"النهضة" التونسية تحتفل بتأسيسها.. والغنوشي متمسك بالدولة

06 يونيو 2015
الصورة
العبيدي: الحركة أثبتت نضجاً وعمقاً فكرياً (الأناضول)
+ الخط -

تحتفل "حركة النهضة" التونسية، اليوم السبت، بالذكرى الرابعة والثلاثين لتأسيسها، وهو يوم فارق في تاريخ الحركة وفي تاريخ تونس المعاصر وتاريخ الإسلام السياسي، وفقاً لبيان الحركة الذي أصدرته بالمناسبة.

وقد اختارت الحركة، إلى جانب احتفالاتها، تنظيم ندوة فكرية تحمل عنوان "حركة النهضة أفكار ومؤسسات" بهدف مناقشة فكر "النهضة" وطريقة عمل مؤسساتها من جهة، ومراحل تطورها على جميع المستويات من جهة أخرى، بحسب ما أكد عدد من قيادات الحركة لـ "العربي الجديد".

وأوضح القيادي البارز وعضو مجلس الشعب عن حركة "النهضة"، صبحي عتيق، لـ "العربي الجديد"، أن "مفاد هذا الطرح هو الوقوف عند مراحل التطور التي عاشتها الحركة والتذكير بها، فمعلوم أن النهضة قد تطورت كثيراً في فكرها وموقعها داخل تونس، لتصبح رقماً صعباً في المشهد السياسي التونسي، لما حققته من استقرار وتوازن في مرحلة الانتقال الديمقراطي لتتحول في ما بعد إلى ضمانة أساسية لتحقيق الديمقراطية باعتبار نضجها وحكمتها في الحفاظ على هذا التوازن".

وأضاف عتيق أن "الحركة لا تفوت على نفسها فرصة التعريف بفكرها ومؤسساتها لتكون محور نقاش متواصل بين قياديها والمنخرطين فيها من جهة، وكافة مكونات المجتمع التونسي من جهة ثانية من أجل الإجابة عن جميع التساؤلات العالقة".

من جهته، قال أحد قياديي الحركة عبد المجيد النجار، لـ"العربي الجديد"، "نحن نريد بمناسبة هذه الذكرى أن نذكر أننا منفتحون للنقاش والحوار مع الجميع، حيث إننا ننطلق من ثوابت نبحث عن سبل لتكريسها ومناقشتها، وكل كسب علمي وثقافي نعتبره كسباً لنا في الحركة؛ لذلك نؤكد في كل مناسبة وذكرى أننا نعتمد إسلاماً فيه حركية وعطاء وتطور".

وفي السياق نفسه، أشارت النائبة في مجلس الشعب عن حركة "النهضة"، حياة العمري إلى أن "هذه الذكرى تمثل فرصة للتأكيد على أن هناك حوارا وديمقراطية وأفقا واسعا للتواصل داخل الحركة، وهي محاولة للتذكير بأن هناك امتداداً لتاريخ الحركة الذي يشهد حركة متواصلة تعيشها مؤسساتها من مجلس شورى ومكتب تنفيذي".

كما أكدت القيادية في الحركة، فريدة العبيدي، لـ"العربي الجديد"، أن "حركة النهضة في تطور على مستوى الأفكار والمؤسسات، إذ خاضت الكثير من التجارب داخل مؤسساتها انطلاقاً من المكتب التنفيذي إلى مجلس الشورى بحثاً عن الآليات المناسبة من أجل إدارة الحركة داخلياً وتوفير مناخ الديمقراطية والحرية الذي يضمن استمرار الحركة وتواصلها وتماسكها".

واعتبرت العبيدي أن "الحركة أثبتت نضجاً وعمقاً فكرياً بالبحث عن تكريس الديمقراطية داخل الحزب كدعامة من دعامات الديمقراطية في تونس التي تحتاج إلى أحزاب قوية ديمقراطية لتدعيمها، والحركة تقدم نفسها على أنها هذا الحزب".

ولفتت إلى أن "الهدف من هذه الندوة هو تعريف الخارج إلى كيفية إدارة مؤسسات الحركة داخلياً حتى تجيب عن سؤال لماذا كل هذا الانضباط داخل حركة النهضة من مؤسسات وأعضاء".

وقد ذكرت حركة "النهضة" في بيان أصدرته بمناسبة هذه الذكرى بأن تجربتها "مرت بأوقات صعبة من التجاذب السياسي كادت تعصف بكل المكاسب التي تحققت"، مضيفة أن "طريق التونسيين إلى الديمقراطية الراسخة والتنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية لا تزال مهددة إذا لم تحسن القوى السياسية والاجتماعية الموازنة بين تحصيل الحقوق والقيام بالواجبات في ظروف قلّ فيها العمل وانهارت قيمته وضعف فيها إنتاج الثروة وزادت المطالبة بتوزيعها، وتفاقم التطاول على القانون واستباحة الدولة بما يهدد تفككها، لا سيما والإرهاب يدق الأبواب بقوة".

من جهته أكد رئيس حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي في كلمته أثناء احتفالات الحركة أن حركة النهضة ستقف اليوم في الصف الأول للدفاع عن الدولة، وقال "نحن قاومنا دولة الاستبداد، ونحن ساهمنا في وضع هذه الدولة الجديدة ودستورها وسندافع عنها، والشباب الغاضب له مطالب شرعية، وينبغي على الحكومة أن تنصت له ونحن ندعوه إلى شيء من الصبر".
ودعا الغنوشي إلى عدم تركيز السلطة في تونس بين القصبة (الحكومة) و باردو (مجلس النواب) وقرطاج (الرئاسة) ولا بد من نقلها إلى داخل المدن البعيدة حتى لا تكون السلطة مركزية.

واعتبر رئيس حركة النهضة في كلمته أن النهضة ليست مجرد حزب سياسي، بل هي حركة ثقافية، وأن المقولة الأساسية التي اشتغلت عليها النهضة في فكرها هي أن تكون الحرية جزءا من الدين، وقد تأثرت بها حركات إسلامية كثيرة.


اقرأ أيضاً: رئيس الحكومة التونسيّة: لا أحد فوق القانون ولن نسمح بالابتزاز

المساهمون