"انسحاب طارئ" للعبادي يرجئ جلسة برلمانية لمناقشة الإصلاحات

"انسحاب طارئ" للعبادي يرجئ جلسة برلمانية لمناقشة الإصلاحات

11 سبتمبر 2015
الصورة
الإصلاحات تحتاج سنين طويلة لتطبيقها (حيدر محمد علي/فرانس برس)
+ الخط -
يبدو أنّ الخلافات السياسيّة والمشاكل بين الكتل السياسية وصعوبة حلّها، قد عطّلت من جلسة استضافة رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في البرلمان العراقي، أمس الخميس، والتي كان ينتظرها العراقيون لمعرفة ما الذي استطاع العبادي تطبيقه من الإصلاحات. واعتذر رئيس الوزراء، بعد حضوره إلى مبنى البرلمان، عن عدم حضور الجلسة، فيما أكّد أنّ "أسباباً طارئة"، لم يُكشف عنها، حالت دون إمكانيّة عقدها، ليغادر فور وصوله مبنى البرلمان، وتُفضّ الجلسة قبل انعقادها.

وكشف نائب عن "التحالف الوطني"، رفض الكشف عن اسمه، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، أنّ "العبادي ارتأى عدم حضور الجلسة، خوفاً من الإحراج، لأنّه في بداية طريق الإصلاحات ولم يتمكن حتى الآن من تطبيق الإصلاحات الخطيرة داخل المؤسسة القضائية ومحاسبة كبار المفسدين، الأمر الذي قد يوقعه في حرج مع الشارع العراقي".

وأضاف أنّ "الكثير من القضايا التي تُعدّ من الركائز الأساسية في الإصلاحات قد وصلت إلى طريق مسدود، ومنها قانون الحرس الوطني، الذي يُعتبر قانوناً أساسياً في تطبيق الإصلاحات داخل المؤسسة الأمنية. كما أنّ دائرة الخلافات السياسية اتّسعت بين الكتل السياسية لتعرقل طريق الإصلاحات، لاعتراض الكتل على تعيينات الهيئات المستقلة والتعديلات الحكومية في حزم الإصلاح المقبلة. الأمر الذي عقّد سير الإصلاحات".

وأشار النائب إلى أنّ "خصوم العبادي حاولوا استغلال كل ذلك خلال جلسة البرلمان، للإيقاع به، من خلال الحصول على أجوبة منه ووعود قد لا تتحقق خلال الفترة القريبة، مستغلّين غضب الشارع العراقي، الذي بدأ يبحث عن تطبيق فعليٍّ للإصلاح، وليس على مجرّد وعود لم يطبّق منها شيئاً".

ولفت إلى أنّ "الإصلاحات تواجه اعتراضات كبيرة وخلافات بين الكتل السياسية، قد تؤثر على تطبيقها خلال المدد الزمنية المقرّرة لها. وذلك كلّه يُحسب على العبادي، لا له، وأنّه لم يستطع حتى الآن تحديد مدّة زمنية قريبة لتنفيذ الإصلاحات، لذا فإنّ موقفه ضعيف أمام خصومه السياسيين، ما دفعه إلى الاعتذار عن عدم حضور الجلسة، دفعاً لما قد يحدث".

من جهته، قال النائب عن "التحالف الوطني"، عباس البياتي، إنّ "العبادي كانت لديه التزامات أخرى حالت دون إمكانية حضور جلسة الاستضافة". وأضاف، في تصريحاتٍ لـ"العربي الجديد"، أنّ "الجلسة ستُعقد خلال الأسبوع المقبل، وسيتم تحديد موعد ثابت لها، وسيحضرها رئيس الوزراء ليُدلي بالتوضيحات المطلوبة".

اقرأ أيضاً العراق: رئاسة الهيئات المستقلة تعيق عجلة الإصلاح وتحرج العبادي

بدوره، رأى الخبير السياسي عبدالغني النعيمي، أنّ "اعتذار العبادي عن عدم حضور الجلسة كان حلّا أفضل له من الحضور". وأوضح، في تصريحاتٍ لـ"العربي الجديد"، أنّ "العبادي اليوم يعيش أزمة حقيقية، من خلال وعوده بتطبيق الإصلاحات، والخلافات السياسيّة على تطبيقها. وهو في موقف محرج للغاية، ولا يستطيع خلال هذه الفترة القصيرة أن يوفق بين الكتل السياسيّة، وبين تطبيق الإصلاحات، في وقت يتصاعد فيه الغليان الشعبي بشكل كبير".

وذكر أنّ "هناك من يعمل ضد العبادي، ويحاول إسقاط حكومته بشتى الطرق"، مبيّناً أنّ "الإصلاحات تحتاج سنين طويلة لتطبيقها على أرض الواقع، وأنّ العبادي ألزم نفسه بتطبيقها، وقد يكلّفه ذلك الكثير، وقد يعطي تأخيره بتطبيقها مسوّغاً للكتل التي تعمل على إطاحة حكومته". وكان من المقرّر أن يحضر العبادي جلسة البرلمان، بعد تلقيه طلباً بالاستضافة، للإجابة على أسئلة النواب حول الإصلاحات وتطبيقها، في وقت ينتظر فيه الشارع العراقي خروج تظاهرات اليوم الجمعة.

من جهة أخرى، أثارت رئاسة الهيئات المستقلة، خلافات عميقة داخل "التحالف الوطني"، بعد اعتراض عدد من أعضاء التحالف على تولي القيادي في حزب "الدعوة"، علي الشلاه، رئاسة "شبكة الإعلام العراقي" الحكومية، ومطالبة آخرين بإقالة رئيس "هيئة الحج والعمرة"، خالد العطية.

وأكد مصدر مطلع في "التحالف الوطني" لـ"العربي الجديد"، أن "ضغوطاً كبيرة تُمارس على العبادي، لشمول الهيئات المستقلة بالإصلاحات، بتغيير المسؤولين عنها، وإلغاء غير الضروري منها، ودمج المؤسسات الثانوية مع أخرى أهم منها".

وأضاف أن "رئاسة هذه الهيئات وُزّعت على أساس المحاصصة الطائفية، خلال فترة حكم رئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، وتغيير رئاساتها ضروري، وإلا قد يمثل عائقاً أمام إصلاحات العبادي، بسبب وجود الاختلافات العميقة حول المكاسب التي حققتها المحاصصة خلال السنوات الماضية".

وفي سياق متصل، دعا محمد اللكاش، النائب عن "ائتلاف المواطن"، العبادي، إلى إقالة رئيس "هيئة الحج والعمرة" بالوكالة، خالد العطية، بسبب "تلاعبه بالمقاعد المخصصة للحجاج هذا العام". وأكد في بيانٍ أن "العطية منح بعض الأشخاص مقاعد للحج خارج القرعة، وعلى حساب السياق المخصص للمحافظات".

اقرأ أيضاً: رئيس البرلمان العراقي يوجه انتقادات للحكومة وكتل سياسية بعينها

المساهمون