"النووي الإيراني" بين فرصة ميونيخ ومعوقات الداخل

"النووي الإيراني" بين فرصة ميونيخ ومعوقات الداخل

08 فبراير 2015
الصورة
متشددو إيران لا يثقون بالتفاوض مع واشنطن(ريك ويلكينغ/فرانس برس)
+ الخط -
خمس عشرة دقيقة فقط مشى خلالها وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، بالقرب من نظيره الأميركي جون كيري، في الهواء الطلق في جنيف الشهر الماضي. هذه الدقائق كانت كفيلة بفتح باب الانتقادات الحادة على مصراعيه في الداخل الإيراني، وكانت كفيلة بجرّ ظريف إلى مساءلة أمام البرلمان الإيراني، تم تأجيل عقدها بسبب جولته الأفريقية خلال الأسبوع الماضي.
بالنسبة للرجل، فإنّ هذه الدقائق المعدودة، وإن فتحت عليه النار في الداخل، غير أنّها تصب في مصلحة الخطاب الدبلوماسي الذي تتبناه حكومة الرئيس حسن روحاني، ويعتبر أن الوقت بدأ بالنفاد وأن الصعوبات تتزايد. قناعة عبر عنها بالاجتماع ثانية بكيري في ألمانيا على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن ليل الجمعة الماضي، مدركاً أن فرصة لا تعوض قد تسنح هنا.


ويشارك ظريف الكثير من الإيرانيين. وكتبت صحيفة "آرمان أمروز" المقربة من خط رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام أكبر هاشمي رفسنجاني، على صفحتها الأولى، أنّ وجود وزراء خارجية الدول الست الذين تتفاوض معهم إيران في ميونيخ قد يساهم في تسريع الإعلان عن نتائج جولات الحوار النووي المقبلة. ولعلها المرّة الأولى منذ تمديد اتفاق جنيف للمرة الثانية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي التي يتواجد فيها معظم وزراء السداسية في مكان واحد، حيث يحضر بعضهم أيضاً الحلقة التي يديرها ظريف في ميونيخ اليوم الأحد، ويلقي فيها محاضرة حول برنامج بلاده النووي.


ورأت أنّ تكرار لقاءات ظريف بكيري مرّة في فيينا ومرات أخرى في جنيف وباريس وحتى دافوس والآن في ميونيخ، يعني أن الوفد المفاوض يحاول أن يستفيد من كل الفرص المتاحة له. واعتبرت أن ظريف بات يخاطب الآخرين الآن بلهجة واثقة، بل ويفهم من بين طيات تصريحاته أنه يتعامل مع الولايات المتحدة بالمثل ويقف بوجه رغباتها في الكثير من الأحيان رغم أن انتقادات المحافظين في الداخل في تصاعد، إلا أن الرجل يحاول الوقوف في مواجهة ست قوى صعبة المراس، ويسعى جاهداً إلى تسريع مسار المحادثات قبل أن تتعقد الأمور أكثر عليه وعلى من يفاوضهم، على حدّ تعبير الصحيفة.
بدورها، كتبت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية على صفحتها الأولى عنوان "ميونيخ وفرصة المحادثات الشتوية" بالخط العريض. واعتبرت أن المفاوضات مع دول 5+1 باتت تأخذ منحى أكثر جدّية في ظل اقتراب الموعد النهائي، الذي حدّده المفاوضون للتوصل إلى اتفاق سياسي أوّلي من المفترض توقيعه مع نهاية مارس/آذار المقبل، ليعمل الجميع بعد ذلك على توقيع اتفاق يشمل التفاصيل التقنية والفنية، مفترض أن يجري التوصل إليه مطلع يوليو/تموز المقبل بموجب اتفاق جنيف المؤقت.
وبحسب الصحيفة نفسها، فإن التوصل إلى هذا الاتفاق بات وشيكاً في وقت لم يعد فيه خيار التمديد لجنيف مطروحاً، وهذا بعد تمديد الاتفاق مرتين، إذ يصرّ ظريف على التوصل إلى نتيجة. وهو شأن كيري وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، التي تسعى إلى تحقيق شيء ما خلال هذه المدّة الحاسمة، وهذا قبل أن يتخذ الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون قراراً بالتصعيد ضدّ إيران.

غير أنّ الصحيفة الإصلاحية تقرّ بصعوبة مهمة التوصل إلى اتفاق رغم هذا التفاؤل الحذر. وتقول إنه حتى لو بقي خيار التمديد متاحاً، فإنّه لن يتجاوز فترة الشهر الواحد، وسيكون بمثابة محاولة للقيام بتنفس صناعي قبل دخول المحادثات في موت سريري، إثر تشدد جمهوريي الولايات المتحدة، وهو ما سيقابله تشدد محافظي البرلمان الإيراني، إذ وعد هؤلاء بإلغاء اتفاق جنيف واستئناف تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية، في حال فرض الكونغرس الأميركي عقوبات جديدة على إيران.
في المقابل، يرى متشدّدو إيران وجهة نظر مغايرة لحكومة الظريف، عبر عنها رئيس تحرير صحيفة "كيهان" المحسوبة على هذا الخط حسين شريعتمداري، بحيث لا ينقل الأخير عدم التفاؤل وحسب، بل يتوقع الفشل في النهاية وعدم التوصل لاتفاق.


وقال شريعتمداري إن الاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية أمر مستحيل، فواشنطن تريد تقليص تأثير إيران في المنطقة وتحاول قص أجنحتها وإضعاف قوتها وهذا لن يتم إلا بفرض المزيد من العقوبات، مضيفاً أن التمديد لاتفاق جنيف لا يزال متاحاً، ما يعني استمرار ما وصفه "بأزمة التفاوض" تزامناً مع فرض المزيد من العقوبات على إيران.
وتمثل هذه الرؤية المحافظة طيفا كبيرا في البلاد يسيطر على العديد من مراكز صنع القرار أهمها البرلمان الإيراني. ويعتبر هؤلاء أنه لا مجال لبناء جسر الثقة مع عدو تاريخي، وبالتالي لا يجب منح الولايات المتحدة فرصة الانقضاض على إيران من جديد، وهو الأمر الذي يفتح باب الانتقادات على ظريف الذي يصر على الاجتماع بكيري مراراً وتكراراً.
ويرى مراقبون أنّه لا يجب إغفال أن وزير الخارجية لا يتصرف دون مشورة السلطات العليا في البلاد، والمتمثلة بمجلس أمن قومي يساهم في تحديد خطوط السياسة الخارجية مع الحكومة أيضاً، ويصبح الأمر بمثابة ضرورة توزيع الأدوار مع الاحتفاظ بحق التعبير لكل تيار سياسي.

المساهمون