"النواب اللبناني" يسقط صفة العجلة عن "قانون العفو العام"

مجلس النواب اللبناني يسقط صفة العجلة عن اقتراح قانون العفو العام

21 ابريل 2020
الصورة
رفع بري الجلسة إلى صباح غد (حسين بيضون/العربي الجديد)
+ الخط -
أسقط مجلس النواب اللبناني، مساء اليوم الثلاثاء، صفة العجلة عن اقتراح قانون العفو العام وأحاله إلى لجنة الإدارة والعدل النيابية لدراسته خلال 15 يوماً. 

وسجل نواب "حزب القوات اللبنانية"، الذي يترأسه سمير جعجع، و"التيار الوطني الحرّ" برئاسة النائب جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية، و"حزب الكتائب اللبنانية" برئاسة النائب سامي الجميل، وبعض النواب المستقلّين، اعتراضهم على الاقتراحين المقدمين من جانب "كتلة التنمية والتحرير" برئاسة الرئيس نبيه بري، و"كتلة المستقبل" النيابية برئاسة النائبة بهية الحريري، بعدما تمّ دمجهما معاً، على اعتبار أنّ هناك بنداً يلحظ أن السنة السجنية تخفّض إلى 6 أشهر، كما يُخفض الشهر إلى أسبوعين، أي إن الذين لم تشملهم الاستثناءات سيطبق عليهم بند المدة السجنية، ومن بينهم من ارتكب جرائم ضد الجيش ومن اغتصب وقتل، فالجميع سيستفيد بالقدر نفسه من هذا البند، بحسب ما أكد النائب سامي الجميل. 

فيما اعتبر باسيل أنّ "الوباء لا يغطي الجريمة، ولا يجوز تمرير العفو تحت جناح كورونا، والسياسة العقابية تضعها الحكومة، ونرفض مناقشة العفو بهذا الشكل"، ما دفع رئيس مجلس النواب الردّ عليه قائلاً أنّ "من حق المجلس أن يشرع، وعندما يأتي المشروع من المجلس يكون اقتراحاً، وعندما يأتي من الحكومة يكون مشروعاً".

بينما يعتبر "القوات" أنّ المطلوب درس القانون لمراعاة الاستثناءات التي تمسّ بالسلم الأهلي، ويكون هناك معايير واضحة لناحية الملفات المتعلقة بالمخدرات. 

هذه الاعتراضات، استدعت ردّ الرئيس سعد الحريري، الذي غرّد على حسابه عبر "تويتر": "منذ اللحظة الأولى كنا واضحين بإصدار قانون عفو يستثني كل من على يده دماء. أما وقوف البعض ضده اليوم طمعاً بتطييف المسألة، أو ظناً أنه سيستعيد شعبية خسرها في طائفته وجميع الطوائف، فهو موقف غير أخلاقي وغير إنساني، وسيرتد على أصحابه". 

 

وقالت المحامية لارا سعادة، لـ"العربي الجديد"، إن "اقتراح قانون العفو العام قدم بصفة المعجل المكرر، وبالتالي فإنّ التصويب يحصل أولاً على الصفة، وفي حال بلغ أكثرية عدد النواب، يتم عندها مناقشة المضمون والتصويت على مواده، الأمر الذي لم يؤمّن بعد تصويت "الكتائب القوات التيار الوطني الحر"، بالإضافة إلى عددٍ من النواب المستقلين ضدّ العجلة، ما أدى إلى سقوط صفة العجلة، وإحالة الاقتراح إلى لجنة الإدارة والعدل النيابية لدرسه". 

وأشارت إلى أنّ النظام الداخلي لمجلس النواب في المادة 38 ينص على أن على "اللجان أن تنهي دراستها وترفع تقريرها في المشاريع والاقتراحات وسائر المواضيع المحالة عليها في مهلة أقصاها شهر، اعتباراً من تاريخ ورودها. أما المشاريع المستعجلة فيجب إنهاء درسها ورفع التقرير بشأنها خلال أسبوعين على الأكثر، وفي نهاية هذه المدة يطرح رئيس المجلس المشروع على اللجان المشتركة، أو على المجلس، سواء انتهت اللجنة من درسه أو لم تنته". 

