"بغداد للكتاب" بين المنفي والمقيم

16 فبراير 2019
الصورة
(نصب الحرية في بغداد، جواد سليم)
+ الخط -

يختتم، غداً، "معرض بغداد الدولي للكتاب"، الذي انطلق في العاصمة العراقية بعد أيام قليلة من اغتيال الروائي والباحث العراقي علاء مشذوب (1968 – 2019) في كربلاء.

أعلن القائمون على المعرض أن هذه الدورة تحمل اسم مشذوب، بينما راح الكتّاب العراقيون الذين يعيشون في المهجر ينتقدون انعقاد المعرض، ويطلقون تغريدات تدين المشاركين.

سنقرأ عند أحدهم: "الجميع رقصوا على جثّة علاء مشذوب في معرض بغداد الدولي للكتاب"، بينما يكتب آخر: "النظام الفاشي في بغداد يقيم معرضاً للكتاب، في أسبوع قتل فيه روائياً في كربلاء"، بينما سيردّ آخرون بأن المعرض للشباب والقرّاء الناجين من المفخّخات. تراشقات على فيسبوك وتويتر في الأيام الماضية بلا أي معنى أو موقف أو صدى.

وفي حقيقة الأمر، لا شيء يبدو لائقاً ولا كافياً ولا ذا معنى؛ لا أن يطلق المعرض على دورته اسم مشذوب، ولا أن يقف المشاركون احتجاجاً، ولا أن يفردوا جناحاً لكتبه.

مثلما ليس كافياً ولا محقاً أن يحتج كتّاب المنافي بتغريدات تدين الجميع أو تصفهم بالمرتزقة أو الرقص على جثة مشذوب، ثم أن يواصلوا التغريد بصورهم وقصائدهم وتدويناتهم في اليوم التالي كأنهم قاموا بواجبهم والآن ينصرفون لاستكمال يومياتهم.

المعرض في جانب منه كان بالنسبة إلى كثيرين منفذاً وجسراً لبغداد من كتّابها المهاجرين أو الكتّاب العرب، فالمدينة ليست مفتوحة للزيارة وليس سهلاً الدخول إليها، وقد عاشت لسنوات طوال في شبه قطيعة مع العالم، أفلم يحن الوقت لأن نكون أقل قسوة عليها؟ وأن نتوقف عن تحاشيها ونسيانها حتى أصبحت مدينة شبهة معزولة ثقافياً في محيطها العربي على الأقل.

في هذه المنطقة المنكوبة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، تنتظر فئة قليلة تجد في الكتاب مأواها هذه المناسبة، نعم يستفيد منها ناشرون وأصحاب مكتبات، لكنها تعني للكثيرين شيئاً، تذكّرهم أن ثمة بارقة أمل وأن العالم ليس موصداً تماماً.

أما كتّاب المهجر الذين وصفوا المعرض بأنه منصة لباعة الكتب، فهم أنفسهم شاركوا وسوف يشاركون في معارض مختلفة خارج العراق، دون أن يخطر لهم أنهم يشاركون في سوق كبير لتجار النشر.

تطرح مدينة مثل بغداد أسئلة معقدة على مثقفيها اليوم، وبالتأكيد تطلب منهم كمثقفين مواقف جذرية متماسكة، منهم من يدفع حياته ثمناً لها، أما مثقفي المنافي فربما ينبغي أن يتذكروا وهم ينشرون صورهم في أنفاق لندن أو شوارع باريس أو سواها، أن أهل بغداد يحتاجون إلى التنفس أيضاً والعيش من دون أن يضطرهم الأمر الخروج ليصيروا من سكان المنفى أيضاً. 

دلالات

المساهمون