب العلاقات الوثيقة بين الإمارة والكيانات المرتبطة بالحكومة نهجًا مختلفًا من المستثمرين، وفقًا لسيرجي ديرجاتشيف، مدير الأموال في فرانكفورت الذي لم يشارك في أحدث عملية بيع للديون الخارجية في دبي. وقال: "حالة دبي معقدة للغاية".

المساهمون