لكن هذا وفق النص، بيد أنّ الواقع مغاير، لأنّ القوانين تبقى سنوات في مجلس النواب، ويتم دراستها لأشهر وأعوام قبل وصولها إلى الجلسة العامة. 

وأضافت سعادة أنّ "اقتراح القانون سيدرس الآن مع الوزارات المعنية، مديرية السجون، وجمعيات حقوق الإنسان إذا لزم الأمر، والإيجابي في دراسة اللجان للاقتراح هو إمكانية الاطلاع على كافة المعطيات من أعداد السجناء، ونوعية الجرائم، وتفاصيل الأحكام، وبناء على ذلك يمكن معرفة الموقوفين قيد المحاكمة بجرائم معينة بسيطة، لإخلاء سبيلهم إلى أن تتم محاكمتهم وهم خارج السجن، من أجل حلّ مشكلة الاكتظاظ داخل السجون، وليس بالضرورة إخراج محكومين بجرائم خطرة". 

وأوضحت أنّ هناك مادة في اقتراح العفو تنص على أن الملاحقات تسقط كلها ومذكرات التوقيف والبلاغات عن كل الجرائم التي يشملها العفو، ولم تتحرك أو يتم إلقاء القبض على مرتكبيها، وعددهم أكثر بكثير من أعداد السجناء، حيث هناك 48 ألف مذكرة توقيف في البقاع، و10 آلاف مذكرة توقيف في الشمال. 

 

في السياق، تقدّم رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض باقتراح قانون معجل مكرر يومي إلى "منح عفو عام محدود عن الجرائم المتعلقة بالمخالفات والجنح على أنواعها، باستثناء تلك الواقعة على المال العام والمرتبطة بترويج المخدرات من دون عوض، ومن دون أي نية ربحية، مشيراً إلى أنّ هذا الاقتراح يهدف إلى معالجة الظلم من دون أن يشكل أساساً لعفو كلي أو جزئي، أو أن يتحوّل إلى صفقة انتخابية على حساب مبدأ العقاب والقانون والأخلاق وصحة مجتمعنا". 

ورفع رئيس مجلس النواب الجلسة التي على جدول أعمالها 66 بنداً إلى صباح يوم غد الأربعاء، بعدما أقرّ جملة من اقتراحات القوانين، من بينها الاقتراح الرامي إلى تنظيم زراعة القنب (الحشيشة) للاستخدام الطبي، الذي سجل عدم موافقة "كتلة الوفاء للمقاومة" التابعة لـ"حزب الله" على المشروع لعدم وجود جدوى اقتصادية فيه، بحسب ما أعلن حسين الحج حسن باسم الكتلة. فيما اعتبر النائب زياد أسود من "تكتل لبنان القوي"، الذي يترأسه باسيل، أنّ البرلمان شرّع أخطر قانون على البلد، أي الحشيشة. 

وقال بري في مداخلة خلال الجلسة التشريعية المسائية، إنّ المشكلة في لبنان تكمن في أنّ "الأحزاب لم تحزب الطوائف، بل الطوائف طيفت الأحزاب، وكفى دوراناً حول الحقيقة، فالمجلس النيابي لم يستطع القيام بدوره الرقابي بسبب النظام الطائفي". 

وتزامن انعقاد الجلسة مع مسيرات سيارات نظمتها مجموعات مدنية في مختلف المناطق اللبنانية بمواكبة أمنية احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية. 

وحمل المنتفضون الأعلام اللبنانية والشعارات التي تطالب بإسقاط الحكومة وإجراء الإصلاحات الجذرية التي من شأنها أن تنتشل لبنان من الانهيار، على أن تستكمل التحركات يوم غد الأربعاء.