"النصرة" هي "النصرة"

05 اغسطس 2017
الصورة
عادت "النصرة" للتشدد بتطبيق فكر "القاعدة"(عمر حج قدور/فرانس برس)

رغم التغييرات التي أجرتها "جبهة النصرة" منذ بداية تأسيسها إلى الآن، سواء في بنيتها التنظيمية أو لناحية التغيير في خطابها، إلا أن هذه التغييرات سرعان ما تبخرت بعد أيام من بسط "هيئة تحرير الشام" (التي تشكل "جبهة فتح الشام" النصرة سابقاً عمادها الرئيسي)، سيطرتها على محافظة إدلب، إذ بدأ التحول في أداء "الهيئة" نحو المزيد من التشدد والتدخل في الشؤون الشخصية للمواطنين. ولعل منعها بيع التبغ في مدينة إدلب، وإغلاقها محلات بيعه ومصادرة محتويات بعضها، يشكل مؤشراً خطيراً على بداية تبني "هيئة تحرير الشام" لفكر "جبهة النصرة"، والعودة إلى تفعيل دور هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في قمع الحريات الشخصية لسكان المحافظة، والتدخل بأدق التفاصيل اليومية لحياتهم، بدءاً من التدخل بحجم الشاربين واللحية للرجال، وليس انتهاءً بالتدخل في نوع ولون لباس المرأة، مروراً بتفعيل أدلجة عقول الأطفال والنساء بفكر "القاعدة"، من خلال تفعيل المدارس الشرعية التي تدرس فكر التنظيم على أنه الإسلام الحق، وتكفير كل الأفكار التي لا تتوافق معه.

فقد بدأت "جبهة النصرة" بتغيير سياستها نحو التشدد وتطبيق فكر "القاعدة" بعد خسارتها أمام تنظيم "داعش" في دير الزور وطردها منها، فعمدت إلى تغيير الشرعي العام للجبهة، أبو ماريا القحطاني، الميال للتقرب من الحاضن الشعبي المحلي، وعينت بدلاً منه الأردني سامي العريدي، الذي يميل إلى فكر "داعش". كما قامت الجبهة حينها بفك الارتباط مع جميع الهيئات المشتركة مع "حركة أحرار الشام"، وأسست دور قضاء خاصة بها.
ولكن مع تزايد الضغوط الدولية على الجبهة، ومع ازدياد التحركات الشعبية المناهضة لها في مناطق سيطرتها، حاولت الجبهة الهروب من هذه الضغوطات، أن فكت ارتباطها تنظيمياً بـ"القاعدة"، وحولت اسمها من "جبهة النصرة" إلى "جبهة فتح الشام"، وهو إجراء لم يغير شيئاً من طبيعة الضغوط عليها، فلعبت على وتر توحيد الفصائل الذي يشكل المطلب الأساسي للمواطنين، فشكلت "هيئة تحرير الشام" وغيرت في خطابها الموجه إلى الداخل والخارج، فبدأت باستخدام مصطلح الثورة في بياناتها، كما بدأت تطرح نفسها كهيئة إصلاحية خدمية. إلا أنها ومع تمكنها من السيطرة المطلقة في محافظة إدلب، بدأت تدريجياً بالعودة للتشدد في تطبيق فكر "القاعدة" وقمع الحريات لتثبت للجميع أن "النصرة" هي "النصرة"، أي "القاعدة"، حتى لو رفعت ظاهرياً شعار الديمقراطية.

تعليق: