"باريس للكتاب": في وضع الحجر الصحّي

02 مارس 2020
الصورة
(من دورة سابقة)

من 20 إلى 23 آذار/ مارس الجاري، كان من المتوقّع أن يقام "معرض باريس للكتاب" في موعده السنوي غير أن قرار وزير الصحة الفرنسي، أوليفييه فيران، نهاية الشهر المنقضي، بعدم تنظيم أي تظاهرة تؤدّي إلى اختلاط جنسيات متعدّدة كإجراء ضروري لتقليل فرص عدوى فيروس كورونا، ما يعني ضمنياً أن المعرض لن يقام كما جرت العادة منذ 1981.

تشير إحدى الفرضيات عن إمكانية تأجيل انعقاد المعرض، لكن ذلك يعني أن يتحوّل إلى تجمّع محلّي للناشرين الفرنسيين، باعتبار وجود رزنامة عالمية لمعارض الكتب تتّبعها دور النشر الكبرى بدقّة مبالغة. الأمل الضئيل المتبقي هو تراجع وزارة الصحة عن قرارها لكنه من العسير توقّع نهاية "كابوس كورونا" في أقل من شهر، ورغم كل ذلك لا تبدو إدارة المعرض حاسمة في إعلان إلغائه، في وقت يبدو أنها دخلت مرحلة من التفاوض لإقناع وزارة الصحة باستثناءات كما حدث ذلك مع مواعيد رياضية مؤخراً، لكن لا شيء يوحي بأن تُساير الجهات الرسمية هذا الطرح خصوصاً، وأن الكورونا قد بدأ يسجّل حضوره بشكل رسمي في فرنسا.

حالة من الترقّب إذن تسود مشهد النشر في فرنسا، وإن كان من الضروري الإشارة أن "معرض باريس" لم ينجح خلال قرابة ثلاثة عقود بأن يتحوّل إلى محطة أساسية في عالم النشر. إذن فإن غيابه لسنة لن يربك منظومة النشر العالمية ولا حتى الفرنسية. يجدر التنويه هنا إلى أن المشاركة الفرنسية في المعرض تكاد تقتصر على كبريات مؤسسات النشر دون غيرها، وهذه المؤسسات تحقّق أرقام مبيعات ثابتة طوال السنة فلا يمثّل المعرض بالنسبة إليها سوى واجهة إضافية تستفيد منها لصناعة نجومية المؤلّفين أو بناء شراكات مع مؤسسات أخرى. من كلّ ذلك نفهم أن إدارة المعرض لن تجد تأييداً كبيراً في حال أصرّت على تنظيم المعرض، كحال منظّمي "معرض لندن" الذين ثبّتوا موعد انعقاده بين 10 و12 من الشهر الجاري.

من المعلوم أن لباريس معرضيْ كتاب عادة ما ينظّمان بشكل متزامن؛ المعرض الرسمي الذي ترعاه الدولة وتروّج له في الداخل والخارج، ومعرض "الكتاب الآخر" أو "فيرساي أوف" والذي يضمّ دور النشر المستقلّة، والتي لا تقوى على مجابهة "وحوش" عالم الكتاب في مكان واحد. يبدو المعرض الثاني وقد استفاد في هذه الظروف من صغر حجمه وقدرته على المرونة، فقد جرى ترحيل موعده ببساطة إلى نيسان/ أبريل المقبل.