"الهبل السياسي" كحق

15 مارس 2017
الصورة
نواب أردنيون تقدموا بمذكرة لطرح ثقة بالحكومة(خليل مزرعاوي/فرانس برس)
+ الخط -
يحق لمجلس النواب الأردني طبقاً للدستور طرح الثقة بالحكومة، وهو إذ يفعل ذلك فإنه يمارس دوراً أصيلاً من أدواره، ويعاقب مجلس الوزراء على تقصيره. لكن التاريخ السياسي للمملكة لم يشهد إطاحة أي مجلس نيابي بأي حكومة من الحكومات المتعاقبة.

يرى أعضاء في مجلس النواب الحالي، شأنهم شأن غالبية الأردنيين، أن رحيل حكومة هاني الملقي، ضرورة وطنية، بعدما أوغلت في قوْتِهم من خلال جملة من القرارات الاقتصادية التي تصرّ على اعتبارها إصلاحات وهي لا تتعدى كونها إملاءات من صندوق النقد الدولي.

كما يرى أعضاء في المجلس وأغلبية شعبية أن رئيس الوزراء يفتقد للكاريزما التي تؤهله للاستمرار في المنصب الأهم في الدولة، بعد الملك طبعاً. ويعتبرون أنه يفتقر إلى الفراسة والذكاء في تمرير قرارات حكومته، ويعتمد فقط على العناد المعروف عنه.

وعليه فقد يبدو قيام أعضاء في مجلس النواب بجمع تواقيع على مذكرة طرح ثقة بالحكومة خبرا مفرحا. لكنه في الحقيقة على العكس تماماً، ذلك أن اللعبة أصبحت مكشوفة ويدرك أي مواطن مهما كانت ثقافته السياسية، أن تلك المذكرة ليست أكثر من مراهقة سياسية، أو محاولة لكسب الشعبية، وأن مصيرها سيكون بسحبها، أو سيفشل النواب بالإطاحة بالحكومة في حال عرضت المذكرة للتصويت.

لم يستفد النواب الذين يريدون طرح الثقة من تجربة المجلس مطلع العام الحالي، عندما قدموا مذكرة طرح ثقة بوزير الداخلية، سلامة حماد، بعدما حُمّل مسؤولية التقصير الأمني في التعامل مع الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها مدينة الكرك الجنوبية. يومها سارع رئيس الحكومة قبل طرح المذكرة للتصويت، إلى إجراء تعديل وزاري استبعد فيه حماد، في رسالة واضحة من مراكز صنع القرار حول المسموح والممنوع.

على الرغم من ذلك، يتحضر نواب لطرح الثقة بالحكومة، وتتوالى الأخبار عن تقديم المذكرة، ولاحقاً سحبها لجمع مزيد من التواقيع، بشكل يثير السخرية، بل والشفقة أيضاً.

مرة أخرى، طرح الثقة حق دستوري، لكنه في المعادلة الأردنية "هبل" سياسي، معروف النتائج، ومنها النيل من شعبية المجلس البائسة أصلاً، خلال بحث أعضاء فيه عن شعبية زائفة.

المساهمون