"بريطانيا في فلسطين" لكارل صباغ: توثيق أدوار مشبوهة

06 ابريل 2020
الصورة
(القدس عام 1921، Getty)
+ الخط -

يشير الكاتب الفلسطيني البريطاني كارل صبّاغ إلى أنه حين كان يبحث في تاريخ عائلته في فلسطين، وخاصة في مدينة صفد، وهو ابن مهاجر أقام وعمِل في لندن منذ أربعينيات القرن الماضي، انتقل إلى نطاق تاريخي أوسع، ليوثّق الظلم الذي وقع على الفلسطينيين في النصف الأول من القرن الماضي، وما تبع ذلك من أحداث أدت إلى نكبة 1948.

وقد وضَع في هذا السياق عدّة مؤلّفات، منها كتاب "بريطانيا في فلسطين: قصة الحكم البريطاني لفلسطين 1917-1948"، الذي صدرت حديثاً طبعة ثانية من نسخته العربية عن "المركز القومي للترجمة" في القاهرة، بترجمة محمد عصفور ومراجعة محمد شاهين.

يركّز المؤلّف على دور بريطانيا بعد الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918)، الذي منحها فرصة السيطرة على فلسطين؛ الدولة التي تتجاوز نسبة مواطنيها العرب أكثر من 90% آنذاك، حيث أراد بعض اليهود في الغرب تحويلها إلى دولة يهودية.

يصف الكتاب كيف حدث هذا التحوّل، من خلال تجاهل بريطانيا لحقوق غالبية مواطني فلسطين ووضع القوانين والسياسات التي سمحت لمئات الآلاف من اليهود الهجرة من بقية العالم بصورة غير شرعية لاستعمار فلسطين، مما أدى إلى صراع لم يصل إلى نهايته منذ سبعة عقود.

ويختلف بذلك عن معظم الكتب التي وُضعت عن دور بريطانيا فى خلق دولة "إسرائيل" داخل فلسطين، إذ لا يلجأ الى لغة الخطابة السياسية، بل إلى التوثيق والسرد التاريخي والابتعاد عن لغة المشاعر من خلال ما يحتوبه من معلومات حول سياسات بريطانيا المشبوهة في دعم الحركة الصهيونية، التي تمكّنت من الوصول الى القوى السياسية القائمة والتأثير فيها، بحيث أصدرت وعد بلفور، الذي أقرّ الاستعمار الإسرائيلي ومهّد لجرائمه وانتهاكاته اللاحقة.

يبحث صبّاغ في الآليات التي اتبعها الانتداب البريطاني، وقادت في النهاية إلى قيام "إسرائيل" عبر العديد من المقابلات التي أجراها مع مؤرّخين وباحثين وشخصيات تمتلك اطلاعاً موسّعاً على سير الأحداث في تلك الحقبة الزمنية، لتؤلّف سجلاً مهماً لحقبة من التاريخ شهدت إحلال شعب محل آخر.

يُذكر أن للمؤلّف كتاب آخر بعنوان "فلسطين: تاريخ شخصي" يتضمّن تفنيداً لسلسلة من الأكاذيب الرسمية التي لم تنقطع لتأسيس الكيان الصهيوني، لا تزال مستخدمة حتى اليوم.

المساهمون